وزير الخارجية المغربي ينتقد البرلمان الأوروبي لـ’تسرعه’ في اتخاذ موقف من احداث العيونمدريد ـ ‘القدس العربي’ ـ من حسين مجدوبي: وجه وزير الخارجية المغربي الطيب الفاسي الفهري انتقادات شديدة اللهجة للصحافة الإسبانية والبرلمانيين الأوروبيين خلال مثوله أمام البرلمان الأوروبي الاربعاء لبحث تطورات مخيم العيون في الصحراء الغربية، في حين صادق مجلس الشيوخ الإسباني على قرار يدين العنف في المخيم المذكور.
وتناول الطيب الفاسي الفهري في مداخلته الكثير من النقاط التي يعتبرها تصرفا سليما من طرف حكومة الرباط، وعلى رأسها الطريقة السلمية التي جرى بها يوم 8 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي تفكيك مخيم العيون الضخم الذي كان به قرابة 20 ألف شخص دون سقوط ولو قتيل واحد، معتبرا ذلك فخرا للمغاربة. وفي الوقت ذاته، اعتبر سقوط قتلى من قوات الأمن المغربية دليلا ً على التصرف السلمي لهذه القوات قائلا ‘قوات الأمن واجهت خلال عملية تفكيك المخيم كوكتيل مولوتوف والعنف الشديد’. وركز على الأسباب التي دفعت السلطات إلى ذلك من ضمنها إشكالية النظافة واحتمال انتشار الأمراض ثم سقوط المخيم في أيدي خارجين عن القانون. وتحدى الوزير الأطراف التي تدعي سقوط قتلى في المخيم أن يقدموا ولو اسما واحد خاصة بعدما تحدثت نائبة من البرتغال عن 600 قتيل. وانتقد الطيب الفاسي الفهري الحملة التي تقوم بها الصحافة الإسبانية وجزء من المجتمع الإسباني ضد المغرب المنحاز لصالح البوليزاريو وأطروحة انفصال الصحراء. وأسف الفاسي الفهري لقرار البرلمان الأوروبي المتسرع بضغط من الحزب الشعبي الذي دان العنف في العيون قبل الاستماع لوجهة نظر المغرب في الأحداث وتقديم الحقائق التي وقعت، واعتبر أن الكثير من الأوروبيين يوجدون تحت تأثير الجزائر والبوليزاريو خاصة عند استعمال مصطلحات مثل الاحتلال علما بأن قرارات الأمم المتحدة لا تستعمل نهائيا مثل هذه المصطلحات في نزاع الصحراء الغربية.
وتميزت الجلسة البرلمانية بتدخل عنيف من طرف نائب من الحزب الشعبي الإسباني في البرلماني الأوروبي الذي تحدث عن عمليات التعذيب والقتل والرقابة المشددة من طرف الرباط، معتبرا أن البرلمان الأوروبي مؤسسة ديمقراطية تتخذ القرارات بالإجماع. وقام عدد من النواب الأوروبيين بتفهم موقف المغرب بل والدفاع عنه وأبرزهم وزيرة العدل السابقة رشيدة الداتي التي طالبت بأهمية الاستماع للمعنيين في القضايا التي يعالجها البرلمان قبل صدور القرارات واتخاذ المواقف.
ولاحقا، دافع الطيب الفاسي الفهري في ندوة صحافية عن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة المغربية ضد بعض الصحافيين الإسبان ومن ضمنها سحب اعتماد مراسل جريدة ‘آ بي سي’، لويس دي فيغا لأنه تحدث عن ‘تصفية إثنية’. ودافع الوزير أيضا عن قرار ترحيل صحافية ‘الموندو’ آنا روميرو من العيون لأن ‘ترخيص إقامتها قد انتهى’، علاوة على ‘التلاعب والتغليط الذي مارسته’ في مقالاتها، حسب الوزير.
ودائما في إطار الصحراء الغربية، أصدر مجلس الشيوخ الإسباني الليلة قبل الماضية بيانا يندد فيه بالعنف الذي جرى استعماله في تفكيك مخيم العيون في الصحراء الغربية، ولكن دون تحميل المغرب مسؤولية واضحة. وهذه أول مرة يتفق فيها مجلس الشيوخ على قرار مماثل بعد الاختلاف الكبير الذي كان حاصلا في الأيام الماضية بين الحزب الشعبي الذي يرغب في التنديد بالمغرب والحزب الاشتراكي الذي يراهن على خطاب معتدل في هذا الشأن. واعتمد مجلس الشيوخ على البيان الأوروبي الصادر يوم 25 الماضي حول مخيم العيون رغم أن بعض الأحزاب وخاصة القومية منها كانت ترغب في توجيه أصابع الاتهام للمغرب وتحميله المسؤولية. ومن المنتظر أن يكون البرلمان قد صادق الليلة الماضية على قرار حول مخيم العيون يسير في الاتجاه نفسه.