عمان- «القدس العربي»: مظاهر الإنتقاد واللوم التي وجهت نهاية الأسبوع الماضي في الاردن للقيادي في التيار السلفي الشيخ احمد الشلبي «أبو سياف» خصوصا من بعض رفاقه لها مجددا ما يبررها بالنسبة لأوساط السلفيين الاردنيين الراغبين كالدولة تماما في إستثمار وتوظيف مستجدات الحدث العراقي.
الشيخ أبو سياف تطوع نافيا ما تردد في الإعلام عن نوايا افتتاح فرع لتنظيم داعش في الساحة الاردنية.
الموقف الأخير لم يعجب قياديين في التيار السلفي يتهامسون في ما بينهم حول أفضل الطرق لتحقيق مكتسبات في مواجهة الضغط الرسمي والحكومي عليهم سواء من خلال مطاردات وتضييق أو من خلال إعتقالات ومحاكمات يصر محامي التنظيمات الإسلامية موسى العبد اللات على وصفها بانها ظالمة وغير قانونية. بين الذين لم يعجبهم تعليق أبو سياف، زعيم «التيار الجهادي السلفي» الشيخ أبو محمد الطحاوي الذي اقترب من عام في السجن والإعتقال دون محاكمة حقيقية أو حتى دون تهمة واضحة كما يقول محاميه العبد اللات وهو يشير الى إعتقال طويل الأمد لموكله بتهمة مضحكة هي التغيب عن إحدى جلسات المحكمة.
الإيقاع الذي فرضته مكاسب تنظيم داعش في العراق سيطر سياسيا وإعلاميا على كل مفاصل الحوارات في المجتمع النخبوي الاردني.
اللافت والجديد ان الإيقاع فرض نفسه على حوارات وتهامسات داخل مجتمع السلفيين أنفسهم مما صعد مجددا وجهات النظر المتباينة سواء تلك المتعلقة بالخلاف الميداني بين «جبــهة النصرة» وبتنظيم داعش في سوريا أو الخلاف المتعلق بأفضل السبل والوسائل لاستــــثمار وتوظيف اللحظة العراقية.
مكاسب داعش في العراق قرعت جرس الإنذار لدى المؤسسة الرسمية والأمنية الاردنية والصحافة المحلية توسعت في طرح الاسئلة حول احتمالات تصديق او تصدر داعش الساحة الاردنية خصوصا مع وجود مراكز نفوذ وثقل وحاضنة من السلفيين الجهاديين في العديد من المدن والمحافظات الاردنية مثل معان والزرقاء والسلط وحتى العاصمة عمان.
منسوب القلق الأمني فيما يعتقد ارتفع بأكثر من شكل وصورة على المستوى الرسمي بالتوازي مع بروز نزعة لأستثمار الأمر من جانب القيادات السلفية التي تتميز ببعض البراغماتية وقدر من الإعتدال والتي لا تعارض في الواقع إتصالات ونقاشات وفي بعض الأحيان تفاهمات مع مؤسسات النظام الاردني. بين هؤلاء الشيخ المفرج عنه والمنظر الأبرز على المستوى العربي للسلفيين أبو محمد المقدسي وبينهم السجين أبو قتادة إضافة الى أبو سياف نفسه صاحب الخبرات السابقة في إيصال الرسائل وتبادلها مع السلطة لصالح رفاقه من السلفيين.
يعتقد في السياق بان الجانب البراغماتي في الحلقة السلفيية الاردنية يسعى لأستثمار المخاوف الامنية والسياسية في مقايضة لا تقف عن حدود الافراج عن الشيخ المقدسي أو أبو قتادة لاحقا بل تتعدى ذلك الى إنجاز وتحقيق مكاسب يطالب بها الرأي العام السلفي وأبرزها وقف الإعتقالات والمحاكمات والغاء قضية ما عرف بمسيرة الزرقاء والإفراج عن العشرات من السجون وتجميد الملاحقات القضائية ووقف العديد من النشاطات الرسمية التي تستهدف السلفيين وعائلاتهم.
على هذا الأساس يمكن اعتبار ان مستوى التباين الذي يظهر بين جمهور السلفيين الاردنيين هو نتيجة لتراكم السؤال المتعلق بأفضل الطرق لاستثمار الواقع الاقليمي خصوصا في المشهد العراقي وزاوية تأثيره المرجحة على الاردن والاردنيين .
ورغم تعقيد المشهد والموقف إلا ان أزمة الملف السلفي في الأردن مرهونة أصلا بتباين بين متشددين ومعتدلين في الإتجاهين فحتى داخل مؤسسات القرار الأردنية توجد أجنحة متشددة تميل إلى المجازفة بأقصى طاقات التشدد وعلى نحو إستئصالي لكل النزعات الجهادية وتوجد قنوات أقل نفوذا تتحدث عن صمود تفاهمات سابقة مع التيارات الجهادية وتوسيع قاعدة الحوار.
مؤخرا وعلى هامش نقاشات البرلمان برزت دعوات للتحاور مع القوى السلفية في المجتمع وسط إنطباع بحضور لا يستهان به في وجدان المجتمع للتيارات السلفية في العراق وسوريا خصوصا في ظل قناعة الرأي العام الأردني بالإستهداف الطائفي الذي مارسته حكومة الرئيس نوري المالكي ونظام بشار الأسد ضد المناطق السنية.
وجهة نظر قيادات معتدلة في البرلمان مثل خليل العطية ومحمد حجوج وغيرهما هي أن قواعد الحوار الوطني ينبغي ان تشمل جميع القوى في الشارع الأردني فيما يتحدث العبد اللات عن ضرورة إيقاف وتجميد السياسات التي تجعل الأردن وخلافا لأشواق الشعب الأردني من قواعد الإشتباك مع المجاهدين لصالح أجندات المشروع الأمريكي.
يمكن في السياق ملاحظة عدم بروز شكاوى خلال اليومين الماضيين من إعتقالات جديدة تطال التيار السلفي فيما شكل الإفراج عن المقدسي خطوة تنطوي على رسالة إختبارية وسط تفاعل الحديث رسميا عن الحرص على أن لا تتأثر الساحة المحلية بالإيقاعات التي تنمو في العراق وسوريا.
الإختبار يبدو نشطا الآن ويشمل جميع الأطراف وإذا إلتقطت القوى السلفية الرسالة ستعمل على تجنب التصعيد في الساحة الأردنية لكن إذا ركبت بعض الأجنحة موجــــة المشهد العراقي الغامض نسبيا فإحتمالات الصدام مجددا في الأردن هي الأرجح.
بسام البدارين