بسام البدارين:
عمان ـ ‘القدس العربي’ لا تشجع جلسة الاحتكاك الاولى امس الاربعاء بين مجلس النواب الاردني الجديد والحكومة الطازجة برئاسة سمير الرفاعي على توقع علاقة هادئة واداء نيابي وادع في وجه الحكومة، فالنائب واللاعب المخضرم الدكتور عبدالله النسور دشن اطلالته الاولى امس بمداخلة نيابية مقتضبة لكنها موجعة الى حد ما.
وتحت بند ما يستجد من الاعمال انتقد النسور في اولى غزواته البرلمانية حكومات ‘الموظفين’ التي تغولت على سلطة التشريع باصدار الكثير من القوانين المؤقتة الخالية من انظمة قانونية ملحقة مدروسة جيدا.
وبهذه المداخلة الاعتراضية التي تشير الى ان الحكومة تفضل عدم وجود سلطة رقابة وتشريع، اعلن لاعب مهم في المعادلة عن نفسه كقوة ينبغي ان لا تعتبرها الحكومة مضمونة لصالحها خصوصا بعد وجود حليف قوي للوزارة في رئاسة مجلس النواب هو فيصل الفايز.
وفي السياق ثمة رسائل اخرى لا تقل اهمية، فنخبة من كبار اركان المطبخ التشريعي قرروا مسبقا مداخلات سلوكية اعتراضية، لكن بطريقة ناعمة على الترتيبات التي حصلت قبل انتخاب الفايز رئيسا للمجلس بالتزكية.
وهنا يمكن رصد التعبير الاهم عن هذا الاعتراض عبر رسالة التمنع للمخضرم عبد الكريم الدغمي، وهو الآن المشرع الابرز في المجلس، عن قبول الضغوط التي تمارس عليه لرئاسة اللجنة القانونية في البرلمان وهي سيدة اللجان على الاطلاق واكثرها اهمية مرحليا بسبب ضرورة عبور جميع التشريعات المؤقتة من خلالها.
الدغمي الذي كان مرشحا لرئاسة المجلس واضطر فيما يبدو للتنازل لصالح الفايز بدون رغبة شخصية منه قرر اعتزال اللجان والوقوف متفرجا واستمر حتى مساء الاربعاء في حالة مقاومة لمحاولة تقديم اللجنة القانونية له.
وثمة تواطؤ بين نخبة من كبار اركان اللعبة البرلمانية لمراقبة المشهد الذي يتزاحم فيه عشرات النواب الجدد على الجلوس في مقاعد الصف الاول في اللجان والمناصب الاساسية في مؤسسة النيابة، فالمحنك ممدوح العبادي خارج سياق اللجان ايضا وكذلك الرئيس الاسبق للجنة المالية والاقتصادية خليل عطية والوجه اليساري الخبير بسام حدادين كان اول المعترضين علنا على صفقة تقاسم مفترضة للمواقع من قبل الوجوه الجديدة حيث شبه المسألة بالغزو. كذلك كشف النائب ذو الخبرة الكبيرة محمود الخرابشة الحكومة متلبسة بخطأ مهني يتعلق بارسال مشاريع قوانين مكررة للمجلس مما يشير الى ان الحكومة لم تحفظ بعد درسها من الناحية المهنية.
بنفس الوقت يمكن رصد محاولات حتى بعض النواب الجدد لزرع الهيبة على انفسهم في اقصر وقت ممكن عبر تأسيس مسافات لا احد يطلبها مع الحكومة ومواقفها، فالنائب الجديد غازي عليان كان اول من اصدر بيانات ناقدة للرئيس الرفاعي لانه ميز في التهنئة بين النواب، فهنأ بعضهم وتجاهل تهنئة البعض الاخر وهي مسألة قال عليان انها ستضر بالرئيس في مناقشات الثقة.
واستبق النائب المستجد يحيى السعود الجميع بأول سؤال برلماني تعلق بتصريحات لاحد الوزراء حول قرارات اقتصادية صعبة متوقعة قريبا، فيما كان احد اركان المجلس وهو النائب خليل عطية يحذر اذاعيا من اي مساس بالفقراء والمسحوقين عبر سياسات وقرارات تؤدي لارتفاع الاسعار.
بكل الاحوال يمكن اعتبار بعض هذه المواقف والتعليقات دعائية او لاغراض لفت نظر الجمهور خصوصا من الوجوه الجديدة، لكن نقاشات اللجان والجلسة الاولى بعد الافتتاح الرسمي لا توحي بأن حكومة الرفاعي ستتعامل مع مجلس نيابي ناعم وهادىء ومتعاون معها وان كانت المواقف المسجلة قد لا تؤثر كالعادة على مسألة الثقة بالوزارة.