الكونغرس يريد نقض سياسة بوش بدون كشف انقساماته
الكونغرس يريد نقض سياسة بوش بدون كشف انقساماتهواشنطن ـ من شارلوت راب:يعتزم الكونغرس الامريكي الذي يسيطر عليه الديمقراطيون حصر الجدل حول العراق بمسألة ارسال تعزيزات مرجئا الي وقت لاحق البت في تمويل الحرب تجنبا لظهور الانقسامات التي تثيرها هذه المسألة الشائكة في صفوف المعارضة للرئيس جورج بوش.ومن المتوقع ان يبت مجلس النواب في 15 شباط (فبراير) في قرار غير ملزم ذي قيمة رمزية كبيرة يتضمن بندين يحظيان بالاجماع بين الديمقراطيين يؤكد اولهما الدعم للعسكريين ويعبر الثاني عن معارضة الكونغرس لارسال تعزيزات عسكرية الي العراق وفق الاستراتيجية الجديدة التي اعلنها بوش في العاشر من كانون الثاني (يناير).ويتهيأ مجلس النواب في هذا الاطار لخوض مناقشات ماراتونية تمتد ثلاثة ايام اعتبارا من الاثنين، من المفترض ان تبدد ملامح العجز التي ظهرت اثر فشل محاولة اولي لنقض سياسة بوش في مجلس الشيوخ انضم اليها عدد من الاعضاء الجمهوريين البارزين.وتمكنت القيادة الجمهورية بالتنسيق الحثيث مع البيت الابيض من منع طرح قرار علي التصويت يعبر عن عدم موافقة مجلس الشيوخ علي الاستراتيجية الجديدة.وان كانت المعارضة لا تملك عمليا وسائل لعرقلة خطط بوش في مجلس النواب، الا انه من المتوقع ان يتم اقرار النص الجديد الذي اقترحه الديمقراطيون بعد ان باتوا يسيطرون علي مجلسي الكونغرس اثر حملة انتخابية هيمنت عليها الحرب في العراق وسط تراجع التأييد الشعبي لها في الولايات المتحدة.وهذا ما يفسر اقدام حلفاء بوش الجمهوريين علي التقليل من اهمية القرار الجديد المرتقب.وقال رئيس الكتلة الجمهورية جون بونر الخميس ان قرارا غير ملزم هو من باب الاستعراض السياسي فحسب ولا يعني شيئا .وتساءل ان كان (الديمقراطيون) جادين حقا في عزمهم علي اعادة القوات الي البلاد، فلم لا يطرحون قرارا فعليا علي التصويت ويناقشون ما اذا كانت هناك حاجة لقطع التمويل عن الحرب.والواقع ان بونر اشار بكلامه هذا الي اكبر صعوبة سيواجهها الديمقراطيون حين يخوضون المناقشات حول الموازنة المقبلة اذ سيضطرون الي التوفيق بين جناحهم اليساري الداعي الي اتخاذ الاجراء الوحيد الذي يلزم الادارة علي وقف الحرب وهو قطع التمويل، وبين غالبية الرأي العام الامريكي القلقة عموما حيال كل ما يمكن ان يؤدي الي انسحاب متسرع من العراق.وفي مطلق الاحوال فان الغالبية الجديدة تدرك حدود سلطتها.وقال السناتور الديمقراطي النافذ تشارلز شومر الاربعاء لا يمكننا قطع التمويل عن الحرب الجمعة بسبب حق الفيتو الرئاسي (..) لكن يمكننا بالتأكيد ارغام الرئيس علي تبديل سياسته وهذا لا يمكن ان يتم في اسبوع، انها عملية كاملة، لكننا ماضون في خطنا .وفي المقابل، بدا ان البيت الابيض بات يسلم باستحالة تجنب اعتراض الكونغرس علي الاستراتيجية الرئاسية اذ اعتبر المتحدث باسمه توني سنو الخميس انه من المهم ان يجري النقاش ، محذرا في الوقت نفسه من مخاطر اعتماد الكونغرس موقفا يحبط عزيمة العسكريين المنتشرين ميدانيا.وكان وزير الدفاع روبرت غيتس صرح الاربعاء ان العسكريين علي الارض يفهمون الوضع في واشنطن وقال ان قواتنا تدرك ان كل المشاركين في النقاش يسعون للقيام بما يجب من اجل بلادنا وقواتنا ، وذلك بعد اسبوع علي اعتباره ان القرار المطروح للنقاش في مجلس الشيوخ قد يزيد من عزيمة العدو.واوحي اعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون الاكثر تشكيكا في الاستراتيجية الجديدة بمن فيهم السناتور النافذ جون وارنر الرئيس السابق للجنة القوات المسلحة، بقدر من الندم اثر مشاركتهم في محاولة العرقلة الاثنين، اذ اعتبروا ان العرقلة غير مقبولة ووعدوا باغتنام كل الفرص لبدء مناقشات جديدة في مجلس الشيوخ. (ا ف ب)