في مسجد الروضة وكنيسة صموئيل القاتل واحد والقتيل واحد والإعلام يكرس الجهل وسيطرة برامج الترفيه

حسام أبو طالب
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: بينما كانت الأغلبية أمس تبحث عما يسد الرمق من جوع يعصف بها، كان الرئيس السيسي يقول في حوار متلفز: «أتمنى أن يتذكرني الناس بأنني قدمت عملا صالحا طيبا لشعبي وللبشرية». وبلهجة لا تخلو من حسرة قال جمال سلطان: «السجال العنيف بين صحافي «سي أن أن» والرئيس الأمريكي الغاضب على الهواء أمام العالم كله درس في قيمة الديمقراطية وحمايتها لكرامة المواطن وحقه في التعبير، الصحافي والحاكم، ندا لند، ورأسا برأس، ورأيا برأي، وسخرية بسخرية، لا الحاكم متردد ولا الصحافي خائف، قس ذلك على بلدك تعرف الفارق».

فيما خلص جمال الجمل إلى أن: «المسؤول الذي يهاجم الصحافة والصحافيين، مشكوك في أمره ويخشى من فضيحة تجعل على رأسه بطحة دائمة». أما سيد علي فذهب إلى أن: «قاتل مسجد الروضة هو قاتل كنيسة صموئيل والقتيل واحد».

لقاءات باذخة وإنفاق مجاني هدية من الحكومة المصرية لآلاف الشباب الأجانب والرئيس يقول إن البلد فقير جدا

تناولت الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 8 نوفمبر/تشرين الثاني عددا من الأخبار والقضايا، على الصعيدين المحلي والدولي، كان من أبرزها التالي: «الكهرباء»: «المالية» تسدد فواتير استهلاك الجامعات الحكومية والخاصة ملتزمة بالسداد. 116 مليار جنيه حصيلة الضرائب في 3 أشهر. 2.8 مليار دولار استثمارات البنك الإفريقي للتنمية في مصر. وزير التنمية المحلية: تمويل 109 آلاف مشروع بمبلغ 8 مليارات جنيه. معيط: الانتهاء من قانوني المالية والمعاملة الضريبية للتجارة الإلكترونية قريبا. معدل النمو يصل إلى 5.3 ٪ وانخفاض التضخم وارتفاع الصادرات. «المشاط»: زيادة حركة السياحة الوافدة من أوروبا. وزير شؤون «النواب»: المرجعية في إصدار «العدالة الانتقالية» هي للمجتمع.

ثورة رغما عنهم

البداية مع ألم تفصح عنه كلمات يحيى حسين في «المشهد»: «كادت كلمات الرئيس عن ثورة يناير/كانون الثاني، تتطابق مع كلمات وزير داخلية مبارك المُدان بالاختلاس. بدا فخامته وكأنه يزيح عن صدره مشاعر مكبوتة.. اجتهد لإخفائها من قبل، مع أنها لم تكن خافية بالمرة.. فكما أن (الصَبُّ تفضحه عيونه) فإن الكارِه (بمفهوم المخالفة) يفضحه لسانُه وتصرفاتُه. تحرر الرجل أخيرا من عباءاتٍ أثقل جسدَه بارتدائها، ولَم يعد يطيقها بعد أن دانت له المقادير (أو هكذا يظن)، عباءة الناصرية مع الناصريين، واليسارية مع اليساريين، واليمينية مع اليمينيين، والصوفية مع الصوفيين، وهكذا.. أما عباءة يناير فظل يرتديها طوال الوقت، وهي عباءةٌ لو تعلمون ثقيلةٌ. الرجل الذي طلب من المصريين من قبل ألا يستمعوا إلا لما يقوله، يظن أن بمقدوره أن يؤلف تاريخا غير الذي عايشوه. ولأنه امتلك الميكروفون ظنَّ أنه امتلك الحقيقة. إن الثورات لا تحتاج إلى صك الاعتماد أو ختم النسر من أحد، لا سيما إذا كان من أعدائها. الحقيقة عايشها ملايين المصريين في ميادين الثورة، ذكرتُ مثالا لها من قبل عندما ظللتُ أتنقل بين الأغطية البلاستيكية التي احتمى بها آلاف الفقراء القادمين من خارج القاهرة، الذين لم ينخرطوا في العمل السياسي من قبل، ولكنهم ضَجُّوا بالفساد الفاجر فلما أومضت شرارة الثورة تدفقوا على الميدان وتمسكوا به كملاذٍ أخيرٍ لإنهاء الكابوس الجاثم، ولم يكن في حسبانهم أن يستمر الاعتصام. كان في جيبي أكثر من أربعة عشر ألف جنيه من فاعل خيرٍ لتوزيعها على أولئك الأرزقية، الذين كانوا يقتاتون على قُرَص الجبن والعجوة التي يوزعها فَعَلةُ خيرٍ آخرون.. كلما تأكدت من استحقاق أحدهم وانتحيتُ به جانبا لأدُس في يده هدية إخوته الميسورين خارج الميدان، رفض بشدة وطفرت من عينه دمعة تعفف.. وتكرر المشهد نفسه وطفرت الدمعة نفسها من مئات العيون».

بأي ذنب قتلوا؟

سؤال يتردد على ألسنة الكثيرين من بينهم مي عزام في «المصري اليوم»: «فيمَ كان يفكر هؤلاء الملثمون الدواعش وهم يصوبون فُوهات أسلحتهم النارية تجاه ركاب مسيحيين عزل، لا حول لهم ولا قوة، في ميكروباص في رحلة عودتهم من دير الأنبا صموئيل إلى منازلهم؟ فيمَ كان يفكر هؤلاء وهم يطلقون نيرانهم بعشوائية ليقتل من يقتل، ويصاب من يصاب؟ فيمَ كان يفكر هؤلاء وهم يثيرون الفزع في النفوس والهلع في الأفئدة؟ هل القتلة كانوا يفكرون أنهم أفضل من ضحاياهم، فهم مسلمون والضحايا مسيحيون من الضالين؟ هل يعتـــقد هؤلاء الإرهابيون أنهم جند الرب، المنفذون مشيئتـــه على الأرض؟ من أين أتاهم هذا اليقين- أنهم أصحاب حـــق، وغـــيرهم على باطـــل؟ لماذا ظـــنوا أنهم خيرٌ منهم؟ حين اجتمع ثُلّة على رجل واحد، بهدف إزهاق روحه وتمزيق جسده، فيم كانوا يفكرون؟ فيما كان يفكر قتلة جمال خاشقجي، وجميعهم أصحاب وظائف ومراكز محترمة في بلدهم؟هل كانوا مقتنعين أن الكاتب مارق يستحق التصفية؟هل تصوروا أن عليهم حماية المملكة مِن كل مَن تسول له نفسه الخروج عن الإجماع والطاعة؟ بالتأكيد كانوا يعتقدون أنهم على حق وخاشقجي على باطل.. وأنـــهم خير منه! فيمَ كان يفكر الأمريكي المسيحي الأبيـــض، روبرت باورز، وهو يفتح النار على اليهود في معبدهم «شــجرة الحياة»، الكائـــن في حــي سكوريل هيل في مدينة بيتسبرغ في ولاية بنســـلفانيا الأمــريكية؟ فيمَ كــان يفكر واليهود يتساقطــــون من حوله جثثا هامدة بلا ذنب اقترفوه؟11 يهوديا قتلهم روبرت في نهار السبت، قبل أن يتم إلقاء القبض عليه، فيمَ كان يفكر باورز وهو يصرخ عليهم شاهرا سلاحه: كل اليهود يجب أن يموتوا؟».

لن تسقط الدولة

«العملية الإجرامية الإرهابية، التي راح ضحيتها أكثر من خمسة عشر مواطنا مصريا بين مصاب وشهيد، والتي تمت في طريق دير الأنبا صموئيل في المنيا، وهي كما رصد جمال أسعد في «البوابة نيوز»، الحادثة الثانية وبالمواصفات ذاتها والأهداف ذاتها والمكان نفسه. غير مئات الحوادث المماثلة التي كانت ضد المصريين كافة، سواء كانوا من القوات المسلحة والشرطة، أو المواطنين من المصريين المسلمين والمسيحيين أو ضد بيوت الله من الكنائس والمساجد. كلها يجمعها هدف واحد ووحيد هو محاولة إسقاط الدولة المصرية. وإذا كانوا يهدفون قبل 25 يناير/كانون الثاني 2011 إلى إسقاط النظام بهدف الوصول إلى الحكم الذي تحقق لهم بعد خطف ثورة 25 يناير، ولكن وبعد 30 يونيو/حزيران 2013 وبعد إسقاطهم من الحكم وضياع حلمهم إلى الأبد بإعلان الخلافة الإسلامية، خاصة أن حكمهم لمصر كان غاية المنى وبداية تحقيق الحلم، أصبح الآن حلمهم وهدفهم وغاية مناهم ليس إسقاط نظام 30 يونيو فقط، ولكن إسقاط الدولة. ومن أهم عوامل إسقاط الدولة هو اللعب في الوحدة الوطنية بين المصريين، حيث إنها صمام الأمان وحائط الصد ضد كل مستعمر وغاصب ومستبد ومتاجر في الأديان، فكم شاهدت مصر طوال تاريخها مؤامرات ودسائس تحاول شق الصف، سواء كان ذلك من المستعمر الخارجي أو من العميل الداخلي. وكانت تلك اللحمة الوطنية المتماسكة والهوية المصرية المنفردة هي دائما من يسقط هذه الدسائس، ويقهر تلك المؤامرات، وكان دائما ما يكون المصريون المسيحيون هم الورقة التي تستغل لذلك، حيث إنهم دائما تستغل مشاكلهم خارجيا بهدف التدخل في الشؤون الداخلية المصرية بحجة حماية الأقليات الدينية».

لا يخاف ولا نحن

نعود للحرب على الإرهاب مع محمد الهواري في «الأخبار»: «مصر والمصريون بكل طوائفهم صامدون ضد الإرهاب، وسوف يقتلعونه من كل مكان.. فالموت مصير من يستهدفون المصريين، مسلمين ومسيحيين، بالقتل، لذا فإن الحادث الإرهابي ضد عدد من المسيحيين المسالمين في المنيا يستهدف هز الاستقرار وتصدير الإحباط للمصريين وهذا لن يتم.. فالمصريون – مسلمين ومسيحيين، قدموا مئات الشهداء في الحرب ضد الإرهاب. هذا الحادث فتح عيوننا ضد الإرهابيين من الذئاب المنفردة التي تتلقى التعليمات من الداخل والخارج.. فهم أعداء الوطن وأعداء الإنسانية ولا علاقة لهم بالأديان السماوية التي تدعو للحفاظ على الإنسان وعدم إهدار الدماء. الذين تلوثت أيديهم بدماء المصريين يجب أن يتم القضاء عليهم وتتبع الهاربين منهم الذين يعيشون كالفئران في الدروب الجبلية، لأن تخليص الوطن منهم يحافظ على الإنسانية والوطنية لذا يجب القضاء على البؤر التي يختفون فيها والقضاء على أذنابهم ممن يحرضونهم على القتل والعنف.. لأن عدونا من داخلنا لذا يجب أن نتكاتف جميعا للقضاء عليه.. من يحمل السلاح ومن يحرص على القتل. الإرهاب يلفظ أنفاسه الأخيرة في سيناء، وفي الداخل تلجأ فلوله إلى بعض الحوادث هنا وهناك من أجل إثبات الوجود فقط، بعد أن تم سداد منافذ التمويل والتسليح.. فهؤلاء باعوا أنفسهم للشيطان من جماعات الشر والإرهاب».

بلد فقير فعلا!

«لا يرى جمال سلطان في موقع «الشبكة العربية» سببا للإصرار على عقد مثل هذه اللقاءات المترعة بالبذخ والرفاهية والإنفاق المجاني السهل، وسهرات الأنس للشباب والفتيات الأجانب، مع عدد من الشباب المصري مختار بعناية من أجهزة الأمن، في فنادق فاخرة منحت لهم مجانا، ومصاطب للدردرشة طوال النهار، كأنها مكتوبة بالحبر الطيار، تتبخر ينساها الجميع في نهاية اليوم، وعندما ينفض السامر بعد عدة أيام ويعود كل شاب وفتاة إلى بلده، لا يكون ثمة ذكر لما جرى، هي مجرد رحلة سياسية مجانية جميلة، هدية من الحكومة المصرية، والهدية لا ترد. في بلد يعلن رئيسه بصفة شبه يومية أنه بلد فقير جدا جدا، وأنه لا يجد إمكانيات لإنجاز مستشفيات لمرضاه ولا مدارس لأطفاله، وتعلن مؤسسات التمويل الدولية أن 40٪ من شعبها لا يملك صرفا صحيا، ويصنف التعليم فيها في ذيل الترتيب الدولي، ويعترف رئيسها ببؤس الحالة الاجتماعية للموظفــــين والعمــــال، ولكنه يعــــتذر بأن خزائن الدولة لا تملك «تــــرف» أن تحسن من أوضاعهم أو تزيد مرتباتهم، بل يتم التخطيط للخلاص من ملايين الموظفين للتخفيف عن ميزانية البلد المرهقة والتعيسة، ثم في الوقـــت نفســـه ندعو عدة آلاف من الأجانب من أرجاء الدنيا كلها، وننفق عليهم رحلات طيران من أقصى الأرض إلى شرم الشيخ، ونحجز لهم أفخم الفنادق، وننفق عليهم أكلا وشربا وسهرات ورحلات في البر والبحر، لمجرد أن يتمنظر بعض المسؤولين أو أن نبدي للآخرين أننا بخير وأننا مستمرون، رغم كل شيء، فهذا ـ ببساطة ـ هراء وإهدار للمال العام وإهدار لمقدرات الوطن ووقت مسؤوليه أيضا».

حاسبهم أفضل لك

«تابعت نشوى الحوفي في «الوطن»، تصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال لقائه المراسلين الأجانب على هامش فعاليات منتدى شباب العالم في شرم الشيخ، تقول الكاتبة: أتفق معها لأنها تعبر عما يجب أن يكون، بالإضافة لأمور أخرى معها. ولكن تبقى تساؤلات علينا طرحها لنقف على حقيقة أزمة تتسبب في تغييب الوعي وترك مساحات الفراغ لمن يملؤها بالكذب. قال الرئيس إن المهنية فى الإعلام تتطلب مزيدا من العمق والحديث مع عناصر لديها الخبرة الوافية بالمواضيع التي تتحدث عنها.
أتفق قلبا وقالبا مع هذا الطرح الذي تعلمته وخبرته منذ عام 1991، ولكن من نحاسب سيدي الرئيس على سطحية العرض واستضافة غير القادرين على توضيح الأمور بما يليق بالقضية والوطن والمشاهد فى إعلام بات يكرس للجهل والحديث بلا معلومة وفرض الرأي على الحقيقة؟ ثم دعا الرئيس الإعلام إلى مناقشة قضية التعليم في مصر بشكل علمي وموضوعي متكامل لكي نحقق أهدافنا، وكذلك قضية الزيادة السكانية التي هي أحد أسباب مشاكلنا. مطالبا إياه بالقيام بدوره في توعية المصريين بأسباب تراجعنا في السنوات الأربعين الماضية، حتى لا يترك الساحة لدور سلبي لوسائل التواصل الاجتماعي. وتلك نقطة أخرى أتفق معها «مليون في المئة»، مضيفة لها حاجتنا إلى مناقشة كل القضايا التنموية التي تساهم في بناء الإنسان وعلى رأسها الثقافة والأخلاقيات والصحة والإنتاج. ولكن فاقد الشيء لا يعطيه، فإن كان الإعلام لا يتحدث بعمق في ما يناقشه من قضايا ـ وفقا للتصريح الأول ـ فلن تعنيه القضايا التنموية ولا طرح التحديات في الدولة بما لها وما عليها، بعين الناقد الطارح للميزات والعيوب معا لتصحيح الوضع.
وهو معنى مفتقد فى الإعلام المؤيد والمعارض، رغم رفضي للتوصيف لأنه يتنافى والمهنية. نعم سيدي الرئيس غاب العمق عن إعلام سيطرت عليه برامج الترفيه والرياضة والطهي والستات. وهي مجالات مهمة فى الإعلام يجب تناولها ولكن ليس بالشكل المقدم وليس بالسيطرة المفروضة التي تؤكد على جهلٍ بمهام الإعلام وبناء الشخصية وحماية وعيها. فهل يُعقل أن يكون للمرأة على أهم أربع قنوات أربعة برامج تحمل الاسم ذاته والقضايا ذاتها مع اختلاف الوجوه؟ 3 ستات – السفيرة عزيزة – كلام ستات – الستات ما يعرفوش يكدبوا! أليس هناك قدر من الإبداع حتى لمنع التكرار؟ وسائل تنظيم الإعلام لم تُصلح حال الإعلام في بلادي بدءا من الهيئة الوطنية التي تحتاج لكشف حساب عن تأثيرها ودورها بعد ما يقرب من عامين على وجودها، غير الخناق على المكاتب والسيارات. مرورا بالقنوات التي لم يعد خافيا على القاصي والداني دور مؤسسات الدولة فيها، وهذا لا يعيب بلادي على الإطلاق، فإعلام العالم الذي يدعي التحرر وحقوق الإنسان تسيطر عليه أجهزة مخابرات تلك البلاد، «الدويتش فيله» الألمانية – «بي بي سي» البريطانية – «سي أن أن» الأمريكية وغيرها كثير، ولكن السؤال هو كيف يديرونها؟ الإجابة بمهنية المحترفين. تضع الدولة رؤيتها وما تريده من هذا الإعلام ثم تترك التفاصيل للقادرين على هذا شكلا ومضمونا ومن يخطئ يُحاسب بالقانون».

ضحايا أم قتلة؟

نبقى مع منتدى الشباب الذي اهتم به الدكتور إبراهيم البهي في «الأهرام»: «رغم المكائد والمؤامرات التي كان يخطط لها القتلة والإرهابيون لإفساد منتدى شباب العالم الذي نجحت مصر في تنظيمه، واختتم أعماله في مدينة شرم الشيخ، فإن قدرة الله كانت غالبة. نجحت مصر في أن تبعث للعالم من خلال هذا المؤتمر أن مصر تعيش في أمن وسلام رغم محاولات بعض الجهات الإرهابية تصدير صورة عكسية، وأن الإرهاب مازال يعيش في محافظات مصر، خاصة أن هؤلاء الإرهابيين قاموا بعمليتهم الخسيسة وقتلوا 7 من إخواننا المسيحيين في المنيا، قبيل انعقاد المؤتمر بساعات قليلة، وقبل أقل من 48 ساعة كانت أجهزة الأمن المصرية بالتعاون مع القوات المسلحة قد نجحت في قتل 19 من منفذي العملية الإرهابية. بعد أن نجحت مصر وظهرت أمام العالم أنها قادرة على استضافة وفود من 160 دولة وأكثر من خمسة آلاف شاب وفتاة من دول أوروبية وإفريقية وعربية، ونظمت المؤتمر بهذا الشكل الرائع. ليس أمام هؤلاء سوى الحسرة والندامة. إنهم كارهون للخير لأنهم إرهابيون وقتلة. ماذا كانوا يتوقعون بعد قيامهم بقتل سبعة من المسيحيين المسالمين في المنيا؟ كانوا يتمنون أن يفشل منتدى الشباب، بفضل من الله نجحت مصر في تنظيم المؤتمر في أفضل صورة وعرف العالم أن مصر بخير وحمل كل شاب من المشاركين في المنتدى رسالة حب وسلام من أرض السلام إلى بلاد العالم وأن مصر تعيش في أمن وسلام وأن هذه الأعمال الإرهابية لا تعبر إلا عن قلة من القتلة الذين لا ينتمون إلى مصر، لا دين لهم ولا أخلاق»..

اعتذار متأخر

نتحول نحو «اليوم السابع» حيث يهتم عمرو جاد بمأساة طبيبة شابة لقيت مصرعها صعقا بالكهرباء في المدينة الجامعية للطالبات: «تدين وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد، باعتذار واجب لروح وأسرة الطبيبة سارة أبوبكر التي ماتت صعقا بالكهرباء أثناء عملها في مستشفى المطرية منذ أكثر من شهر، هذا الاعتذار أقل ما تقدمه الوزيرة على البيان الذي قالت فيه إن وفاة الطبيبة كانت طبيعية وليس صعقا، كما أشيع على مواقع التواصل، للأسف هذه المرة أثبتت وسائل الإعلام ومواقع التواصل أنها أكثر صدقا من المعلومات التي ينقلها مسؤولو الصحة للوزيرة، فقد أحال النائب العام 4 مسؤولين في المستشفى للمحاكمة العاجلة بتهمة الإهمال في تلك القضية، وقد لا تكون الإحالة تمثل إدانة لأحد، لكنها تنفي على الأقل الوفاة الطبيعية التي زعمتها وزارة الصحة حينئذٍ لتحمى صورتها من التشويه، وتلك جريمة تضليل أخرى تستوجب الحساب لمرتكبيها، لأن الموتى أيضا يستحقون العدل والإنصاف».

لا مفر من التقشف

«عادة، كما يقر سيد علي في «الأهرام»، ما تبحث السياسات البديلة عن أقل تكلفة اجتماعية للإصلاحات الاقتصادية وبدائل التقشف، خاصة أن بعض الاقتصاديين يعتقدون أن الطفرة الاقتصادية هي الأنسب للاتجاه نحو التقشف وليس الركود، كما تفعل معظم الأنظمة وهو ما أكدته جامعة هارفارد في دراسة بعنوان «النمو في زمن الديون» وأظهرت أن الدول التي واجهت عجزا عاما في ميزانياتها العامة عقب الأزمة المالية العالمية في 2008 لم تتجه لتبني أي اتجاه تقشفي وقت الركود، لأن التقشف في زمن الطفرة الاقتصادية ينتج فائضا ماليا للخزينة، ويستطيع المجتمع تحمل ذلك، بينما في ظل الركود لا تتوافر تدفقات مالية قادرة على تحقيق فائض نقدي وإحداث نمو ورفع معدلات التوظيف، وهو مثال لما يجب أن تنتهجه مصر لإعادة النظر في الاتجاه التقشفي ومقارنته باتجاهات أكثر تحفيزا للنمو، لأن المستفيدين من برنامج الإصلاح الحالي، هم المؤسسات الكبرى التابعة للدولة وكبار رجال الأعمال القريبين من الحكومة والشركات الأجنبية، وذلك على حساب شركات قطاع الأعمال العام والمستثمرين المحليين وأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يعني أن برنامج الإصلاح لا يمكن أن يكون جزءا من خطة تنموية يفترض إنها تشمل جميع الاستثمارات على أسس العدل والتكافؤ».

على أعتاب المستقبل

«أن تمتلك قوة ناعمة يعني حسب رأي عبد العزيز النحاس في «الوفد» أن تجعل الآخرين يعجبون بك ويتطلعون إلى ما تقوم به، فيتخذون موقفا إيجابيا من قيمك وأفكارك وتتفق رغبتهم مع رغبتك، وبالتالي يصبحون من أدواتك السياسية والعقائدية.. و«الوفد» يمتلك قوة ناعمة لا يمتلكها حزب آخر في مصر وفي منطقة الشرق الأوسط لأنه العلامة السياسية للحركة الوطنية المصرية التي أحدثت تغييرا جذريا في مصر والمنطقة العربية.. والوفد حامل لواء الليبرالية في مصر – أي الحرية والمساواة بهدف تحقيق العدالة – منذ عام 1924، عندما شكّل الزعيم سعد زغلول حكومة الشعب كنتاج طبيعي لثورة 19 واستقلال مصر عام 1922. وغدا تلتقي الأسرة الوفدية في بيت الأمة في عُرس ديمقراطي جديد لضرب المثل والقدوة للجميع في الداخل والخارج عندما تختار بكل حب وشفافية خمسين شخصية من بين أعضائها ليشكلوا عقل وبرلمان الوفد الحر المسمى بالهيئة العليا، في مشهد ينفرد به الوفد عن كل الأحزاب والقوى السياسية، كأحد ثوابت الوفد التاريخية في اتباع النهج الديمقراطي داخل مؤسساته، باعتباره هدفا يسعى لتحقيقه للأمة كلها. وربما لا يعلم البعض أن الحفاظ على ثوابت الوفد هو سر بقائه لمدة قرن من الزمان، رغم كل المؤامرات والمحاولات التي حيكت ضده على مدار سنوات طويلة، إلا أنه استمر في ضمير ووجدان الشعب المصري لأنه كان لا ينحاز إلا إلى قضايا وهموم الشعب».

يوم أسود عليهم

يرى فراج إسماعيل في «المصريون»: «أن ترامب سيفكر مرتين أو ثلاث مرات قبل أن يوطد علاقاته مع المستبدين ويبدي إعجابه بهم، فقد خسر في ولايات الساحل الغربي وولايات الوسط التي كانت من معاقل أنصاره، وبالتالي فهو معرض لخسارة المزيد قبل عام 2020 موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة. المعنى أن جنوحه نحو الاستبداد يجب أن يتوقف. عداؤه للصحافة لا طائل منه ولن يجني إلا المزيد من الخسائر. عليه أن يدرك قبل فوات الأوان أنه موظف بدرجة رئيس في دولة مؤسسات ديمقراطية. يجب أن يسمع جيدا ويفهم مبكرا ما قالته بيلوسي عن إعادة الاعتبار للدستور، وعن ما يمكن أن يفعله التوازن في الكونغرس ضد سياساته التي كانت أشبه بلعبة شد الحبل. إذا توقعنا أن مجلس الشيوخ نفسه ذا الأغلبية الجمهورية لن يكون عجينة في يد البيت الأبيض، فإن مجلس النواب الذي يملك صلاحيات تشريعية أكثر، ومنها إحالته إلى المحاكمة البرلمانية، لن يسمح له بالمصافحة الحميمية مع المستبدين، خصوصا في الشرق الأوسط، وسيحاسبه على الدور الذي يلعبه السلاح الأمريكي في قتل مئات الأطفال والمسنين والنساء في حرب اليمن، في ظل تحالف مجنون خرج عن أهدافه وأصبح متعطشا لمزيد من الدماء والدمار. ترامب الجديد سيحترم – مغلوبا على أمره – الدستور الأمريكي الذي يقدر الصحافة والصحافيين ويحميهم ويمنع التطاول عليهم. حربه غبر المبررة ضد «الواشنطن بوست» و«النيويورك تايمز» والـ»سي أن أن» و«النيوزويك» وغيرها ستتوقف لأنه الخاسر في النهاية. هل سيتأثر الشرق الأوسط بالترامبية الجديدة؟ مؤكد.. نعم. لقد رأينا كيف أطلق المستبدون العنان لاستهتارهم بالرأي العام والصحافة، ووسعوا من دولهم البوليسية على حساب حقوق الإنسان والعدالة والحريات، مستندين إلى ظهر ترامب «القديم» الذي كان يضحك لهم ويحييهم ويبدي إعجابا بما يفعلونه».

هذا ما سيفعله غالبا

«مشكلة أمريكا، التي وقعت عينا عبد الله السناوي عليها، كما يوضح في «الشروق»، أن نخبها الإعلامية والأكاديمية والثقافية والفنية تجد نفسها الآن أمام المرآة قبيحة وسوقية، ولا تقدر على احترام نفسها. من اللافت أن سنتي ترامب في البيت الأبيض شهدتا تحسنا كبيرا في المؤشرات الاقتصادية الأمريكية ـ ارتفاع في معدل النمو وفرص العمل وانخفاض في نسب البطالة والتضخم، وكان ذلك سنده الرئيسي في الحملات الانتخابية التي جرت، غير أنه لم يكن كافيا لطمأنة قطاعات واسعة من الأمريكيين أنهم على الطريق الصحيح، أو أن بلدا في حجم أمريكا يليق به أن يحكمه رجل بمواصفات ترامب. فقدت القوة الأمريكية هيبتها واستحالت إلى ابتزاز صريح للحلفاء، فللحماية أثمانها المدفوعة. كان ذلك مباشرا وفجا في أحاديث ترامب المتواترة عن حماية السعودية، وسوف ترتفع نبرة ابتزازه ثمنا مضافا على فاتورة مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي. الهزيمة الانتخابية لترامب، رغم مكابرته لا تعني أن دفة الحوادث في الشرق الأوسط سوف تأخذ اتجاها آخر في أي مدى منظور. الأغلب أن يبحث عن مهرب ما من أزماته الداخلية المرشحة للتفاقم، وأنه سوف يكون هنا عندنا. «صفقة القرن» عنوان أول، وتطبيع العلاقات العربية مع إسرائيل مجانيا عنوان ثان، والسعي لبناء تحالف استراتيجي عربي يضم إسرائيل ضد «العدو الإيراني المشترك» عنوان ثالث. العناوين الماثلة تنطوي على رهان أن الحزب الديمقراطي لن يمانع فيها، حتى لو دعا خطابه الرسمي إلى حل الدولتين واحترام الاتفاقيات الدولية، أو خطأ إلغاء الاتفاق النووي مع إيران من طرف واحد. إذا لم ندرك حقائق القوة في المساجلة الأمريكية الكبرى التي انعكست في الانتخابات النصفية فسوف نكون من ضحاياها».

دليلك لفهم الانتخابات

«ماذا تعني نتائج الانتخابات النصفية لكامل مجلس النواب وثلث مجلس الشيوخ الأمريكي؟ عماد الدين أديب قرر في «الوطن» تبسيط ما يراه من نتائج متوقعة، أولا: لم يعد الحزب الجمهوري، وهو حزب الرئيس، مسيطرا على مجلس النواب، وسيطرة الحزب الجمهوري على مجلس الشيوخ لها الأغلبية، ولكن ليس بالقوة السابقة نفسها. ثانيا: رئيس جمهورية في الولايات المتحدة بلا أغلبية في المجلسين معا تصبح مهمته صعبة للغاية في تمرير القوانين والقرارات الرئاسية. ثالثا: يعطي ذلك مؤشرا سلبيا حول الصوت الشعبي في الشارع الأمريكي بالنسبة لانتخابات الرئاسة للفترة الثانية من السباق الرئاسي. رابعا: ذهاب الغطاء السياسي الداعم من المجلس التشريعي (النواب والشيوخ) الذي كان يتمتع به ترامب منذ 20 يناير/كانون الثاني 2016 حتى نتائج هذه الانتخابات. خامسا: أي مشروع له علاقة بمحاسبة الرئيس أو احتمال التحقيق أو العزل، إذا ما جاء تقرير لجنة «موللر» المستقلة التي تحقق منذ 18 شهرا في الاتهام الموجه لترامب وفريقه الانتخابي حول العلاقة مع روسيا أثناء الحملة الرئاسية، يجعل الرئيس في وضع خطر أو مهدد أو مأزوم. سادسا: حركة الرئيس والبيت الأبيض في مجال السياسة الخارجية عامة، وملفات الشرق الأوسط خاصة، ستكون مقيدة ومتأثرة بالضغوط الشديدة. سابعا: مقارنة بخسائر أوباما في مجلسي الشيوخ والنواب التي تعد أكبر بكثير من خسائر ترامب، فإن حجم الخسائر يعتبر من وجهة نظر ترامب انتصارا. ثامنا: نجح ترامب في أن يجعل الانتخابات حوله وليست حول قضايا أو ملفات. تاسعا: رغم هذه النتيجة يعتقد ترامب أنه سيطر على حزبه.عاشرا: الاقتصاد، ثم الاقتصاد، ثم الاقتصاد.. ورقة ترامب الرابحة».

رئيس متدين

يستعرض جميل مطر في «الشروق» مسيرة الرئيس البرازيلي الجديد: «يرحب الرئيس الجديد بتدخل الدين في السياسة. يرفض تعبير الدولة العلمانية ويدعو كل الرافضين لهذا الموقف إلى مغادرة البلاد. صرح مرارا أنه لن يسمح بزواج المثليين. اشتهر بمواقفه وبرامجه العنصرية حتى أن نقابة المحامين فرضت عليه كعضو فيها عقوبات بسبب عنصريته وكراهيته للبرازيليين السود والمنحدرين عن السكان الأصليين. يحسبون له أو عليه كراهيته للنساء، أو ربما خوفه منهن، حتى أنه صرخ في وجه زميلة له في الكونغرس قائلا: «لن أغتصبك فأنت لا تستحقين»، وسب صحافية تغطى أعمال الهيئة التشريعية بأنها عاهرة. لا يخفي كرهه للفلاحين وأجراء الأرض الزراعية والمهاجرين منهم إلى المدن ويعتبرهم إرهابيين. دائم الثناء على رجال الشرطة والإشادة بهم، حتى أنه وعد بأن يبدأ عهده بتوزيع ميداليات ونياشين عليهم وتحسين أحوالهم ومدهم بكل ما يحتاجون إليه من أسلحة متقدمة. يعلن هذا في بلد اشتهر بأنه الأعلى في العالم في ضحايا عنف الشرطة، وفي البلد الذي جرب اصطياد أطفال الشوارع بالرصاص الحي أو خلال نومهم في الأزقة وعلى الأرصفة. الرئيس الجديد لا يخفي نواياه، فهو القائل بأن خصومه الحمر أعضاء النقابات العمالية يجب أن يطردوا من البلاد. يصف الرئيس الجديد المجتمع البرازيلي بأنه ينقسم إلى جماعتين متنافرتين ومتخاصمتين، جماعة النخب وجماعة الأهالي أو الناس. هذا الوصف دفع باحثين مرموقين في جامعة هارفارد الأمريكية إلى القول بأنه لو كان هناك بالسياسيين البرازيليين من يرددون بكثرة وعن اقتناع هذا الوصف فستكون الديمقراطية في البرازيل قد أوشكت على نهايتها، فالعبارة تعني في حقيقة الأمر نهاية التسامح المتبادل في مجتمع يسعى لينهض».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية