بيروت- «القدس العربي»: بين الإرجاء السابع لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية وترك رئيس البرلمان نبيه بري جلسة سلسلة الرتب والرواتب مفتوحة الى حين تأمين التوافق، يبدو لبنان امام منعطف لا يقلّ خطورة عن تجارب مريرة سابقة أدّت به الى الانزلاق الى توترات متنقلة في وقت يبدو أن تهديدات هيئة التنسيق النقابية بتصعيد خطواتها الإحتجاجية على عدم اقرار سلسلة الرتب والرواتب تهديدات غير بريئة ، وبات لا يخفى على أحد أن هذا الاستقواء من قبل قيادات هيئة التنسيق مستند الى دعم معلَن وغير معلن من حزب الله وفريق 8 آذار لتسجيل نقاط على قوى 14 آذار ومحاولة استغلال مطالب نقابية وحياتية لاحلال التعطيل والفراغ كورقة ضاغطة في ملف الإنتخابات الرئاسية والإتيان برئيس قريب من محور الممانعة.
وكان لافتاً قبل أيام مجاهرة الرئيس السوري بشار الأسد بتأييده انتخاب رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون الذي ارتكب غلطة سياسية عندما قايض أمن الرئيس سعد الحريري بإنتخابه رئيساً، ما إستدعى ردود فعل قوية من نواب المستقبل و14 آذار أكدت أن الموقف العوني يؤشر الى معرفة عون بحقيقة من يهدّد أمن الحريري وهم حلفاؤه في حزب الله.
وسط هذه المعطيات، لا شيء جديداً في الأفق حول انتخاب رئيس الجمهورية، وهو ملف يكاد يتراجع في سلّم الأولويات ليتقدم ملف سلسلة الرتب والرواتب والتداعيات السلبية المرتقبة على لبنان نتيجة توغّل تنظيم داعش في العراق واستعداد حزب الله للقتال في العراق ايضاً كما في سوريا دفاعاً عن المقدسات الشيعية. وكانت جلسة انتخاب الرئيس بلغت الرقم 7 في تعداد الجلسات من دون نتيجة ويمكن أن يرتفع عددها الى نحو 20 كما حصل في العام 2007- 2008 عندما دعا الرئيس نبيه بري الى 20 جلسة لم تثمر عن نتيجة معينة في غياب التوافق السياسي.
والأبرز على خط المشاورات الرئاسية هو اللقاء الباريسي الذي جمع رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري ورئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط بعد طول انقطاع، وبعد محاولة فاشلة من الزعيم الدرزي لعقد لقاء مع الحريري قبل حوالي الشهرين عندما قصد العاصمة الفرنسية التي غادرها الحريري متوجهاً الى السعودية من دون عقد لقاء مع جنبلاط. وبحسب المعلومات فإن جنبلاط أبلغ الحريري موقفه الذي بات معروفاً برفضه انتخاب الجنرال ميشال عون أو رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع للرئاسة وحاول تسويق مرشح تسوية علماً أنه يعتبر مرشحه هنري حلو المعروف بإعتداله إسماً مقبولاً.
في غضون ذلك، تؤكد أوساط الرابية لـ «القدس العربي» أن العماد عون سيستمر على موقفه في موضوع الرئاسة وليس الآن في وارد البحث عن حلول بديلة عنه للرئاسة الاولى رغم شعوره بأن الحوار مع الرئيس سعد الحريري لم يؤد الى نتائج ملموسة لغاية تاريخه. لكن عون بحسب الأوساط «مازال يراهن على أن الحريري أكد له وللمقرّبين منه أنه لا يضع فيتو عليه ما يعني أن الباب غير موصد من جانب الحريري».
ولا يزال ميشال عون يتمسك بالمقولة التي تحدث عنها منذ الإنتخابات النيابية في العام 2005 وهو حلف الأقوياء الذي عبّر عنه بمثلث عون- نصرالله- الحريري. وفي اعتقاده أن لبنان امام فرصة كي يصل الرئيس المسيحي الأقوى في طائفته تماماً كما يصل رئيس الحكومة السنّي الأقوى في طائفته وكما يصل رئيس مجلس النواب الشيعي الأقوى في طائفته.
إلا أن هذه النظرية يخالفها نواب «المستقبل» وقال الوزير نبيل دو فريج لـ «القدس العربي» «إن هذه النظرية غير صحيحة لأن الرئيس سعد الحريري صحيح الأقوى في طائفته لكن الإنقلاب عليه من فريق الثامن من آذار جاء بالرئيس نجيب ميقاتي رئيساً للحكومة، وقد شارك وزراء ونواب العماد عون في مجيء ميقاتي والإطاحة بحكومة الحريري». لكن يُفهم من أوساط المستقبل أن التيار الذي لم يقفل الباب في وجه ترشيح عون ينطلق من أن استمرار الحوار معه يساعد في الإستقرار السياسي الذي نعمت به البلاد منذ تأليف حكومة الرئيس تمام سلام ويتيح الحفاظ على تماسك الحكومة بدل انسحاب التعطيل عليها وعلى عملها. ويدرك تيار «المستقبل» أن أي جواب سلبي حالياً رافض لوصوله الى سدة الرئاسة سيعجّل في تأزيم الوضع وهزّ الاستقرار السياسي وربما الأمني الذي تحقق قبل أشهر.
وفي الإنتظار فإن نسبة التأييد لميشال عون تصل فقط الى 57 نائباً وهي أقل من نصف عدد النواب زائداً واحد وكي يصل عون الى مثل هذا الرقم فهو بحاجة الى اصوات بيضة القبّان التي يمثلها اليوم الزعيم الدرزي. وفي سياق السيناريوهات المفترضة يراهن البعض على هزّة أمنية وحركات احتجاجية في الشارع تقود الى تسوية تحمل عون رئيساً بدعم من حزب الله، علماً أنه كان يتردّد في بعض الأوساط أن حزب الله يؤيد ضمناً قائد الجيش العماد جان قهوجي نظراً للتعاون الذي أبداه مع الحزب في مراحل مختلفة وللتنسيق الجاري لتأمين أمن الضاحية الجنوبية وإقفال معابر حدودية يتسلّل منها الانتحاريون والسيارات المفخخة.
سعد الياس