بيروت-“القدس العربي”: لم يعد سراً أن حزب الله يقف اليوم على مفترق طرق، فهو إذا استكمل وقوفه إلى جانب تمثيل سنّة 8 آذار في الحكومة سيتحمّل علناً مسؤولية تعطيل تأليف الحكومة وستنهال عليه الاتهامات بتنفيذ أجندات خارجية وداخلية ليست في مصلحة البلد ولا اقتصاده الذي يقف على حافة الهاوية، وإذا تخلّى تكتيكياً عن تمثيل هؤلاء النواب سيكون كمن خسر الكباش السياسي أمام الرئيس المكلف سعد الحريري الذي رفض منذ البداية تمثيل أي من النواب السنّة من خارج تيار المستقبل حتى ولو كانوا من حصة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي ليس بدوره في وارد تمثيل هؤلاء من ضمن حصته لاعتبارات كثيرة بينها أنه تنازل كفاية من أجل تسهيل تأليف الحكومة أولاً من خلال ترك منصب نائب رئيس الحكومة للقوات اللبنانية، وثانياً من خلال موافقته على توقيع مرسوم الحكومة وضمنها 4 وزراء للقوات، وثالثاً من خلال عدم تشبّثه بأخذ حقيبة الأشغال من تيار المردة لأي طرف سياسي آخر وخصوصاً التيار الوطني الحر.
وإذا كان حزب الله عوّل على تمثيل سنّي من 8 آذار من ضمن حصة رئيس الجمهورية كي يتولى هذا الوزير عند الضرورة لعب دور مواجهة رئيس الحكومة كي لا يتولى لعب هذا الدور وزراء الثنائي الشيعي تفادياً لأي احتقان سني شيعي، فإن الحزب لم يأخذ بعين الاعتبار أن رئيس الجمهورية الذي يحترم التسوية السياسية مع الرئيس الحريري ليس أيضاً في وارد تحمّل تبعات أي هجوم أو انتقاد يمارسه أي وزير محسوب عليه لحسابات سياسية لا تتوافق مع تطلعات الرئاسة الأولى أو مع مصلحة البلاد.
وعلى هذا الأساس، بكّر رئيس الجمهورية في إقفال الطريق على أي طرح من هذا النوع من خلال اطلالته التفزيونية في الذكرى الثانية لانتخابه رافضاً تكرار تجربة “الوزير الملك” الذي يكون له ظاهراً ولغيره ضمناً. ومن يعرف الرئيس عون يدرك تماماً أنه لا يمكن تمرير مثل هذه الأمور في حقله، فهو يحب الوضوح ولا يقدم على اختيار أحد لا يثق به، وتجربة وزير البيئة طارق الخطيب خير مثال، فهو وإن كان سنّياً إلا أن مواقفه لا تنسجم مع مواقف رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر فحسب بل تتخطّاها إلى ما هو أبعد في بعض الأحيان.
إلا أن المشكلة حالياً هي كيفية خروج حزب الله من التزامه الأخلاقي تجاه سنّة 8 آذار بعدما وعدهم ألا حكومة من دونه استناداً إلى ما أبلغه معاون الأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل، لوفد النواب السنّة الذين اختاروا تسمية تجمّعهم بـ “اللقاء التشاوري للسنّة المستقلين”. ولو صدر التزام الحزب عن لسان الخليل فقط أو أي قيادي آخر لكانت المشكلة أقل وطأة، لكن التشديد على ضرورة توزير هؤلاء صدر على لسان السيد حسن نصر الله شخصياً، ومن هنا الأهمية التي علّقها بعضهم على إطلالة نصر الله لاستكشاف طبيعة الموقف وإذا كانت هناك أي مرونة مستجدة.
وسبقت إطلالة نصر الله أجواء جديدة لدى حزب الله وهي رمي الكرة في ملعب الآخرين بعدما نصح المعنيين بالاستماع إلى هؤلاء النواب وبأنه يقبل بأي نتيجة يتوصلون إليها معهم، سواء كان تمثيلهم بوزير يُختار من بينهم أو من خارجهم، أو تخلي هؤلاء عن مطلبهم التمثيلي. وبخلاف الرئيس المكلف لبّى رئيس الجمهورية رغبة النواب السنّة بالاجتماع به واستمع إليهم وأبلغهم بموقفه. وكان البعض اقترح في سياق المخارج أن تتم تسمية وزير شيعي من حصة رئيس الجمهورية مقابل توزير الحزب أحد النواب الستة، لكن هذا الطرح لم تأت نتيجته حاسمة.
وكان نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي زار رئيس مجلس النواب نبيه بري في إطار التفتيش عن حل للعقدة السنية، وخرج ليناشد رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل التحرك مساهمة في حل هذه العقدة. وأفيد أن أي تصوّر للحل يستبعد توزير أي من النائبين جهاد الصمد وفيصل كرامي طالما هما منتميان إلى التكتل الوطني المتحالف مع النائب السابق سليمان فرنجية والذي سيتمثّل في الحكومة بوزير في حقيبة الأشغال.