فاروق الشرع هل اعتقل أم قتل؟

حجم الخط
3

رغم ان شكله يوحي بأنه يصلح لأن يكون أحد قادة الاجهزة الأمنية السورية الكثيرة التي أوجدها الرئيس السابق حافظ الاسد لحماية نظامه، الا ان فاروق الشرع واحد من قلائل في النظام السوري الذين يتمتعون بأدب جم وشعور مرهف ومشاعر إنسانية لا يعرفها إلا من يقترب منه ويعرفه عن قرب.
وكان على العكس تماما ممن سبقه بمنصبي وزير الخارجية، ونائب رئيس الجمهورية عبد الحليم خدام، الذي كان سليط اللسان واعتبره كثيرون أحد رموز الفساد في النظام.. وان انسانية فاروق الشرع، الذي اجزم انه اقيل، هي التي جعلته يعارض لجوء النظام ورئيسه بشار الاسد  للحل الامني للازمة السورية، ثم لجوءه للقتل والتدمير لقمع انتفاضة الشعب السوري.
وكان الشرع معارضا من داخل النظام لما يقوم به النظام من قتل للشعب وتدمير وحرق للمدن السورية، وداعيا للحوار مع مختلف القوى السياسية، بما فيها المعارضة المسلحة .وهو بالفعل قاد اولى جولات حوار النظام مع القوى السياسية السورية الوطنية والمعارضة، ولكن اقرباء الرئيس – وبالذات شقيقه ماهر الاسد وابناء خاله رامي وحافظ مخلوف – وبعض قادة اجهزته الامنية اجهضوا هذا الحوار.
وذكرت مصادر حزبيه سورية ان ماهر الاسد عنف فاروق الشرع ووبخه، لان الاخير قابل الرئيس بشار ونقل اليه مطالب القوى السياسية السورية المعارضة بعد الحوار، حاثا اياه على الموافقه على هذه المطالب «لمنع تفاقم الامور ودرءا لمؤامرة دولية كبيره على سوريا»، كما جاء في كلام الشرع لرئيسه.
وحين طرحت الجامعة العربية قبل نحو عام ونصف العام مبادرة لحل سياسي يتضمن تنحي الرئيس بشار الاسد عن السلطه لصالح نائبه فاروق الشرع، وتشكيل حكومة مؤقتة تتولى اجراء انتخابات برلمانية ورئاسية (على طريقة المبادرة الخليجية في اليمن التي تنحى بموجبها الرئيس علي عبدالله صالح عن الحكم لصالح نائبه هادي منصور، ساورت النظام الشكوك تجاه نائب رئيس الجمهورية، خصوصا انه كان ورئيس الوزراء السابق رياض حجاب من دعاة الحل السياسي، فاستطاع حجاب الهرب من سوريا الى الاردن، في حين بقي الشرع في دمشق لا أحد يعرف مصيره .
ولا شك ان فرار رياض حجاب جعل النظام يضع نائب رئيس الجمهورية تحت الرقابة اولا، ومن ثم تحت الاقامة الجبرية، ان لم يكن معتقلا كما هو معتقل الامين المساعد للقيادة القومية لحزب البعث في سوريا عبد الله الاحمر، منذ  منتصف شهر يوليو/ تموز العام الماضي، وبعد تفجير مقر الأمن القومي في دمشق، الذي ذهب ضحيته عدد من قادة النظام، في مقدمتهم زوج اخت الرئيس آصف شوكت.
والامين العام المساعد للقيادة القومية لحزب البعث عبد الله الاحمر اعتقل لمجرد انه «التزم الحياد حيال الأحداث الجارية بسوريا منذ ما يزيد عن عام ونصف العام، ولم يقف إلى جانب أي من النظام أو المعارضة السورية المطالبة بتغيير النظام»، بحسب ما جاء في بيان صدر عن فرع حزب البعث في اليمن .
وفاروق الشرع المعروف انه من درعا (المدينة التي انطلقت منها شرارة انتفاضة الشعب السوري) له موقف عبد الله الاحمر نفسه، ويزيد عليه ان اسمه طرح عربيا ودوليا كبديل للرئيس الاسد، فكيف لا يعتقل؟ المهم ان عدم اختيار الشرع ضمن اعضاء القيادة القطرية لحزب البعث يؤكد ان الشرع عزل من منصبه، وان عدم التجديد لأي احد من اعضاء القيادة القطرية السابقة، يؤكد ان الحزب لم يقم بدوره الذي يريده النظام منه، وهو المشاركة مع جيش النظام وشبيحته في قمع الشعب السوري وقتله، لذلك لاحظنا ان النظام جند «شبيحة» تحت مسمى اللجان الشعبية لتقوم هي بالدور الذي قامت به ميليشيا الحزب خلال معركة النظام مع الاخوان المسلمين قبل نحو ثلاثين عاما.
السؤال المهم المطروح الان هو أين السيد فاروق الشرع؟ هل هو أسير الاقامة الجبرية؟ أم انه معتقل؟ أم قتل؟ فهو لم يظهر الى العلن منذ نجاح رئيس الوزراء السابق في الفرار؟ واصدقاؤه تتملكهم مخاوف من ان يلجأ النظام الى قتله عبر عملية من عملياته القذرة التي يقوم بها ويلصقها بالمعارضة، وجبهة النصرة بالذات .فهل لحزب البعث او أحد فروعه أن يخبرنا؟

٭ كاتب أردني

سليمان نمر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية