محلل سياسي: على تل أبيب البحث سريعاً عن طرق لتحقيق اختراق سياسي مع الفلسطينيين وسورية والدول العربية المعتدلة لانقاذ نفسها

حجم الخط
0

‘يديعوت أحرونوت’: مراقب الدولة العبرية سيُصدر تقريرا شديد اللهجة ضدّ أداء حكومة نتنياهو في قضية الكرملالناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: كما كان متوقعا فقد ركّز الاعلام العبري أمس على التقصير الكبير الذي شهدته الدولة العبرية في قضية حريق الكرمل، وقد تسبب هذا الحريق بالقضاء على نحو 50 ألف دونم من الأحراج الطبيعية والمزروعة، والتي من المتوقع أن يستغرق ترميمها عشرات الأعوام، وفق ما أكد خبراء في هذا الشأن لصحيفة امعاريف’، كما أسفر عن مقتل 41 ضابطاً من الشرطة ومصلحة السجون في إسرائيل نتيجة احتراق الحافلة التي كانوا يستقلونها وهم في طريقهم إلى منطقة الحريق، وعن إصابة عدد آخر بجروح وحروق تتراوح بين طفيفة وبالغة، بمن في ذلك قائدة الشرطة في مدينة حيفا، والتي أصيبت بجروح بليغة للغاية، وأعلن صباح أمس عن وفاتها.

ووفقاً للمعطيات التي قام المجلس الإقليمي (حوف هكرمل) بجمعها، فإن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الحريق تُقدّر بنحو 270 مليون شيكل نحو 75 مليون دولار. من ناحية أخرى، ذكرت صحيفة اهآرتسب أنّ رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو طلب من مراقب الدولة الإسرائيلية ميخا ليندنشتراوس، الذي يعكف هذه الأيام على إعداد تقرير شامل يتعلق بأداء خدمات الإطفاء في إسرائيل لنشره على الملأ، أن يوسع التقرير بحيث يشمل تقصي وقائع الحريق في الكرمل، الأمر الذي يعني أن نتنياهو غير معني بإقامة لجنة تحقيق رسمية.

من ناحيتها قالت صحيفة ايديعوت أحرونوتب أمس إنه من المتوقع أن يتضمن تقرير مراقب الدولة الأصلي نقداً حاداً لأداء كل من رئيس الحكومة ووزير المالية يوفال شتاينيتس ووزير الداخلية إيلي يشاي، في كل ما يتعلق بمدى الاهتمام بخدمات الإطفاء في إسرائيل. ونقلت الصحيفة عن رئيس لجنة مراقبة الدولة في الكنيست، عضو الكنيست يوئيل حسون من حزب كاديما، قوله إن اللجنة بعد اطلاعها على تقرير مراقب الدولة ربما تستعمل الصلاحيات الموكولة إليها وتتخذ قراراً يقضي بإقامة لجنة تحقيق لتقصي وقائع الحريق في الكرمل.

في نفس السياق قال أليكس فيشمان، المحلل العسكري في صحيفة ايديعوت أحرونوتب إنّه لا بُد من القول إن التقصير الحقيقي الذي كشف الحريق الكبير في الكرمل النقاب عنه كامن في إهمال خدمات الإطفاء والإنقاذ في إسرائيل، على الرغم من كونها ركناً أساسياً من أركان حماية الجبهة الداخلية. وفي ضوء هذا الإهمال فإن الجهات المسؤولة عن هذه الخدمات لا يمكنها أن تقوم بدورها في ساعات الطوارئ، وخصوصاً في حال وقوع مواجهة عسكرية مقبلة تكون مقرونة بإطلاق صواريخ على مناطق آهلة بالمدنيين. بناء على ذلك، فإنّ الدرس الأهم الذي يجب استخلاصه من الحريق في الكرمل هو إنقاذ خدمات الإطفاء والإنقاذ من يد وزارة الداخلية على وجه السرعة.

من ناحيته قال شمعون شيفر، المحلل السياسي في الصحيفة إنّ إسرائيل لا يمكنها أن تستعين بدول أجنبية في حال تعرضها لإطلاق صواريخ. ولفت إلى أنّه بطبيعة الحال كان في إمكان إسرائيل أن تستنجد بزعماء دول أجنبية مثل اليونان وقبرص وروسيا من أجل تقديم المساعدة لها لإخماد الحرائق التي اندلعت في جبل الكرمل، لكن لا بُد من تذكير المؤسسة السياسية أنّه لا يمكنها الاستناد إلى معونة كهذه عندما يطلق أول صاروخ على سكانها المدنيين سواء من الشمال أو الجنوب، أو من بعيد أو قريب، وستكون مطالبة بأنْ تواجه ذلك بوسائلها الخاصة وبالعتاد الذي حصلت عليه من الولايات المتحدة.

بناء على ذلك، زاد المحلل، فإنّ العبرة الأهم التي يتعين على صناع القرار استخلاصها في الوقت الحالي هي أنه يجدر بهم البحث سريعا عن طرق لتحقيق اختراق سياسي مع الفلسطينيين، ومع سورية، ومع الدول العربية التي نطلق عليها صفة المعتدلة، ذلك أنه بواسطة اختراق كهذا فقط يمكن أن نخمد الحريق الذي من شأنه أن يلحق أضراراً بسكان إسرائيل كافة.

وتابع: إذا كان نتنياهو يرغب فعلاً في إزالة خطر الصواريخ والقذائف التي يوجهها حزب الله في لبنان نحو وسط إسرائيل، أو في إيقاف شحنات الأسلحة المتطورة من سورية إلى حزب الله، عليه أن يقوم بعمل ما، مثل أن يحاول تجربة مسار المفاوضات مع سورية بهدف التوصل إلى اتفاق معها، وفي ضوء هذا كله فإن الامتحان الحقيقي الذي يقف نتنياهو أمامه الآن لا يقتصر على إقامة لجنة تحقيق لتقصي الإخفاقات التي كشفها الحريق الكبير في الكرمل فحسب، بل يشمل أيضاً اتخاذ القرارات الصحيحة التي من شأنها أن تحول دون وقوع حرائق أكبر، وأن تسفر عن تعزيز جهوزية المنظومات الحكومية المتعددة لمواجهة كل ما يترتب على اندلاع الأزمات، على حد تعبيره.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية