الجزائر ـ ‘القدس العربي’ ـ من كمال زايت: قال فرانسوا هولند الأمين العام السابق للحزب الاشتراكي الفرنسي ان لدى حزبه الإمكانيات للعودة إلى السلطة في الانتخابات الرئاسية التي ستشهدها فرنسا عام 2012، مشيرا إلى أنه يزور الجزائر كـ’صديق’، وأن هذه الزيارة تأتي في ظرف يتميز بانطلاق السباق نحو قصر الإليزيه (الرئاسة). وأوضح هولند في مؤتمر صحافي مشترك أمس الأربعاء مع عبد العزيز بلخادم وزير الدولة الممثل الشخصي للرئيس الجزائري والأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، أنه يعرف الجزائر جيدا، وسبق له أن زارها عام 2006 عندما كان يتولى قيادة الحزب الاشتراكي الفرنسي.
ورافع هولند من أجل اعتراف فرنسا بماضيها الاستعماري، مؤكدا أنه طالما لم تعترف فرنسا الرسمية بما اقترفته في حق الجزائريين، فإن العلاقات بين البلدين لن تحقق التقدم المنشود. وأشار إلى أن الحزب الاشتراكي أيضا مدعو إلى الاعتراف بمواقفه السابقة من الجزائر أثناء فترة الاستعمار وبعد الاستقلال، مشيرا إلى أن الجزائر ستحتفل بعد سنتين بمرور نصف قرن على استقلالها، وأنه من الضروري أن ‘نترك المؤرخين يقومون بعملهم في كتابة التاريخ دون تدخل السياسيين لكتابة تاريخ رسمي’. وردا على سؤال بخصوص موضوع الصحراء الغربية، قال المسؤول الفرنسي ان هذا النزاع قائم منذ سبعينات القرن الماضي، مضيفا أن حزبه لا يرى حلا آخر لهذا النزاع الذي ألقى بظلاله على المنطقة، إلا عن طريق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية.
وأوضح هولند أن هناك أشياء أخرى كثيرة تجمع بين البلدين والشعبين الجزائري والفرنسي، خاصة على المستويين السياسي والثقافي، وهي مستويات سيتم التركيز عليها عندما يعود اليسار إلى السلطة في فرنسا، كما قال. وأشار إلى أن ما يجري في فرنسا وفي أوروبا بشكل عام يؤثر على الجزائر اقتصاديا وماليا وسياسيا.
وعلى جانب آخر رفض هولند التعليق على وضع العلاقات الجزائرية الفرنسية خلال النصف الثاني من ولاية الرئيس ساركوزي. وقال انه لم يأت إلى الجزائر لإصدار أحكام على العلاقات بين البلدين، موضحا أنه ليس من النوع الذي يفضل الإعلان عن مشاريع ومبادرات ضخمة، بل يفضل إجراءات ملموسة من شأنها أن تحقق التقدم الملموس. من جهته ألح عبد العزيز بلخادم كثيرا على موضوع الذاكرة، مؤكدا أهمية أن تعترف فرنسا بالنظام الاستعماري وتدينه. وأشار إلى أن ذلك شرط ضروري لتطور العلاقات بين البلدين، منتقدا في المقابل الاستثمارات الفرنسية التي تبقى ضعيفة مقارنة بما هو مطلوب وما هو منتظر من فرنسا.
واعتبر أن حرية تنقل الأشخاص لا تزال لم تجسد بشكل كامل على أرض الواقع، وأن عدد التأشيرات الممنوحة للجزائريين غير كاف، حتى وإن كان هذا العدد قد ارتفع مقارنة بالسنوات الماضية.
وأبدى بلخادم تشاؤما بشأن موضوع الاتحاد من أجل المتوسط الذي وصفه بالمشروع ‘المتعثر’، مؤكدا أن بعض الدول الأوروبية تريد من وراء هذا المشروع إراحة ضميرها بخصوص منع تركيا من الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بإيجاد اتحاد آخر يمكنها الانضمام إليه. وشدد على أنه إذا كان الهدف هو إعادة الكيان الصهيوني إلى الواجهة فإن الاتحاد سيفشل لا محالة. وأوضح أن الجزائر ستحتفل بعد سنتين بمرور 50 سنة على الاستقلال، وأن ذلك التاريخ يصادف الانتخابات الرئاسية في فرنسا، مشيرا إلى أن بلاده تريد أن تعرف ما يجري التحضير له في فرنسا استعدادا لهذه المناسبة، وأن الجزائر ترفض رفضا قاطعا أية محاولة لكتابة فرنسية رسمية لتاريخ الثورة. جدير بالذكر أن زيارة فرانسوا هولند تعتبر حلقة في سلسلة زيارات استضافتها الجزائر لمسؤولين فرنسيين من السلطة والمعارضة خلال الأسابيع القليلة الماضية. فبعد زيارة وزيرة العدل السابقة ميشال آليو ماري في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، والتي عينت بعد ذلك وزيرة للخارجية، استقبلت الجزائر جان بيار رافاران رئيس الوزراء السابق والمكلف بملف التعاون الاقتصادي الفرنسي ـ الجزائري في قصر الإليزيه. وجاءت نهاية الأسبوع الماضي وزيرة العدل السابقة والنائب بالبرلمان الأوروبي رشيدة داتي، والتي كانت تصنف ضمن الدائرة الضيقة لأصدقاء الرئيس ساركوزي، وهي زيارات يمكن القول ان لها علاقة بالسباق المبكر نحو قصر الإليزيه.