كذابون.. فن ازدواجية اللسان

حجم الخط
0

ايتان هابر

كما يقال، كهذا لم يسبق أن رآه احد: الاف الوثائق التي تنشر في موقع ‘ويكيليكس’ تكشف عن ازدواجية اللسان التي يستخدمها رؤساء الدول لدفع مصالح دولهم الى الامام. واذا حاكمنا الامور حسب عناوين الصحف والنشرات الاخبارية في الايام الاخيرة فقد انتهت الانباء العاصفة في العالم والجميع يبحثون عن الجميع ولا سيما رجال الاعلام عن السياسيين متسائلين لماذا قالوا للجمهور ‘سندرس بعناية’ ولباراك اوباما ثنائيا قالوا ‘سنفحص وسنرد بالاجابة’. يا إلهي مضللون، مخادعون، كذابون اعوذ بالله. الظاهرة الاكثر خطورة التي طرحتها ‘ويكيليكس’ امام العالم بأسره هي على ما يبدو، من الان فصاعدا، سيحذر الزعماء على نحو مضاعف في محادثاتهم، ولا سيما مع الامريكيين الذين لا يعرفون كيف يكتمون الاسرار. وهكذا، عندما سيسأل رئيس ما للقوة العظمى الاكبر في العالم رئيس الوزراء الاسرائيلي لدى زيارته واشنطن مثلما سأل الرئيس لندون جونسون ليفي اشكول: ‘أي دولة اسرائيل تريد؟’، سيرد عليه رئيس وزرائنا بالايماءات والاشارات التمثيلية: غمزة في العين اليسار، اصبع نكراء في اليد اليمين. مستر برزدنت، انت تقرر اذا كانت الغمزة معناها اننا سنتنازل عن هضبة الجولان واذا كانت الاصبع الوسطى النكراء هي اشارة، رمز وقدوة للكلمات: ‘نحن سنمزق وجوه الفلسطينيين’، وكلمة ‘سنمزق’ يمكن ان تستبدل وتفسر ايضا باشارة الاصبع اياها التي نعرفها، منذ الصف الثاني الابتدائي ما الذي ترمز اليه.

ازدواجية اللسان في المحادثات مع رؤساء الدول، ولا سيما الرئيس الامريكي هي من الامور المشهورة التي لا تحتاج الى دليل. لم يولد بعد رئيس وزراء في اسرائيل لم يصف امام رؤساء امريكا رؤياه، والذي لم ينسق احلامه ابدا مع احلام البيت الابيض. هكذا وارد: في البلاد يغمز رئيس الوزراء لناخبيه، يجعل صخبا ويستعرض عضلات مثل دوبرمان، اما عند سيادة الرئيس، اوباما او اسلافه، فانه يتصرف ويتحدث كالكلب المطيع. وعلى ذلك اخترعوا في القاموس السياسي الاصطلاح ‘كلبومان’، ينبح ولعله يعض ايضا مثل دوبرمان ولكنه يطير من أمام ناظر الرئيس مثل كلب مطيع.

لكل المزايدين، المزدوجين والمتعذبين حيال الحقيقة يقال ان هكذا وفقط هكذا تدار السياسة، وبالتأكيد مع الامريكيين. لا سبيل آخر. هذا هو السبب لماذا تعرف سكرتيرة صغيرة في هذا الجناح أو ذاك من البيت الابيض منذ اليوم اكثر مما يعرف رون نحمان، رئيس بلدية ارئيل، اذا ما وعد بيبي أو اسلافه بالتنازل عن ارئيل في المعركة على السلام. ماذا سيحصل الان؟ رئيس وزرائنا ورفاقه الوزراء سيستغلون تسريبات ‘ويكيليكس’ في صالح دولة اسرائيل، وسيقولون لمحادثيهم ردا على اسئلتهم: نحن لا يمكننا ان نعول عليكم، فكل شيء يتسرب من عندكم’. يمكن، على هذا الحساب، الكسب مرة او مرتين للقاءات مع قادة الحكم في الولايات المتحدة، ولكن بعد مرة اخرى سيوقف الامريكيون محادثيهم امام الحائط، كعقاب مثلما في الصف الاول. فلا يمكن خداعهم كل الوقت.

وبالفعل، ازدواجية اللسان، خيرا كان أم شرا، تخدم السياسة، الدبلوماسية والانتهازية. وهكذا على ما يبدو يتصرفون منذ اليوم الذي تأسست فيه الدبلوماسية ونشأت علاقات سياسية. ومن سيرى مرفوضا، وثمة مثل هؤلاء، طريقة العمل الدولية هذه، مدعو لان يقترح طريقة اخرى للعمل السياسي والامني. برأيي، الاحتمال للحصول على الجائزة الاكبر في اليانصيب هو احتمال أكبر من ذلك.

يديعوت 1/12/2010

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية