اكد ان الاستيطان الاسرائيلي قنبلة موقوتة رام الله ـ نيويورك ـ وكالات: جدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس الثلاثاء رفضه القاطع للدولة الفلسطينية ذات الحدود المؤقتة، مؤكداً المطالبة بدولة على حدود عام 1967، وفق ما هو مقرر دولياً. وجاء تأكيد الرئيس الفلسطيني في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس جمهورية ألمانيا الاتحادية كريستيان فولف، عقده الاثنان عقب انتهاء محادثاتهما في قصر الرئاسة بمدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية مساء امس. وعبر عباس عن سعادته باستقبال الضيف في فلسطين ببيت لحم المدينة التاريخية، مدينة السيد المسيح وكنيسة المهد وقال “نرحب بك كصديق عزيز يمثل دولة صديقة، وعزيزة، تقدم كل الدعم على كل المستويات الاقتصادية والسياسية والإنسانية والأمنية، لتساعد السلطة الوطنية لتقوم بدورها حالياً وفي المستقبل”.
وتابع “قبل قليل كنا نرى نموذجاً لمركز الشرطة، من ضمن 55 مركز شرطة يبنى في أراضي السلطة الوطنية، وهذا يدل على آفاق الدعم المختلفة التي تصلنا بما في ذلك معالجة المياه العادمة في قطاع غزة، وهذا أمر نشكركم عليه”. وأكد عباس وجود تعاون على مستوى العلاقات الثنائية أو من خلال الإتحاد الأوروبي، معربا عن امتنانه للجهود الألمانية حكومة وشعبا ودعمها للشعب الفلسطيني.
وقال انه تحدث مع فولف “حول العملية السياسية وأكدنا له حرصنا على الوصول إلى سلام وحرصنا على أن ننهي الخلاف إلى الأبد لتعيش دولة فلسطين إلى جانب دولة إسرائيل في حدود 1967 بأمن واستقرار”. وأضاف “لن نألو جهداً في متابعة هذه المسيرة وليس أمامنا خيارات أخرى إلا خيار السلام، ومتابعة مسيرة السلام ونرجو للمساعي الأمريكية أن تنجح، وحتى لو لم تنجح سنذهب إلى خيارات أخرى في إطار السلام والشرعية الدولية لنصل إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة”.
وتابع عباس “قدمنا للرئيس شرحاً حول عملية السلام وإلى أين وصلت، وأعربنا عن أملنا بأن لا تزداد العراقيل أمام المساعي التي تجري حالياً، كما تحدثنا في العلاقات الثنائية”. وأكد أنه “إذا قال بنيامين نتنياهو بأننا لا نريد السلام فعليه أن يجربنا، نحن نمد يدنا له كما مددنا أيدينا لشمعون بيريس والمرحوم اسحق رابين، ونحن نقول دائما وأبدا مستعدون لسلام مبني على الشرعية الدولية لإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة على حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية (وهي أرض محتلة) تعيش جنباً إلى جنب مع دولة إسرائيل”.
وأشار إلى أن لجنة المتابعة العربية “ستجتمع عندما يكون هناك جواب رسمي أمريكي حول مساعيها للبدء بتجميد الاستيطان في كل الأرض الفلسطينية بلا استثناء، وإلى الآن وحتى هذه اللحظة لم يصلنا جواب رسمي، لذلك لا نستطيع أن ندعو لجنة المتابعة العربية لتتابع بدون وجود أي شيء، إنما عندما نحصل على الجواب الأمريكي فإن لجنة المتابعة العربية أبدت استعداداً للانعقاد في أي وقت”.
وأوضح الرئيس الفلسطيني أنه بحث مع ضيفه قضية الجندي الاسرائيلي الاسير في قطاع غزة غلعاد شليط، وقال “ليس لنا دور، نحن منذ بداية أسره نطالب المختطفين بعودة هذا الأسير إلى أهله، كما نطالب بعودة جميع الأسرى إلى أهلهم”. وتابع “لدينا 8000 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال، ولكن لا نربط هذه القضية بتلك، هذا الرجل يريد أن يعود إلى أهله بأقصى سرعة ممكنة، تحدثنا مع سيادة الرئيس واعتبرنا أن موقف ألمانيا في مساعيها لتحرير هذا الأسير موقف مقدر من قبل الشعب الفلسطيني”.
وأضاف “ومثابرة الوسيط الألماني على العمل من أجل تحريره هو مقدر من قبلنا تقديراً عالياً أن تقوم ألمانيا بهذا الجهد من أجل إطلاق سراحه ونحن مع إطلاق سراحه من البداية، ولكن وللأسف ليس لنا منفذ على حماس لكي نتحدث معها أو نتكلم معها بهذا الموضوع، أدعوها لتطلق سراحه، وندعو إسرائيل أيضاً أن تطلق سراح الأسرى الفلسطينيين”.
واعتبر الرئيس الفلسطيني ان مواصلة الاستيطان الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية المحتلة تحولت الى “قنبلة موقوتة” يمكن ان تدمر الآمال بالسلام في المنطقة في أي لحظة. وقال عباس في رسالة تمت تلاوتها في الامم المتحدة لمناسبة يوم عالمي مخصص للفلسطينيين ان “تدهور عملية السلام يستدعي تحركا”. وأضاف ان “هذا الامر يتطلب وضع حد نهائي لحملة الاستيطان الاسرائيلي”، معتبرا ان الاستيطان يشكل “قنبلة موقوتة قادرة على ان تدمر في أي لحظة كل ما انجزناه على طريق السلام”.
تشهد مفاوضات السلام برعاية الولايات المتحدة تعثرا منذ أنهت إسرائيل تجميد بناء المستوطنات في الاراضي الفلسطينية قبل أكثر من شهرين. والاستيطان الاسرائيلي في القدس الشرقية والاراضي المحتلة كان الاثنين في صلب مناقشة سنوية في الامم المتحدة هاجمت خلالها الدول العربية وحركة عدم الانحياز السياسة الاسرائيلية. وانتقد السفير الإسرائيلي ميرون روبين ما اعتبره “خطابا مدمرا” يطبع هذه المناقشة كل عام، وقال “إسرائيل لا يمكنها أن تصنع السلام بمفردها” مكررا الدعوة الى مفاوضات غير مشروطة.
وأضاف “لا يمكننا أن نتوصل الى سلام مع الفلسطينيين الا عبر تسوية ومفاوضات ثنائية مباشرة”. وطرحت الولايات المتحدة على اسرائيل سلسلة اجراءات محفزة مقابل تجميد الاستيطان مجددا، لكنها لم تتلق ردا عليها حتى الان من السلطات الاسرائيلية. وفي رسالة وجهها الاثنين، دعا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون اسرائيل الى تجميد الاستيطان واصفا اياه بأنه “ضربة كبيرة موجهة الى صدقية العملية السياسية”. وحض الجانب الفلسطيني في المقابل على “مواصلة تعزيز المؤسسات الرسمية والتصدي للاعتداءات الارهابية والحد من الاستفزازات”.