الاخوان المسلمون السوريون: استدراج عروض
حكم الباباالاخوان المسلمون السوريون: استدراج عروضأضحكتني فعلاً طرافة التصريح الأخير للمراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين السورية المحظورة، بشأن نية جماعته إنشاء حزب سياسي في سورية، عندما تسنح فرصة إنشاء أحزاب فيها، يشمل كل فئات المجتمع السوري، واستناداً إلي تصريح المراقب العام للجماعة فإن الباب سيكون مفتوحاً أمام كل من يؤمن بمبادئ الحزب الجديد، من دون أن يكون العرق أو الدين أو المذهب عقبة أمام الانتساب إليه، علي أن تبقي جماعة الاخوان المسلمين موجودة ومفتوحة لكل الأعضاء الراغبين في الانتساب إليها من الذين يؤمنون بمبادئها.أضحكتني فعلاً طرافة هذا التصريح الذي يشبه من يمد يده اليمني من خلف رأسه ليمسك بأذنه اليسري جواباً علي من يسأله أين أذنك، ويكاد يكون أقرب إلي محاولة تجارية لإعادة تسويق منتج محدود الانتشار بتغيير اسمه وشكل عبوته الخارجية لضمان انتشار أوسع له، فبدلاً من لجوء جماعة الاخوان المسلمين السورية لتطوير حزبها، والانتقال به من حالة الحزب الديني الطائفي التي لم تعد صيغة عصرية مناسبة للأحزاب السياسية، فضلاً عن الاجماع العربي والدولي الرافض لها، إلي حالة الحزب المدني الذي لايضع أية شروط تخص الدين أو الطائفة اللذين لايختارهما البشر عند ولادتهم، ومن الصعب عليهم استبدالهما تحت طائلة الموت في هذه المنطقة من العالم، وجدت في شكل الحزب البديل أو العمومي، الذي سيتواجد جنباً إلي جنب مع الحزب الأصلي أو الخصوصي حلاً للالتفاف علي المأزق الذي تعترف علي استحياء بوجوده، وإلاّ لما كانت بحاجة لحزب جديد أصلاً.الطرفة الثانية التي يحملها هذا التصريح تأتي من بنية الحزب الجديد التي تزمع الجماعة إنشاءه التي ستسمح لكل فئات المجتمع السوري الانتساب إليه، بغض النظر عن أعراقهم وأديانهم ومذاهبهم، فما هو هذا الحزب المعجزة الذي ستنشئه جماعة الاخوان المسلمين في سورية ويستطيع أن يضم العرب والأكراد والأرمن والشركس كأعراق، والمسلمين والمسحيين وحتي اليزيديين كأديان، والسنة والشيعة بكل امتداداتهم والكاثوليك والأرثوذكس بكل تفرعاتهم كمذاهب في نفس الوقت، ما لم يكن حزباً أممياً علمانياً ليبرالياً؟! فهل ستقبل جماعة الاخوان المسلمين السورية بهذه الصيغة لحزبها الجديد؟ وحتي لو سلمنا جدلاً بأن الجماعة ابتكرت شكلاً توافقياً لحزبها الجديد، يجمع من كل حزب فكرة ليخرج بمنظومة مبادئ وأسس وأفكار تصالحية، لا تستفز أحداً، ولا تشعر مجموعة بأنها غير مكتملة المواطنة، ولا حقوق فريق ما، ماهو موقف الجماعة فيما لو تعارض قانون وضعي مع تشريع سماوي، وهل يمكنها بأي حال من الأحوال أن تتحاور علي الأقل حول مسألة أنزل فيها نص قرآني أو سنّت فيها سنة نبوية، ما لم يكن هذا النص أو تلك السنة حمالي أوجه!؟ ولأن جماعة الاخوان المسلمين السورية لا تملك حرية كاملة في مناقشة الأفكار السابقة وغيرها، من دون أن تصطدم بالحدود والمحظورات، والحلال والحرام، والمكروه والمستحب، فإن الحزب البديل الذي تزمع الجماعة إنشاءه وإدارته، لن يختلف عنها إلا بنسبة عشرة بالمائة في أحسن الأحوال، ولن يتجاوز في شكله ومضمونه القفاز الحريري الذي يغطي قبضتها، ولهذا السبب وقفت طويلاً أمام تصريح مراقبهم العام وقلبته من كافة وجوهه كي أتمكن من فهم أهدافه ومقاصده، ولأنه من غير المنطقي أن يكون هدف الجماعة من وراء هذا التصريح الانشقاق علي نفسها، أو يكون دافعها يعود إلي هواية جمع الأحزاب، فإن التفسير الوحيد له هو الايحاء للامريكيين والأوروبيين أنها جاهزة للتأقلم مع شروطهم، وفكرة الحزب الجديد الذي يضم كافة فئات الشعب بغض النظر عن العرق أو الدين أو المذهب حسب تصريح مراقبهم العام لايمكن فهمها إلاّ باعتبارها طلب مشاركة في استدراج العروض الدولية حول مستقبل سورية!9