ثقافة المقاومة الفلسطينية في ندوة سويدية

حجم الخط
0

ستوكهولم ـ من سمير طاهر: بعد أن اختفت شعارات مثل «الثقافة كسلاح في المعركة» من وسائط الاعلام والثقافة (ناهيك عن السياسة) العربية فان النشطاء الأجانب المناصرين للقضية الفلسطينية في أرجاء العالم ما يزالون يؤمنون بهذه الشعارات ويعملون في نطاقها ويبتكرون باستمرار أفكاراً وأساليب جديدة لابراز ودعم قضية الشعب الفلسطيني. واحد من هذه الأفكار هو السمنار الذي نظم في السويد حول محور الثقافة كسلاح في مقاومة الاحتلال الاسرائيلي وذلك بين 13- 15 يونيو (حزيران) والذي كان من أبرز المشاركين فيه الكاتب الصحفي الاسرائيلي جدعون ليفي. وليفي معروف في السويد من خلال مقالاته المترجمة ومن خلال كتابه الصادر باللغة السويدية «غزة حبيبتي».
تقف وراء الندوة عدة منظمات سويدية مناهضة للاحتلال الاسرائيلي، منها منظمة المجاميع الفلسطينية والحزب الاشتراكي الديمقراطي، لكن المساهم الأكبر هو مدرسة شوفيك الشعبية العليا التي استضافت السمنار على قاعاتها حيث توزع المشاركون خلال أيام الفعالية على غرف النوم الملحقة بهذه المدرسة الداخلية. ومدرسة شوفيك العليا تدأب على عقد السمنار السنوي حول الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي بانتظام منذ أحد عشر عاماً. واختارت هذا العام المحور الثقافي لمناقشة جدوى الابداع الأدبي والفني والفكري كوسيلة لمقاومة الاحتلال الاسرائيلي ولتأكيد الهوية الفلسطينية.
أفتتح السمنار بحديث مع جدعون ليفي أجرته معه الصحافية السويدية لوتا شالركفيست، التي كانت قد عملت لفترة طويلة مراسلة صحفية في إسرائيل وأصدرت كتاباً عن غزة. تمحور الحديث عن دور الثقافة في المجتمعين الفلسطيني والاسرائيلي، حيث عرض ليفي بالنقد للبيئة الثقافية في إسرائيل والذهنية العامة السائدة في المجتمع الاسرائيلي في تعاملها مع القضية الفلسطينية. وكان التشاؤم واضحاً في تقييمه لهذه الذهنية كونها غير منتجة لأي حل راهن أو مستقبلي، فالاسرائيليون كما يقول ليس لديهم تصور واضح عن المستقبل ومع ذلك يصرون على مواصلة الالتفاف حول النخبة السياسية وخيار مواصلة الاحتلال. وفي وسط هذه البيئة الفكرية فان الكتاب والناشطين الاسرائيليين المعارضين للاحتلال يجدون أنفسهم عاجزين عن التأثير. لكن تشاؤم ليفي لم يعد على حاله في اليوم الأخير للسمنار بعد ما شهده من فقرات، فعندما أعطيت له كلمة الختام للسمنار عبر عن تفاؤله بأن يؤتي الضغط الشعبي والحركي والسياسي العالمي ثماره ذات يوم فيسهم في إنهاء الاحتلال. وما بين كلمتي الافتتاح والختام جاءت فقرات السمنار حافلة بتجارب مختلفة من المقاومة الثقافية على يد الفلسطينيين ومن الدعم الثقافي السويدي لفلسطين. فعرض فيلم توثيقي مسحاً للغرافيت الثوري على جدران الشوارع والأزقة في غزة ورام الله. وتحدث أستاذ الموسيقى ستيغ ماغنوس تورسين، الذي يحاضر في جامعتي غوتنبرغ السويدية وبيرزيت الفلسطينية، عن «الموسيقى كمقاومة في فلسطين». وكان للموسيقى احتفاء خاص فعزف الفنان السوري موسى إلياس على عوده وكذلك فعل الفنان ياير دلال، الذي كانت أسرته قد أضطرت الى الهجرة من العراق الى إسرائيل في أوائل الخمسينيات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية