بغداد ـ «القدس العربي»: خلا جدول أعمال جلسة مجلس النواب العراقي، اليوم الخميس، من أي إشارة لاستكمال التصويت على الحكومة الجديدة برئاسة عادل عبد المهدي، ما يشير إلى استمرار الخلاف السياسي بشأن توزيع الوزارات المتبقية (8 وزارات) ومرشحيها.
الدائرة الإعلامية لمجلس النواب أعلنت في بيان أن «جلسة مجلس النواب رقم (11) ليوم غد الخميس (اليوم) تتضمن التصويت على تشكيل لجنة تحقيقية بخصوص انتخاب محافظ بابل، إضافة إلى مناقشة نفوق الأسماك وبحضور الوزراء المختصين، وزير الزراعة، وزير الصحة والبيئة».
وأضافت أن «الجلسة تتضمن تشكيل اللجان النيابية الدائمة لمجلس النواب»، مبينة أن «الجلسة تبدأ الساعة الواحدة بعد الظهر».
رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي أقر أخيراً بأن الوزارات الثماني المتبقية ستتم تسمية مرشحيها وفقاً لـ«الاستحقاق الانتخابي» للكتل السياسية، بعد أن تم اختيار الـ14 وزيراً على أساس «الكفاءة» ومن دون تدخل سياسي.
وقال، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي، «نأمل خلال الساعات أو الأيام المقبلة، باستكمال تشكيل الحكومة، ولا يوجد فراغ في باقي الوزارات الشاغرة».
واعتبر أن «تشكيل حكومته اختلف عن سابقاتها، وهي تتكون من 22 حقيبة، بينما كانت حكومة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي من 44 وزارة وخلفه حيدر العبادي 33 وزارة قبل تقليصها بينما الحكومة الحالية مؤلفة من 22 وزارة».
وأضاف: «هذه الحكومة اختلفت، فهنا يختار رئيس الوزراء بنفسه المرشحين، وكانوا على أساس الخبرة والكفاءة والتجربة والنزاهة، وحمل رئيس الوزراء مسؤولية الاختيار وبعض الكتل قاموا بمنح الحرية لاختيار الوزراء وفي تشكيلة الـ 14 وزيرا تم هذا على أساس الكفاءة، أما الوزارات الثماني فكانت على أساس الاستحقاق الانتخابي لكتل تريد تمثيل نفسها في الحكومة، وهي من رشحت الوزراء وقدمت أشخاصا عدة للوزارة وكان عليهم التشاور مع رئيس الوزراء».
جلسة للبرلمان اليوم… والتركمان يطالبون بمنصب وزير أو نائب الرئيس
وأشار إلى أن «سياق تشكيل الحكومة كان ضمن السياق الدستوري والصريح، وهو أفضل من الحكومات السابقة، وأرسلنا السير الذاتية للمرشحين قبل 6 ساعات إلى البرلمان وقمنا بشيء لم تقم به الحكومات السابقة».
وعن التهم الموجهة بالفساد والانتماء لحزب «البعث» المنحل، لبعض الوزراء، قال: «وجهنا أسئلة رسمية إلى كل الجهات المعنية كالنزاهة والجنايات والمساءلة والعدالة وأستلمنا تقارير من بعضها وننتظر الأخرى، ولا نريد توجيه الاتهامات بناء على أقاويل وأشياء منسوبة لهم».
وتابع: «هناك 13 ألف قضية في النزاهة، ولكن هذا لا يعني أن التهم صحيحة أو صادرة فيها أحكام قضائية، كما لا نريد أن نتساهل مع أي عنصر لديه تهمة أو عليه خلل في شخصيته سواء القانونية أو المسلكية أو التاريخية، ولا نريد أن نظلم الناس في مجرد اتهامات».
حكومة دون التوقعات
في الأثناء، اعتبرت جبهة «الحوار الوطني» بزعامة صالح المطلك، أن الانطلاقة الأولى للحكومة «لا تتماشى» مع طموحات الإصلاح ومتطلبات الواقع.
وقالت في بيان لها، إن «أبناء شعبنا كانوا ينتظرون تشكيل حكومة تلبي طموحاتهم وتستوعب متطلبات المرحلة التي يمر بها البلد، وتعطي في انطلاقتها رسائل واضحة على أنها حكومة قادرة على تصحيح الأوضاع والنهوض بالبلد، والعمل باستقلالية وبعيداً عن الضغوط الخارجية».
واضافت: «إننا لا نعتقد أن الإنطلاقة الأولى لهذه الحكومة تتماشى ومتطلبات الواقع»، مشيرة إلى أنها «ولدت بطريقة لم ترضِ غالبية أبناء شعبنا وبناء على ذلك، فإنهم لا يعلقون عليها آمالاً بتلبية الحد الأدنى من طموحاتهم».
وأشارت إلى أن «هناك ملاحظات كثيرة على مستوى تركيبة هذه الحكومة والمسار المتعثر الذي رافق إنطلاقتها»، مؤكدة «أننا نذكر من دفعهم للحصول على المكاسب بعيداً عن المصلحة الوطنية بأن لا يتناسوا أن المكاسب زائلة، والأهم هو البلد ومصلحة أبناء شعبنا، والجميع شركاء في هذا البلد، والنهج الصحيح هو الالتزام بالمسار الوطني المعبر بشكل حقيقي عن إرادة أبناء شعبنا».
وأكد البيان، «التمسك بالمشروع الوطني ونهج الإصلاح بوصفه المسار الحقيقي لتعزيز استقلالية البلد، والتأسيس لمرحلة نتجاوز فيها التخندقات الطائفية ونبتعد عن الرضوخ للضغوط الخارجية».
وتستمر موجة الانتقاد لحكومة عبد المهدي، بكونها لم تمثل جميع أطياف الشعب العراقي. ومن أبرز المعترضين هم التركمان الذين ما يزالون متشبثين بأمل منحهم منصب وزير فيما تبقى من الحكومة الجديدة.
وطالبت الهيئة التنسيقية العليا لتركمان العراق، بتعيين شخصية من المكون بمنصب وزير في الحكومة الاتحادية الجديدة التي يرأسها عادل عبد المهدي.
وقالت في بيان إنها عقدت أمس الأربعاء، «اجتماعا حول آخر التطورات في تشكيل الحكومة، إذ تباحث المجتمعون في مجريات الأمور وسبب خلو الحكومة لحد الآن من وزير تركماني».
لقاءات وضغوط
وأضاف البيان أن «الهيئة تعاهد الجماهير التركمانية تكثيف اللقاءات مع المعنيين، وخاصة رئيس الوزراء ورؤساء الكتل السياسية المؤثرة والحث والضغط عبر الإعلام وعبر الجماهير لتكليف أحد الإخوة التركمان من أصحاب الكفاءة والتخصص لإحدى الوزارات الباقية».
وطالبت الهيئة بـ«الاستمرار في السنّة الحسنة التي سنتها الحكومات السابقة باحتوائها وزيرا تركمانيا واحدا على الأقل»، معلنة «أمام الشعب والجماهير التركمانية في حال خلوها من وزير تركماني سيتحمل رئيس الوزراء والكتل السياسية المشاركة في تشكيل الحكومة آثار هذا التهميش والإجحاف بحق المكون التركماني».
وأوضحت «إننا لسنا مسؤولين عن الاحتجاجات التي قد تحصل من قبل الجماهير التركمانية»، مشيرا إلى أن «للتركمان كفاءات كثيرة يمكن اختيار من ترونه مناسبا كما طالبت التنسيقية الكتل السياسي منح إحدى الحقائب لتركماني منها أو من المستقلين القريبين لها».
ووفق البيان، فقد ناقش المجتمعون «منصب نائب رئيس الجمهورية واعتبروه منصبا سياسيا ورمزيا جيداً، ويرضي التركمان ويقوي فاعليتهم في الحكومة العراقية».
وأشار إلى «الشائعة التي إثيرت في الإعلام على أن يكون هذا النائب تركمانيا مستقلا توافق عليه الكتل التركمانية» معتبرا «هذا المنصب في الأصل هو منصب سياسي»، وتساءلت «لماذا إذا يمنح هذا المنصب إلى شخصية تركمانية مستقلة؟».
وحسب الهيئة «فِي التركمان رموز سياسية مؤثرة وذو تاريخ عريق مميز، ثم لماذا يطلب من الكتل التركمانية أن تتفق عليه؟، هل الكتل العربية الشيعية والسنية والكتل الكردية؟ وهل الحزب الواحد اتفق على منصب سيادي واحد؟ حتى يطلب من التركمان أن يتفقوا على شخص واحد».