القاهرة ـ «القدس العربي»: عمار علي حسن وضع أمس النقاط على الحروف: «مع اتساع الهوة بين النخب الحاكمة والجماهير العريضة، بعد أن وأدت السلطة أغلب الوسائط السياسية الحقيقية، من مؤسسات حزبية ونقابية ورموز سياسيين ووجهاء اجتماعيين، لم يبق أمام الجماهير من طريق سوى التعامل الملتوي مع السلطة». أما أنور الهواري فكان أكثر عقلانية متخلياً عن أحلامه مؤقتاً: «الطريق طويل جداً، العسكري هو الحل الوحيد والديني هو البديل الوحيد». فيما لخص نور فرحات أصل المأساه في: «يبدأ مرض الزهايمر عندما تنسى كثيرا وتنسى أنك نسيت، هناك شعوب تصاب بالزهايمر وحكام أيضا.. لاحظوا أنفسكم والآخرين، من أكثر المتشائمين». أما الاقتصادي محمود وهبة فقال: «تقترض مصر لسد عجز الميزانية، وكلما ارتفع حجم الاقتراض ارتفع حجم الفوائد، وكلما ارتفع حجم الفوائد ارتفع عجز الميزانية، وارتفع حجم الاقتراض، وتصبح حلقه حلزونية إلى الظلام».
المواطن يشكك في الواقع الاقتصادي الذي تظهره الأرقام لعدم انعكاسه على الواقع المعيشي الذي يحياه
وقال المستشار نجيب جبرائيل، رئيس الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، إن تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي عن حرية بناء دور العبادة، وعدم التمييز على الأساس الديني، يضع من خلالها مفاهيم جديدة لمصر الحديثة. واعتبر جبرائيل، تصريحات الرئيس بأنها ثورة حقيقية على كل شكل من أشكال التمييز العنصري، وتعد تأسيسًا لدولة المساواة. أما عبد القادر محمد علي فاكتشف أن الأجهزة الرقابية ضبطت خلال أسبوع واحد 85 ألف كيلوغرام لحوما فاسدة لدى التجار في 18 محافظة، وأثار انتباهه عدم اتخاذ أي إجراء ضد التجار في محافظات الجمهورية التسع الباقية، الذين خرجوا عن المألوف وباعوا لحوماً سليمة.
وتناولت الصحف المصرية الصادرة أمس الجمعة 9 نوفمبر/تشرين الثاني عددًا من الأخبار والقضايا على الصعيدين المحلي والدولي، وكان من أبرزها: «ثلاثية» سد النهضة تختتم أعمالها في أديس أبابا. مميش: لا خوف على قناة السويس من الطرق البديلة. مصر تدرس «التجربة السويدية» للحد من حوادث الطرق. رئيس معلومات مجلس الوزراء: 1.2 مليون شكوى تلقتها المنظومة الحكومية وتم الرد على 82٪. سفير الاتحاد الأوروبي في القاهرة: قمة أوروبية ـ عربية في شرم الشيخ فبراير/شباط المقبل. «التعليم» تنتهي من حصر العجز والزيادة في المدرسين. نائبة قانون «حظر النقاب» تتراجع: تسبب في انقسام. مفتي طاجيكستان لـ«الأهرام»: نخوض ومصر حربا ضروسا ضد التنظيمات الإرهابية. انتهاء مباحثات إنشاء المنطقة الصناعية الروسية.

«تشهد مصر تزايدًا غير معتاد في حالات الانتحار، لم تذكر أي جهة رسمية أرقامًا حقيقية عنه حتى الآن! لكن الكابوس المفزع في تصور إيمان عبد المؤمن، كما أشارت في «البوابة نيوز»، هو انتحار المصريين معنويًا؛ سيادة الهلس والتفاهة والسخافة، الشعور باللامبالاة وباللاجدوى واللافائدة، الفرار من مراقبة الذات وانتقادها وتغييرها، التخاذل والخمول والانكفاء، الانغماس في دوامة يومية رتيبة، مكررة وباهتة ومتهالكة، الغرق في أفكار مُضلِّلة وأفعال ومشاعر زائفة، فارغة من أي قيمة أو معان صادقة، تغلغل سموم الفوضى والسوقية والنمطية المهلكة! هل أصبح الملاذ الأخير أن يساق المصريون إلى الموت روحًا وعقلًا وجسدًا؟ بعد تردي الأوضاع الاقتصادية، تعثر الحياة السياسية، انتكاس الأنظمة التعليمية، الهزيمة النفسية والاجتماعية، الانحطاط الثقافي والأخلاقي، الخواء الذي يسكن أفرادًا معطلة، بلا مشروع أو حلم أو هدف، توحش أسئلة متراكمة، لا تجد لها أجوبة ناجزة. هل أعلن المصريون الرحيل؟ هل عجزت مصر عن حماية أبنائها من مخالب الاكتئاب والإحباط واليأس؟ هل عجزت عن تحقيق الحد الأدنى من أمنياتهم المتواضعة؟ هل تصاعد حد العنف إلى درجة العنف الموجه إلى الذات؟ هل صار المجتمع عجوزًا، تطرد تجاعيده صفاء شبابه؟ هل أغلق كل أبواب الحياة في وجوههم، فلم يجدوا سوى باب واحد مفتوح هو «الانسحاب من الحياة»؟ المدهش رغم كل شيء هو شعاع «الأمل» الذي ألمحه في عيون كل البسطاء، وهذا الطفل الصغير، مهترئ الرداء! الذي يجلس على رصيف المحطة، يعانق كراسه، بجانبه كتبه وأقلامه وأكوام متراصة من المناديل! لم يلتفت إلى ضجيج المارة! لم يتحسر على بؤس حاله ورغد عيشهم! لم يكسره الفقر أو الجوع أو التعب».
«أين توجد قضايا الفلاح المصري على أجندة مؤسسات الدولة.. السؤال لفاروق جويدة في «الأهرام»، إن الفلاح غائب تماما كانت هناك مؤسسات كثيرة في الدولة ترعى شؤون الفلاح، في مقدمتها وزارة الزراعة، وهي من أقدم وأعرق الوزارات، وكانت تضم عددا كبيرا من المؤسسات التابعة لها في الأبحاث والدراسات والمحاصيل وكان هناك بنك خاص للائتمان الزراعي، وكانت هناك مؤسسة خاصة بمحصول القطن، وكانت له بورصة خاصة لها سمعتها الدولية، وكانت هناك أقسام للإرشاد الزراعي والتوعية، والمحاصيل والبذور، والأسمدة والمبيدات، والإصلاح الزراعي والثروة السمكية والجمعيات التعاونية، وعشرات الفروع في الوزارة العتيقة التي كانت ترعى شؤون الفلاح، كان القطن أول الضحايا حين فرطت الدولة فيه في المساحة أولاً، وفي البذور ثانياً، وفي التسويق والبيع. والقطن الأحمر والأخضر والمشكل، وانتهت أسطورة أول المحاصيل المصرية ومعها أغلقت صناعات عريقة أبوابها، ومنها صناعة الغزل والنسيج. وهنا سقطت أسطورة القطن كمورد في صادرات مصر ومورد أهم في ميزانية الفلاح المصري، وكان القطن عرسه السنوي أن يتزوج منه الأبناء ويسدد الفلاح ديونه، انتهى العصر الذهبي للقطن وتراجعت مساحاته ولم تعد الدولة حريصة على هذا المحصول، ودخل صفحات التاريخ، والآن تركت الدولة القطن وما بقي منه حائرا بين التجار، وكثيرا ما رفضت تسلمه من الفلاح الذي كان ينتظره كل عام ولا أحد يشتريه، وكان الأغرب أن تستورد الحكومة القطن من الهند وإسرائيل ودول أخرى، خاصة أن غياب القطن المصري عن الأسواق العالمية شجع دولاً أخرى على زراعته وإنتاجه. كانت الحكومة توزع تقاوى القمح في مناطق مثل العريش والساحل الشمالي وسيناء والصحراء الغربية بلا مقابل، من أجل زيادة الإنتاج وتوفير احتياجاتنا من الغذاء، ولكن الحكومة الآن تتاجر في المحاصيل وتبيع البذور للفلاح بأضعاف ثمنها».
حكمة مهمة آثر أن يهديها عمار علي حسن للقراء عبر «المصري اليوم» والمعنى في قلب الشاعر بالتأكيد: «تستطيع أن تعلم جاهلا، وتنبه غافلا، وتحذر مندفعا، وتعيد شاردا، وتهدي ضالا، وتستجيب بحكمة وموعظة حسنة إلى من يسعى إلى نصيحة شافية كافية، لكن ليس بوسعك أن تقنع صنفين من البشر: المجنون والأحمق. فالأول يعجبه عقله حتى لو كان يهذي ويهذر، ويرغي ويفجر. والثاني لا دواء له، مهما حاولنا، وإلا امتد إلينا المرض. وصدق الشاعر حين قال: «لكل داء دواء يستطب به، إلا الحماقة أعيت من يداويها». نظر الحمار إلى صاحبه الذي يمتطيه وقال له: يا سيدي إنزل سأركب، فأنا جاهل بسيط، وأنت جاهل مركب. فالجاهل البسيط هو الجاهل الذي يعرف أنه جاهل. وأما الجاهل المركب فهو الجاهل الذي لا يعرف أنه جاهل. نتحدث عن الرصيد اللغوي، والثروة اللغوية، والكلام المفيد ذي القيمة، والآخر الضار عديم القيمة، فتبدو الكلمة في مقام العملة، والعمليات الحسابية في مقام العمليات البلاغية، والمعاني في تشابه مع القدرة الشرائية. وندرك كيف كانت الفصاحة في العصور القديمة مهمة لأمور الدولة مثلما هي الأمور المالية، ولا يزال شيء من هذا قائما إلى يومنا هذا، كما لا يزال بوسع كثيرين أن يروا أن تغير معنى الكلمات في لغة ما يساوى تغير قيمة النقود في دولة ما، ويمكن لكليهما أن يتبادلا المواضع والمواقع، فتتجسد اللغة، وتتجرد النقود».
من معارك أمس الجمعة الهجوم الذي شنه أكرم القصاص ضد الأثرياء في «اليوم السابع»: «عندما تحدث الرئيس السيسي أمام منتدى شباب العالم حول إصلاح التعليم، أشار بشكل واضح إلى إصرار الدولة على السير في إصلاح التعليم، بوصفه الخطوة الأهم المتفق عليها في الالتحاق بالعصر، بعد سنوات تعرض فيها التعليم لإهمال وتجاهل وظلت مطالب النخب والخبراء والمثقفين تتركز حول المطالبة بمشروع قومي للتعليم، ومع هذا عندما تكون هناك دعاوى جادة لتنفيذ هذه الخطوة، نجد أن البعض يتوقف عند تفاصيل أخرى لم يقل أحد أن يتحمل الموظفون مسؤولية بناء الفصول، لكن يتحمل المجتمع كله هذه المسؤولية، ليس فقط لبناء فصول لكن أيضا لتحسين مستوى المعلمين المادي والتدريبي. وتم الإعلان عن المشروع بتفاصيله، وظلت مشكلة الكثافة في الفصول والدروس الخصوصية هي العائق أمام السير قدما في إصلاح شامل التعليم، ومن أجل خفض الكثافة فإن التعليم بحاجة إلى 250 ألف فصل، بالإضافة إلى فصول لاستيعاب 600 ألف تلميذ ينضمون سنويا للتعليم. تحدث الرئيس السيسي بصراحة وعرض القضية، وأعلن أننا طالما مصرون على إصلاح التعليم كأساس لبناء البلد، فعلينا أن نفعل ذلك بتضحيات، لكن كالعادة توقف البعض عند نقطة وترك القضية الرئيسية. ومخاوف من أن يتم تحميل الموظفين قيمة بناء هذه الفصول، وهو أمر لم يكن واردا وإنما مجرد مثال، بأن يتحمل المجتمع كله هذه المسؤولية. الأهم في ما طرحه الرئيس أنه كان تذكيرا للمجتمع بأن هناك قضية تستحق الالتفاف حولها، والرسالة تبدو واضحة لرجال الأعمال والمجتمع الأهلي بأن يتحمل جزءا من مسؤولية بناء الفصول، ولدينا أمثلة لرجال أعمال أعلنوا قبل سنوات أنهم سيشاركون في بناء مدارس، لكنهم لم يفوا بالوعود التي انطلقت في الهواء».
تقدم عادل نعمان في «الوطن» بمقترح عاجل لوزير الداخلية: «إنشاء شرطة متخصصة للأطفال منذ الولادة إلى بلوغ سن الرشد ليس غير، وذلك من الشرطة النسائية، الضال منهم والتائهون وأطفال الشوارع ومَن في صحبة المتسولين، ومشاكل الرؤية والحضانة والنفقة، وجرائم التحرش والاغتصاب والتعذيب وعمالة الأطفال وغيره كثير. ولماذا يا سيدي الوزير من الشرطة النسائية؟ هن أكثر خلق الله تجاوباً مع مشاعر وأحاسيس من أصابتهم محنة الفقد والضياع، وما تواجهه النساء المطلقات من مشاكل النفقة والحضانة والرؤية، وهي حقوق أصيلة للطفل، والبعد النفسي من جراء التحرش والاغتصاب، وهن أمهات يعرفن الوجع من نظراته، والألم من آهاته، ويعرفن شكوى المظلوم وبكاء المقهور وأنين المحروم، ويعرفن أيضا بكاء النوائح المستجيرات، حين لا يدخل البكاء إلى القلب، خبيرات بشؤون النساء، وكل ما يمت بصلة بمشاكل الطفولة وروافدها، وهذا يفتح المجال لضم كل التخصصات المطلوبة من خريجات الجامعة إلى العمل في هذا الجهاز، على أن تنتشر في أنحاء الجمهورية، ويفضل أن تكون في وحدات بعيدة عن المراكز والأقسام مستقلة بمشكلاتها وأوجاعها وآلامها، ولا يختلط الطفل ومشاكله بالمجرمين. ودعني أتجول معكم في أحد فروعها، وهو هذا الكم المخيف من الأطفال الصغار بصحبة المتسولين. وهم إما مخطوفون أو مستأجرون للتسول بهم، حتى يرقق مشاعر الناس عليهم، ومنهم من هم من أصلابهم، وعلى كلٍّ، فنحن أمام جريمة بشعة، فهي جريمة باقية بقاء الطفل حتى يكبر، والأبوين حتى موتهما، ترتكب اليوم ويظل أثرها لأعمار وسنوات مقبلة، ولست هنا في مجال ذكر الآثار المدمرة على النشء والطفولة، أو ما يصيب الأسر من ألم ومحنة ضياع أو خطف طفلها، وانضمامه لقبيلة المتسولين أو البلطجية والحرامية».
لدى السعيد الخميسي الأسباب التي تدفعه لليأس كما أوجزها في «الشبكة العربية»: «الأمة اليوم تعيش أحلك فتراتها سوادا وأكثرها ترديا ورجعية. تعيش الأمة حالة الضياع بين كيد الأعداء وجهل الأبناء والكل يأكل من لحم الأمة الحي، ويشرب دماءها، وكأنه ماء عذب فرات، ويسحب من رصيدها الحضاري حتى وقفت الأمة عارية كالشجرة الحمقاء الجرداء التي ذبلت أوراقها وانكسرت فروعها وزلزلت الأرض من تحت جذعها. تجردت الأمة من كل ما يسترها كشجرة عصفت بها الريح في يوم عاصف. سرقت ثرواتها، وتاه شبابها، واغتصبت حدودها، ونهبت خيراتها ومددت عنقها طواعية ليسحبها رعاة البقر إلى الوجهة التي يريدونها، وانحنت وركعت أمام أراذل الأمم، تتسول كالأرامل والثكالى واليتامى على رصيف الحضارة، وتمد يدها لأراذل الأمم أعطوها أم منعوها. ضربت الأمة في مقتل وفي سويداء قلبها ليس من أعدائها فقط، ولكن من أبنائها الذين تبنوا نظرية التدين المغشوش الناقص، حيث قدموا الجزئيات على الكليات، والفروع على الأصول، والمهم على الأهم، والشكل والصورة على الجوهر والمضمون. إنها محنة كئيبة سوداء لم يمر بها المسلمون الأوائل في عصر الجاهلية الأولى. صار لدينا مشايخ الفضائيات، ودعاة القنوات يحللون ما حرم الله، ويحرمون ما أحل الله. الدين بالنسبة لهم ليس عقيدة ولا رسالة تنوير للمجتمع، بقدر ما هو مصدر للاسترزاق، فهم ليسوا أكثر من أبواق لا يملكون على المنابر غير الحناجر، مجرد ظاهرة صوتية فارغة كالطبل الأجوف. بضاعتهم رديئة وثقافتهم دنيئة وخطبهم في كل ما يرضى الله بريئة من أي موقف جاد لنصرة الحق ودحض الباطل. أليس ذلك تدينا مغشوشا كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا؟».
يصر الدكتور محمد بسيوني على ضرورة إحراز مطلب عاجل لإصلاح أحوال الناس كما يشير في «الوطن»: «في العام الثاني لتعويم الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية، تبدو قيمته ضعيفة وقوته تتراجع باستمرار داخلياً، أمام ارتفاع أسعار السلع الأساسية من طعام وشراب وملابس وخدمات يومية، كالمواصلات واحتياجات الكهرباء والوقود والعلاج والتعليم وغيرها، وترتفع الأسعار بلا أسباب وبدون مراعاة لمستوى الدخول، فأصبحنا نتحسر على الجنيه الذي لا يشتري شيئاً ولا يسد عجزاً ولا يلبي مطلباً. والغريب أن الجنيه – طوال عامين- حقق درجة عالية من الاستقرار والصمود والقوة أمام العملات الأجنبية في البيع والشراء، فلم تنهر قوته ولا ضعفت قيمته، بل تحسنت قيمته أمام بعض العملات الأجنبية. وهذا الوضع الملتبس أصبح محيراً للمواطن، فكيف يكون الجنيه ضعيفاً محلياً وقوياً عالمياً؟ وكيف نحقق إنجازات وأرقاماً غير مسبوقة ومبهجة في رصيدنا من العملات الأجنبية، وفى معدلات النمو الاقتصادي المالي والمشروعات العملاقة، ويتحسن تصنيفنا المالي عالمياً، وفي الوقت ذاته يعجز الجنيه عن تلبية احتياجات المواطن المحلية اليومية؟ إن خبراء الاقتصاد والسادة الوزراء ورئيس البنك المركزي وقيادات البنوك، يجب أن يجدوا حلاً لهذه الحالة الملتبسة التي تؤدي إلى التشكك في الواقع الاقتصادي الذي تظهره الأرقام، وعدم انعكاسه على الواقع المعيشي الذي يحياه المواطن، خاصة أن المواطنين ليسوا خبراء في الاقتصاد وإنما تحركهم الاحتياجات والإمكانيات، واستمرار حالة الالتباس والحيرة لدى المواطن تلقي ظلالا سلبية على معنوياته وآماله، ما يؤثر سلباً على إنتاجيته وربما تدفعه الحاجة التي انتهاج سلوكيات ضارة بالعمل والمجتمع، ومنها التكاسل أو الاستغلال أو السرقة وغيرها، ولا بد من تقييم متكامل لآثار تعويم الجنيه. إن معاناة أصحاب المعاشات والفقراء في توفير الاحتياجات اليومية امتدت لتشمل غالبية المواطنين نتيجة ضعف الجنيه».
يتعاطف علاء عريبي مع الفقراء هذا الأسبوع في «الوفد»: «الذي يتقاضى 500 جنيه أو 2000 جنيه شهريا، كيف يسدد قيمة فواتير المرافق التي تتراوح، في أدنى مستوياتها، بين 200 و300 جنيه؟ وهل المتبقي من دخله يكفيه لتسديد، إيجار المسكن، مواصلات الأبناء للمدارس، توفير ثلاث وجبات يوميا؟ هل من يتقاضون شهريا 1500 جنيه قادرون على تسديد الفواتير والمواصلات وتوفير ثلاث وجبات يوميا؟ الفقراء في مصر أعدادهم بالملايين، وفي أبسط تعريف لهم، هم من يعجزون أو يتعثرون في توفير احتياجاتهم الأساسية، بسبب تدنى الدخل، البطالة، العجز، المرض، وهذه الشرائح يمثلها، عمال اليومية، أصحاب المعاشات، العاملون الذين يقل راتبهم عن 3 آلاف جنيه. زيادة في التفصيل والتعريف، الفقراء هم: 1 ـ أصحاب معاش تكافل وكرامة، وعددهم حوالى 2 مليون ويقال 3 ملايين مواطن، اضافة إلى أسرهم. 2 ـ أصحاب المعاشات وعددهم 9.5 مليون مواطن، بالإضافة لأسرهم. 3 ـ العاملون في الحكومة والقطاع الخاص «الذين يتقاضون أقل من 3 آلاف جنيه في الشهر» موظف، عامل، مدرس، طبيب، فني، مهندس. 4 ـ عمال اليومية. 6 ـ العاطلون. الحكومة تعلم جيدا بفقر هؤلاء، وتساعدهم من خلال بطاقة التموين، تصرف شهريا بعض السلع بالمجان بما قيمته 50 جنيها لكل فرد في الأسرة، لتوفير بعض الوجبات، تقدر نسبة هذه الشرائح بأسرهم بين 70٪ و80٪ من تعداد السكان، حوالي 70 مليون مواطن، وبدون أسرهم حوالى 40 مليون مواطن. الطبيعي في ظل الإصلاحات الاقتصادية التي تشهدها البلاد، وبعد ترشيد الدعم عن المرافق، الكهرباء، الغاز، المياه، وأيضا عن الوقود، أن تساعد الحكومة هذه الشرائح على مواجهة ارتفاع الأسعار، بأن ترفع المرتبات والمعاشات للعاملين والمتقاعدين بما يتناسب والحياة الآدمية، وبصرف بدل فقر وبطالة للعاطلين والعاجزين والمحتاجين».
«شهد حزب الوفد أمس الجمعة انتخابات الهيئة العليا، وفي هذا المضمار يرى وجدي زين الدين في «الوفد»، أن رئيس الحزب بماء أبو شقة يقوم حالياً بإعادة بناء الوفد من جديد، وبما يتناسب مع مرور مئة عام على إنشاء حزب الوفد، لديه إصرار كبير على أن يكمل المسيرة، بوفد جديد يتوافق مع طبيعة المرحلة الدقيقة التي تمر بها البلاد، وقد نجح أبو شقة في إحداث تطورات سياسية داخل الوفد أكثر من رائعة، وإيماناً منه بأهمية تفعيل المادة الخامسة من الدستور، التي تقضي بأن النظام السياسي قائم على التعددية السياسية والحزبية والتداول السلمي للسلطة والفصل بين السلطات، ومن هذا المنطلق حرص المستشار أبو شقة منذ انتخابه رئيساً للوفد في 30 مارس/آذار الماضي، على أن يعيد بناء الحزب من جديد ليقوم بالمهمة السياسية الجليلة للحزب، واتخذ أبو شقة خلال السبعة شهور الماضية إجراءات قوية وحاسمة من أجل بناء حزب قوي يكون مؤهلاً خلال المرحلة المقبلة ومؤدياً دوراً وطنياً ولاعباً أساسياً ومهماً على الساحة السياسية، ولذلك لم يكن غريبًا أن يصف أبو شقة في بداية توليه مسؤولية قيادة الوفد العريق المعارضة الوطنية، بأنها التزام ومسؤولية وليست مديحاً ولا تجريحاً، بل تؤدي دورها المنوط بها في إطار القانون والدستور، وتشارك بفعالية كاملة في التنمية، وليس غريبًا أيضا أن نجد أبو شقة الذي يبني حزباً من جديد، يرسخ مفهوماً جديداً للمعارضة بقوله، إنها تقوم على جناحين، الأول أن تكون موضوعية، بمعنى أن تنأى عن ممارسة الشتائم والتجريح. والثاني أن تكون معارضة بناءة تقدم الحلول وليست مديحاً على طول الخط ولا تجريحاً على الخط ذاته».
من بين داعمي الرئيس في «الأخبار» أمس الجمعة جلال دويدار: «الرئيس السيسي لم يتجاوز الواقع الأليم عندما طالب الشعب المصري أن يتنبه وينظر إلى ما أصاب الدول العربية التي ابتليت بآفة الإرهاب الأسود كالعراق وسوريا وليبيا واليمن. ليس خافيا أن ثورة 30 يونيو/حزيران 2013 وإقدام قواتنا المسلحة على تلبية نداء الشعب على أن تكون عونا في إنقاذ مصر المحروسة من هذه الكوارث. ثبت يقينا من خلال الأعمال الإرهابية التي تستهدف المصريين الأقباط، أن أحد أهداف هذا الإرهاب هو تفتيت الأمة التي ظلت لآلاف السنين نسيجا واحدا مترابطا، يدين بالولاء لهذا الوطن الذي يجمعهم. إنني على يقين بارتفاع الوعي الجماهيري وإيمانهم وتجاوبهم مع كل ما يحقق الصالح الوطني، إنهم سيكونون عونا لأجهزة الأمن والقضاء على فلول الإرهاب الذي زرعته جماعة الإرهاب الإخواني المكلومة من ثورة شلحها عن حكم مصر. إن أي مساهمة من جانب المواطنين الشرفاء لأجهزة الأمن سوف تعني الحفاظ على الوطن وإتاحة الفرصة لتفعيل جهود بناء وطنهم على أسس تحقق لهم الرخاء والازدهار. عليهم أن يضعوا نصب أعينهم تضحيات رجال قواتنا المسلحة والشرطة الأبطال الذين يبذلون الروح والدم من أجل تخليص مصر من آفة هذا الإرهاب. إن ما قاموا ويقومون به في شمال سيناء، حيث أصبحت فلول التنظيمات الإرهابية لا حول لها ولا قوة. هؤلاء الأبطال هم آباؤنا وإخوتنا وأبناؤنا حيث نذروا أرواحهم فداء لهذا الوطن. إن مصر كلها تنتظر إنهاء هذه القوات لمهمتها وإعلان تطهير أرض سيناء المباركة من رجس الإرهاب حتى تبدأ عمليات التنمية على أوسع نطاق».
مطلب يتقدم به علي بركة في «الأهرام» لعشاق كرة القدم: «على كل من يتابع مباراة الأهلي المصري والترجي التونسي على لقب الزعامة الإفريقية في كرة القدم، أن يدرك حقيقة مهمة، موجزها أن العلاقة بين الشعبين المصري والتونسي ضاربة في عمق التاريخ، وأن مباراة في كرة القدم أو حتى مئة مباراة، يجب ألا تؤثر أبدا على قوة ومتانة العلاقات بين الشعبين الشقيقين. والحقيقة التي لا تقبل الجدل أن البعض من عديمي الإحساس بالمسؤولية قد وجدوها فرصة كي يفرجوا عن أحقادهم فيزيدوا من حدة المنافسة، إلى الدرجة التي تجعل هناك مشكلة بين مصر وتونس. وهنا أشير وأدق ناقوس الخطر لما يمكن أن يقع من أحداث مؤسفة لو استمر التصعيد على هذا النحو غير المسؤول. ولا يزال هواة سكب الزيت على النار لغزا كبيرا، خاصة أنهم يدركون عواقب تصرفاتهم غير المسؤولة وتأثير السموم التي يبثونها على الصبية الصغار من جماهير البلدين، وقد أدهشهم أن العلاقات بين مصر وتونس على أفضل ما تكون دائما، ولم تتعرض لأي هزة من قبل على أي مستوى من المستويات. غير أنني كمواطن مصري مهموم بالقضايا القومية، استشعر وجود مؤامرة محكمة تسعى للوقيعة بين الشعبين الصديقين، وقد بدأت فصول المؤامرة تكتمل مع بدء توافد جماهير النادي الأهلي إلى تونس لتشجيع فريقها. إنني أناشد الأشقاء التوانسة بالتحلى بأكبر قدر من ضبط النفس، وعلى المثقفين التونسيين أن يقوموا بدورهم في توعية الجماهير، لأن العلاقات المصرية التونسية أكبر وأعظم وأعمق من أن تتأثر بسبب مباراة رياضية».
«كان ترامب كما يصفه عبد العظيم حماد في «الشروق»، رسول الشعبوية والقومية ذات الأفق الضيق، هو بنفسه الذي حول انتخابات الثلاثاء الماضي إلى استفتاء على شخصه، قال ذلك صراحة، وقاد بنفسه الحملات الانتخابية للمرشحين الجمهوريين، ولم يخف الأمل في الاحتفاظ بالأغلبية في مجلسي الكونغرس وبرلمانات الولايات، بل إنه لم يسلم علنا بإمكان حصول المعارضة الديمقراطية على أغلبية مقاعد مجلس النواب إلا صبيحة يوم الانتخابات، وإذن فبأي معيار يمكن القول إن «الترامبية» تلقت صفعة، أو لنقل تعرضت لنكسة مؤثرة، ليس أهم آثارها هو أن أجندة الرئيس التشريعية المنحازة عمدا للأغنياء والعنصر الأبيض والقوة الذكورية لن ترى النور غالبا، أو أنه أصبح مضطرا لقبول الحلول الوسط، أو أن الطريق أصبح مفتوحا للتحقيق البرلماني الجاد في مخالفاته المالية والتدخلات الروسية في الانتخابات، ولكن الأهم هو عودة الروح لمبدأ الرقابة والتوازن في النظام السياسي الأمريكي، بما يمنع تركز القوة في مكان واحد، أو شخص واحد، ومن ثم عودة الروح للقوى والمؤسسات التقدمية المؤمنة بالسلام العالمي والأخوة وديمقراطية التشريع، وفوق ذلك كله المؤمنة بمنجزات الإنسانية على صعيد التنظيم والتعاون الدوليين، سواء في إطار الأمم المتحدة ومنظماتها، أو في إطار المعاهدات متعددة الأطراف. ويرى الكاتب إن من أبرز تجليات الانتخابات، إعادة اكتشاف قوة الرأي العام، وحرية التعبير، وذلك من خلال التداخل القوي بين مقتل الكاتب الصحافي السعودي جمال خاشقجي، والحملات الانتخابية لمرشحين الكونغرس، فقد كان الرأي العام، والصحافة المستقلة، هما ما أجبر المرشحين الجمهوريين على معارضة المواقف الأولى للرئيس ترامب، وما أجبره على تغيير موقفه خوفاً على حظوظ المرشحين المؤيدين له، وخوفا على حظوظه هو نفسه في انتخابات الرئاسة المقبلة، على الرغم من استخدامه السلاح المفضل لديه لإغواء البسطاء، والالتفاف على السخط الشعبي، وهو سلاح المال السعودي على وجه الخصوص، والمال الخليجي على وجه العموم، ليتعلم، أو لا يتعلم أنه توجد بالفعل أشياء لا تشترى».
من أبرز إرهاصات الانتخابات الأمريكية الأخيرة، كما يشير محمد المنشاوي في «الشروق» أنه: «لم يعد في وسع المؤسسة الحزبية، سواء الجمهورية أم الديمقراطية، التحكم في هوية مرشحي الحزب المفضلين. وعلى الرغم من ذلك لا يجرؤ أي من الحزبين على الابتعاد عن مرشحي التطرف اليساري أو اليميني. ولم يستطع الحزبان إفراز قيادات كاريزمية بارزة يمكن تخيلها على مقعد المكتب البيضاوي في البيت الأبيض. هل يمر الحزبان بحالة من الانهيار؟ أم بأزمة تتكشف لهما خلالها التغيرات التي يمر بها المجتمع الأمريكي في خطابه السياسي، وفي تكويناته الاجتماعية والاقتصادية؟ التاريخ الأمريكي على مدى القرنين الماضيين اتصف بقدرته المرنة على التغير من أجل التكيف مع هيمنة الواقع، تساعده على ذلك فلسفة بنيويته السياسية وتجربته الديمقراطية، التي لا تزال في أطوار النمو. الأحزاب الأمريكية كما عرفناها في سبيلها للاندثار، وذلك بدون الاتفاق على صورة أو طبيعة البديل أو البدائل، ما يتعرض له الحزبان الرئيسيان الجمهوري والديمقراطي خلال العامين الماضيين من أزمة غير مسبوقة تمثلت في وصول مرشح لا ترضى عنه قيادات وقواعد الحزب التقليدية في الحالة الجمهورية، وعدم تصعيد الحزب الديمقراطي لأي قيادات جديدة، يمثل نذير خطر للديمقراطية التقليدية كما عرفتها الولايات المتحدة».