بغداد ـ «القدس العربي»: أعلن ائتلاف «دولة القانون»، بزعامة نوري المالكي، دعم إنشاء إقليم البصرة، مشترطاً أن يكون ذلك بموافقة المرجعية، وأن «يدار من قبل شخصيات لا تحوم حولها شبهات فساد ومعروفة بالكفاءة والنزاهة».
القيادي البارز في الائتلاف خلف عبد الصمد، أوضح في بيان، أن «موقفنا ثابت بشأن دستورية تبني مطلب إقليم البصرة ولا سلطة لأحد سوى الشعب في تعطيل هذا المطلب الدستوري».
وأضاف أن «التجربة السياسية الجديدة أثبتت أن الإقليم يحصل على امتيازات وحقوق أكثر من المحافظات، وإقليم كردستان مثال شاخص، وعليه فإن المطالبة بإقليم البصرة هي مطالبة مشروعة للحصول على حقوق قانونية مسلوبة، كما أن التجربة أثبتت أيضا أن الحصول على الحقوق يحتاج صوتا عاليا مدويا للمطالبة بتلك الحقوق، ونحن ندعم أي حراك للمطالبة بالحقوق مازال تحت سقف الدستور والقانون».
ورأى أن «استمرار مخالفة قانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم، وحصة البصرة من عائدات البترودولار المحددة بخمسة دولارات عن كل برميل منتج وعن التكرير والغاز، يشكل إجحافا كبيرا للبصرة، وفيما لو تحولت البصرة إلى إقليم فإن هذا الحيف يمكن أن يزال عن البصرة».
وأعتبر أن مطالبات إعلان إقليم البصرة «مشروعة ومحقة وقانونية طالما تقيدت بالأطر القانونية للتعبير عن الرأي، وبعد أن وصلنا إلى قناعة بأن البصرة لا يمكن أن تحصل على حقوقها إلا بالإقليم، فلا نجد ضيرا في دعم المطالب الجماهيرية بإعلان إقليم البصرة». واشار إلى أن «على المطالبين بإقليم البصرة إرسال رسائل إيجابية تطمئن وتبدد المخاوف التي تنتاب البعض من أن الإقليم سيؤدي إلى إضعاف هيبة وسلطة الدولة وتجزئة قراراتها السيادية، إنما هو تحت خيمة الدستور والقانون وتحت إشراف السلطات الاتحادية».
وتابع: «أي تحرك نحو تحقيق إقليم البصرة ينبغي أن يراعي رأي المرجعية الدينية العليا التي حفظت العراق في مقاطع زمنية متعددة وأحداث متعاقبة، فكان لإرشاداتها وتوجيهاتها الأثر البالغ في حماية العراق والعراقيين».
وبين أن «المطالبات والصيحات من أجل إقليم البصرة ينبغي أن يرافقها توجه نحو أن يدار الإقليم المستقبلي الذي يدعو له الكثيرون من قبل شخصيات مشهودة بالكفاءة والحرص والإخلاص للبصرة، وإبعاد أي شخصيات تحوم حولها شبهات بالفساد أو سوء إدارة».
في الموازاة، نظمت ظاهرة حاشدة، أمس الجمعة، للمطالبة بإنشاء إقليم البصرة.
وكشف المتحدث باسم الحراك المدني في المحافظة، كاظم السهلاني، أن «الوفد الشعبي لمحافظة البصرة الذي التقى رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي الأسبوع الماضي، أكد أن المطالبة بإنشاء إقليم البصرة سيكون أحد الحلول التي سيلجأ إليها السكان في حال عدم الاستجابة لمطالب أهالي البصرة». وفقاً لموقع «روداو».
تيار الصدر يطالب حكومة عبد المهدي بالكف عن تنفيذ الأجندات الخارجية
وحول دوافع تأسيس «إقليم الجنوب في البصرة»، أكد أن الحكومة العراقية لم تستجب لغاية الآن لمطالب المتظاهرين بالرغم من مرور أشهر على الوعود التي أطلقتها الحكومة العراقية السابقة، مبيناً أن المطالبة بإنشاء إقليم البصرة يُعد «ورقة ضغط» على الحكومة العراقية الحالية التي تتعمد تسويف مطالب المتظاهرين الشرعية. وبما يخص عمليات التصفية الجسدية التي تطال المتظاهرين قال إن «النشطاء والمتظاهرين لم يتأخروا لحظة عن المشاركة في المتظاهرات بالرغم من محاولة القوات الأمنية لإطلاق الرصاص الحي صوب المتظاهرين وأدى لسقوط العشرات من القتلى والجرحى»، موضحاً أن «الاستفزازات التي أطلقتها الميليشيات من خلال تصفية قادة التظاهرات خلال الأشهر الماضية لم تكن رادعاً أمام تجدد المظاهرات».
في المقابل، دعا إمام جمعة البصرة، التابع للتيار الصدري أسامة الموسوي، الحكومة العراقية برئاسة عادل عبد المهدي إلى الكف عما سمّاه تنفيذ «الأجندات الخارجية»، داعيا إلى توفير الخدمات، والسكن، وإعمار المدارس، وتحسين الواقع الخدمي والمعيشي في البلاد.
وقال في خطبة صلاة الجمعة، موجهاً كلامه للحكومة العراقية الجديدة «كفى استخفافاً تحمله العراقيون من الحكومات السابقة، وكفى تنفيذا لأجندات خارجية على حساب سيادة العراق وحقوق العراقيين».
وأضاف: «منذ دخول الاحتلال الأمريكي مروا (العراقيون) بحكومات أحزاب المحاصصة، التي ضاعفت الخراب في مؤسسات الدولة العراقية، وضاعفت البطالة، وضاعفت ديون العراق».
وأضاف: « شهدنا تراجعاً مخيفا للتعليم والصحة والخدمات وتدميراً مبرمجاً للزراعة والصناعة والثروة المائية وتحمل العراقيون مالا تتحمله شعوب الأرض مجتمعة من تهميش وإفقار وألم وفقدان للأحبة في حروب مجانية تتحمل تلك الحكومات مسؤوليتها مع أمريكا بالتساوي».
وتابع : «ربما هذه فرصة أخيرة للتكفير عن خطايا الحكومات تجاه العراقيين، وحتى تثبتوا وطنيتكم وإخلاصكم للعراق وشعبه، فأنتم مطالبون باسم الشعب العراقي بالوفاء ببعض الحقوق الفورية منها: كسر قرار صندوق النقد الدولي بإلغاء التعيينات وفتح مجال التوظيف للخريجين وأصحاب الشهادات العليا، وتحويل أصحاب العقود المؤقتة على الملاك الدائم».
ومن بين النقاط الأخرى التي شدد عليها رجل الدين الشيعي «وضع خطة سريعة وعملية لتوفير السكن لملايين العراقيين الذين يعيشون في التجاوز (العشوائيات)، وإنقاذهم من تلك الحياة المهيمنة المخجلة التي يندى لها جبين الإنسانية، واستغلال المساحات الشاسعة المتروكة لتأهيلها وتوزيعها على من لم يمتلك في وطنه بيتاً».
وطالب بـ«المباشرة في بناء المدارس والمستشفيات والإهتمام بالقطاع التعليمي والصحي بالمستوى الذي يعكس عناية الدولة الجادة بالإنسان العراقي واحترام وجوده وكرامته، فمدارس العراق ومستشفياته تحولت إلى خرائب موبوءة، وكرامة العراقيين ديست بحوافر الإهمال والفساد»، فضلاً عن «المباشرة بحملة إكمال مشاريع المجاري المتوقفة وتعبيد الشوارع الداخلية للأحياء السكنية وإعادة تأهيل الشوارع الخارجية بين المحافظات التي تحولت بسبب الإهمال والفساد إلى شوارع موت».