“فورين بوليسي”: ما هو أثر فوز الديمقراطيين على السياسة الخارجية الأمريكية؟

حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”:

ماذا سيفعل الديمقراطيون المنتصرون في الانتخابات النصفية الأمريكية؟ يقول مايكل هيرش إنهم سيحققون في سياسة دونالد ترامب الخارجية. وقال هيرش في تقريره الذي نشره موقع “فورين أفيرز” أن حلفاء الولايات المتحدة يتوقعون الاستماع إلى جلسات استماع موسعة عن اليمن وإيران وغير ذلك من الموضوعات الأخرى. وقال إن الأمريكيين ربما لم ينجذبوا لرؤية الرئيس دونالد ترامب المحلية والانعزالية. وكان هذا رد فعل عدد من الحكومات الأجنبية – أصدقاء وأعداء الولايات المتحدة، وهم يراقبون الديمقراطيين يعودون للسيطرة على مجلس النواب مما سيفتح الباب أمام عامين صعبين في رئاسة ترامب ومحاولاته للعودة إلى الرئاسة بولاية ثانية عام 2020. وبالنسبة للعالم الذي لا يزال يعيش صدمة تخلي الرئيس ترامب عن المعاهدات الكبيرة والتهديدات بفرض التعرفات الجمركية على الحلفاء وخروجه الواسع من النظام الدولي فالتصويت هو خطوة مرحب بها وهو دليل على أن عددا كبيرا من الأمريكيين يعارضون سياسات الرئيس وأسلوبه في الحكم مثل الكثيرين في الخارج.  وقال دبلوماسي غربي إن انتصار الديمقراطيين في الكونغرس سيمنع على الأقل من “خروج الأمور عن السيطرة”. وعلقت النائبة المتحمسة نانسي بيلوسي، عن ولاية كاليفورنيا “غدا سيكون يوما جديدا في أمريكا”.  وتحضر بيلوسي لقيادة الكونغرس بعد ثمانية أعوام كأقلية فيه ووعدت أنصارها بمحاسبة إدارة ترامب. وفوق كل هذا فقد أعطى انتصار الديمقراطيين رسالة للحلفاء الذين عانوا من سياسات ترامب وربما خففت المعاناة عنهم فيما تبقى له من الحكم. وربما أصبح ضعيفا وفي وضع حرج مع ترشحه لانتخابات عام 2020. لكن هذه قد تكون نتيجة غير صحيحة لأن الرئيسين اللذان سبقاه وهما باراك أوباما وجورج دبليو بوش خسرا الغالبية في الكونغرس ولكنهما استطاعا الفوز بولاية ثانية. واستطاع الجمهوريون الفوز بمجلس الشيوخ بل وزادوا من مقاعدهم فيها. وما سيحدث بعد الانتخابات هي سلسلة من التحقيقات في ممارسات ترامب كما وعد الديمقراطيون. فهم الآن يسيطرون على كل اللجان الرئيسية ولديهم القدرة على تقديم الدعاوى القضائية وحاولوا عندما كانوا أقلية فتح ثلاثة تحقيقات في ممارسات الرئيس ليصدهم الجمهوريون. ويمكنهم وقد تحرروا الآن من العقبة الجمهورية الشروع بالعمل بعد كانون الثاني (يناير) حيث سيتسلمون مقاعدهم رسميا. وستنظر اللجان المتعددة في الملف الضريبي لترامب وتعاملات التجارية التي تعود إلى عقود وغسيل الأموال ودور أفراد عائلته مثل دونالد ترامب جي أر بالتعاون مع روسيا. وسينظرون في مخالفات ارتكبها مسؤولون في إدارة ترامب مثل وزير التجارة ويلبر روس ووزير الخزانة ستيفن منوشين ومدير وكالة البيئة السابق سكوت برويت ووزير الصحة والخدمات البشري السابق توم برايس. وكل هذا يعني عناوين أخبار سلبية تؤثر على خطط ترامب للترشح في عام 2020. وبخاصة لو أدى التحقيق الذي يقوده المحقق الخاص روبرت موللر والمنطقة الجنوبية في نيويورك قد أدى إلى محاكمة للرئيس وهو في منصبه. لعلاقاته مع الروس. وسيقوم الديمقراطيون بجهود متكررة لمنع الفواتير التي يريدها للنفقات العسكرية وبقية الأمور، وكذا خطط بناء الجدار مع المكسيك وسيخصصون جلسات لخروجه من المعاهدات الدولية مثل الاتفاقية النووية مع إيران. وسيتولى نواب بارزون لجان مؤثرة في الكونغرس مثل أدم سميث، العضو البارز في لجنة القوات المسلحة وإيلوت إنجيل في لجنة الشؤون الخارجية وآدم شيف الذي سيتولى لجنة الاستخبارات ومن المتوقع دعمها لتحقيق موللر ومنطقة نيويورك الجنوبية. وسيتولي جيرولد نادلر اللجنة القضائية والذي سيحقق فيما إن كان ترامب قد خرق بنود مكافحة الفساد في الدستور وعائلته وعرقل عمل (أف بي أي.).

وسيبدأ الكونغرس بقيادة الجمهوريين تحقيقا سريعا في الحملة التي تقودها السعودية وبدعم أمريكي في اليمن والحروب السرية الأخرى. وحذر كل من إنجيل وسميث الشهر الماضي ترامب من الخروج من معاهدة التسلح النووي المتوسط المدى وخفض التسلح الاستراتيجي. وكرئيسي لجنتين سيكونا قادرين على تجديد الجهود. وقال مسؤول سابق في مجال التسلح أن بعض القضايا التي يطالب بها الديمقراطيون منذ عام 2017 قد تكون محرجة لترامب “وسنرى مطالب متزايدة للمعلومات”. وربما شعر منافسي أمريكا مثل الصين وروسيا بالخيبة من نتائج يوم الثلاثاء لأنها قد تبطيء من بحل العلاقة بين الولايات المتحدة وحلفائها الأقوياء. وقد تشعر إيران بالراحة من إنقاذ بعض ملامح الاتفاقية النووية التي مزقها ترامب حتى لو يتحدث المسؤولون الإيرانيون بصراحة. وقال وزير الخارجية محمد جواد ظريف “لا نعول كثيرا على الانتخابات النصفية ولا على 2020”. إلا أن الدول الحليفة عبرت عن أمل بفوز الديمقراطيين مثل بقية الأمريكيين الذي أظهرت استطلاعات أنهم يريدون ضبط الرئيس الذي تسبب تصريحاته الأذى وكذا قراراته الفردية في التعامل مع العالم والكونغرس. وظلت شعبية ترامب أقل من 40% رغم تراجع البطالة لمستويات متدنية وزادت فيه الرواتب. وترى بعض الحكومات الأجنبية فوز الديمقراطيين ككابح على تسرع الرئيس لتدمير قواعد النظام العالمي. ففي أقل من عامين خرج ترامب من معظم المعاهدات الدولية وكذا معاهدات الحد من السلاح النووي. وأعلن عداءه للناتو وجي 7 والمجتمع الأوروبي ومنظمة التجارة العالمية. ويقول نيت جونز، الأمين العام السابق للمجلس القومي لمكافحة الإرهاب في عهد أوباما “كونغرس جديد تقوده المعارضة سيجعله ولأول مرة تحت الرقابة” و “سيرسل رسالة لا غباش عليها أن هناك ثمن سياسي لسياساته وخطابه”. ويرى فواز جرجس من مدرسة لندن للاقتصاد “يأمل حلفاء أمريكا وأعداءها أن يكبح الديمقراطيون خطوات الرئيس” و “ستكون هذه أخبار جيدة للعواصم الأوروبية والصين واليابان مع أنها ليست سارة لروسيا وإسرائيل ودول الخليج ومصر”. لكن فوز الديمقراطيين لن يغير الكثير من سياسات ترامب خاصة في مجال التعرفة الجمركية، ففي الحقيقة لا يملك مجلس النواب القوة على السياسة الخارجية مثل مجلس الشيوخ. ورغم نتائج الثلاثاء يرى المراقبون الأجانب استمرارا في الشلل السياسي وأمريكا منقسمة واستمرار انتشار “الترامبية “حول العالم. ويقول دبلوماسي اوروبي “على المدى القصير أنا متشائم بأي حال”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية