الجزائر ـ من علجية عيش: اجمع الباحثون من عرب وأجانب على أن انتشار الموسيقى الأندلسية طيلة ثمانية قرون يعود إلى التسامح الإسلامي الذي مكن مختلف الديانات من التعايش والمساهمة في مجتمع متنوع، صارت فيه الموسيقى اللغة المشتركة، وهو ما يؤكده المؤرخ عبد الله حمادي الذي استعرض المدارس الموسيقية الثلاث، التي نشأت طيلة هذه القرون وهي (المدرسة العربية القديمة التي ظهرت في مكة والمدينة، ومدرسة الدارسين أو المدرسين للموسيقى، وظهرت هذه المدرسة حسب الباحث كارلوس في بغداد العراق) على عهد الموصليين وزرياب، وهؤلاء ومنهم زرياب هم الذين وضعوا قواعد الموسيقى.
ثم تأتي المدرسة المنهجية أو المدرسة الموسيقية الأندلسية المغربية، كانت هذه المدرسة، حسبما أكده الباحث والمؤرخ الدكتور عبد الله حمادي بقيادة أبو بكر بن يحيى بن الصانع المعروف بابن باجة، عاش هذا الأخير بين المرابطين وشهد معركة الزلاقة، ويقف الدكتور عبد الله حمادي موقفا مخالفا لما يراه المهتمون بالموسيقى الأندلسية بأنه يُخطئ من يعتقد أن زرياب هو من أنشأ الموسيقى الأندلسية، وأن ابن باجة هو من غير الكثير في الموسيقى عندما انتقل إلى المغرب كوزير واعتكف مدة سنتين مع جوار مغنيات، مزج على إثرها غناء النصارى بغناء المشارقة. اعتمد الدكتور عبد الله حمادي على المصادر التي تركها الباحث والمؤرخ للموسيقى أحمد التيفاشي الجزائري، المولود بقرية تيفاش الواقعة بولاية سوق أهراس، وذلك في كتابه: ‘متعة الأسماع في علم السماع’ وهو آخر مصنف له في الموسيقى الأندلسية، وتؤكد المصادر التاريخية، يقول الدكتور عبد الله حمادي أن (عَلـُّونْ و زَرْقُونْ) وهما من المدرسة ‘الطنبورية’، كانا في بلاط الحكم ابن هشام، وكانا أول من دخل الأندلس من المشارقة، وأرسلا في طلب زرياب وأوفدا إليه منصور المغني وأدخلوه في موكب، لم تكن الأندلس آنذاك، أي في سنة 822 م قد تحولتالى خلافة، ومن خلال التيفاشي فإن ابن باجة يقول الدكتور عبد الله حمادي أول من وضع المنهجية اللحنية الأندلسية وليس زرياب، وجمع بين الأجناس اللحنية للمدارس الثلاث المذكورة سالفا، كما كان لمدرسة ابن ماجة المعروف بمدغليس أشهر الزجالين البربر، الامتداد الكبير والتوغل حتى الجزائر لدرجة أنه أصبح يلقب في المغرب الإسلامي بفارابي الأندلس. يقول عبد الله حمادي ان عباس بن فرناس البربري الأندلسي كان من كبار صانعي العود ويعود له الفضل في إدخال الموسيقى الشرقية إلى الأندلس، وأول من فكها ولم تنتشر الموسيقى الأندلسية في المغرب العربي إلا بعد انقسام الأندلس، حيث شهدت حادثة الربض أول هجرة للموسيقى إلى بلاد المغرب (فاس)، وفي بلاد المغرب ظهرت المدرسة الطمبورية التي تعتمد في موسيقاها على رمل الطمبوري وعلى رأسها إبراهيم بن المهدي الذي كان ينافس الموصليين أو المدرسة الزريابية، ما يؤكده المحاضر هو أن الموسيقى الأندلسية وازدهارها بدأت مع بداية الحكم الأمازيغي، ليشير الى أن الزجل الأندلسي مكن من توحيد المشرق والمغرب وكانت أزجال ابن قزمان منتشرة بكثرة ببغداد، ويعود الفضل للأمازيغ، لأنهم لم تكن لديهم عقدة اللسان ولم تكن لديهم روح التعصب مثلما هو الشأن عند بني بني أمية، وقد سمح التفتح البربري بفتح المجال للعبقريات الكامنة والمكبوتة.