أكراد سوريون يزورون قبور مقاتلي من «قسد» قضوا في معارك ضد تنظيم «الدولة» في دير الزور
دمشق – «القدس العربي»: أبلغت قوات سوريا الديمقراطية، أهالي 15 مقاتلاً تابعين لها، من أبناء ناحية (الكرامة) في ريف الرقة الشرقي، المشاركين في معارك دير الزور، ان تنظيم الدولة أحرق أبناءهم أحياء. وذكرت شبكة الفرات بوست المحلية، أن تنظيم الدولة أحرق 15 مقاتلاً تابعين لقسد أحياءً، في دير الزور «ولم تتم استعادة جثثهم حتى الآن» مشيرة إلى ان أغلبية هؤلاء المقاتلين هم ممن تم تجنديهم بشكل إجباري في صفوف «قسد». وحسب مصادر محلية فإن معظم العناصر المقتولين، هم من العرب الذين جندتهم «قسد» بشكل قسري في صفوفها، ونقلتهم ضمن المئات من الرقة إلى أرياف دير الزور الشرقية، للمشاركة في المعارك ضد تنظيم الدولة. يجري ذلك وسط تساؤلات كيف ستتحرك تركيا شرقي الفرات وسط محاولات أمريكية لشرعنة وجود الميليشيات الكردية؟
ضربات التحالف
وتواصل قوات سوريا الديمقراطية عمليات قصفها الصاروخي بوتيرة متصاعدة على المحاور الخاضعة لسيطرة تنظيم «الدولة» ضمن الجيب الأخير للتنظيم في القطاع الشرقي من ريف دير الزور عند الضفاف الشرقية لنهر الفرات، بالتزامن مع تحليق طائرات التحالف الدولي في سماء المنطقة.
المرصد السوري لحقوق الانسان، قال ان التحالف الدولي يواصل تنفيذ الضربات جوية بشكل مكثف مستهدفا مواقع التنظيم في المنطقة، وسط معلومات عن مزيد من الخسائر البشرية على خلفية استمرار القصف العنيف براً وجواً، طالت مناطق في محيط حقل التنك النفطي، الذي شهد قبل نحو 24 ساعة من الآن، عمليات قصف مكثفة من طائرات التحالف أودت بحياة 20 مقاتلاً من التنظيم حاولوا مهاجمة حقل التنك النفطي في ريف دير الزور الشرقي، والذي تتواجد فيه قاعدة عسكرية لقوات سوريا الديمقراطية ويتواجد فيها كذلك مستشارون من قوات التحالف الدولي.
«قسد»: تنظيم «الدولة» أحرق 15 مقاتلاً حياً منا
كما نفذت ميليشيات سوريا الديمقراطية قصفاً بنحو 40 قذيفة مدفعية طالت مناطق في الجيب الأخير للتنظيم عند الضفة الشرقية لنهر الفرات، في الريف الشرقي لدير الزور، وسط استمرار تحليق الطائرات الحربية واستهدافها بين الحين والآخر لمناطق تواجد التنظيم وعناصره.
موقف أنقرة
ونشر المرصد السوري أمس الأربعاء أنه رصد هجوماً مباغتاً لتنظيم “الدولة الإسلامية”، حاولت خلاله مجموعة من عناصر التنظيم، مهاجمة قاعدة عسكرية في حقل التنك النفطي، بالقطاع الشرقي من ريف دير الزور، حيث جرى الهجوم بين الساعة السادسة والسابعة من مساء يوم الأربعاء، الا ان طائرات التحالف سارعت إلى تنفيذ ضربات جوية على الفور استهدف عربات وآليات التنظيم، حيث دمر الهجوم الجوي 7 عربات على الأقل وتمكن من قتل 20 على الأقل من عناصر التنظيم، وتمكنت الضربات الجوية المكثفة والعنيفة في إحباط هجوم التنظيم، على حقل التنك الذي يعد أحد أكبر حقول النفط في دير الزور، وتوجد به قاعدة عسكرية لقوات سوريا الديمقراطية ويتواجد فيها مستشارون عسكريون من القوات الأمريكية والتحالف الدولي.
وجددت السلطات التركية موقفها الرافض لدعم واشنطن لكيان انفصالي بقيادة قوات سوريا الديمقراطية شرق نهر الفرات، في سوريا، معلنة ترقبها بالدرجة الأولى لفك ارتباط الولايات المتحدة – حليفتها في إطار حلف شمال الأطلسي «ناتو»، وشريكتها الاستراتيجية – مع «ب ي د» و»ي ب ك»، اللذين يمثلان امتداداً سورياً لمنظمة تعتبرها أنقرة «إرهابية».
أولوية الحل السياسي
برز ذلك خلال مؤتمر صحافي عقده المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، عقب اجتماع لأعضاء الحكومة في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة، الأربعاء. كشف قالن خلاله عن محاولات واشنطن في شرعنة «ب ي د/ي ب ك» وإظهار أنه منفصل عن بي كا كا « معتبراً تلك المحاولات « عقيمة وغير مجدية». وأشار قالن إلى أن اجتماع تناول مكافحة الإرهاب، لاسيما موضوع شرق نهر الفرات الذي يسيطر عليه تنظيم «ب ي د/ ي ب ك» شرقي سوريا، والتطورات الأخيرة على الساحة، عقب القمة الرباعية حول سوريا.
ورفض المتحدث التركي الاتهامات التي تسعى لتسويق «العمليات التركية ضد «ب ي د/ ي ب ك» الكرديين على انها اضعاف لمكافحة تنظيم الدولة في بلدة هجين في محافظة دير الزور السورية» معتبراً ان الهدف من ذلك هو «تشتيت الانتباه» وأكد أن العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة تدعمها تركيا في إطار مكافحة التنظيم، إلا أن المشكلة تكمن في تسيير التحالف الدولي، العمليات ضد التنظيم عبر تنظيم إرهابي آخر وهو «ب ي د/ ي ب ك».
وبالرغم من حديث قادة فصائل «درع الفرات» عن تجهيزاتهم العسكرية، لشن عملية واسعة للفصائل شرقي الفرات، بمساندة الجيش التركي، الا انهم يرون في الحل السياسي أولوية ويقدمونه على العسكري، حسب تصريحات سابقة لـ»القدس العربي»، وحول السيناريوهات المطروحة في المنطقة التي تفرض قوات سوريا الديمقراطية التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية عصبها الاساسي، أوضح الباحث السياسي عبد الوهاب عاصي أن التحرك المرتقب والذي تتحدث عنه تركيا، لا يبدو انه سيكون وفقاً للسيناريو العسكري الذي تم تطبيقه في مدن شمال وغرب حلب عبر عمليتي غصن الزيتون ودرع الفرات. والأرجح أن التحرك المتوقّع في عين عرب شرق حلب وتل أبيض شمال الرقة، سيكون وفقاً للسيناريو السياسي، على غرار سيناريو مدينة منبج وريفها، والذي تحدّث عنه الرئيس التركي اردوغان مراراً، وقال بأن المشاورات مع الولايات المتحدة كانت تشمل هذا الجانب.
ويعود سبب استبعاد السيناريو العسكري وتقديم السيناريو السياسي عليه إلى أنّ التحرك العسكري في عفرين كان بناءً على أرضية سياسية وميدانية مختلفة عما هي عليه مناطق شرق الفرات، ومن هنا يُمكن فهم اتجاه تركيا لتطبيق نموذج مختلف في منبج على الرغم من تهديدها باجتياح المنطقة عسكرياً. وما جرى في منبج ينطبق أيضاً على مناطق شرق الفرات.
وأضاف المتحدث لـ»القدس العربي» أنّ العلاقات الأمريكية – التركية الآن هي ليست كما كانت خلال الفترات الماضية، وبالتالي فإنّ أنقرة لن تقوم بالضغط من أجل عمل عسكري قد يُهدد مصالح واشنطن أو يُهدد العلاقات معها. كما أن المصالح التركية شرق الفرات هي جزء من سلة أكبر للمصالح مع واشنطن.