الشيخة موزة المسند: توفير العلم والعمل للشباب مفتاح لانتصار السلام علي صراع الحضارات
في محاضرة القتها سيدة قطر الاولي في تشاتهام هاوس واظهرت فيها الوجه الحضاري لبلدهاالشيخة موزة المسند: توفير العلم والعمل للشباب مفتاح لانتصار السلام علي صراع الحضاراتلندن ـ القدس العربي من سمير ناصيف:استضاف معهد تشاتهام هاوس في لندن الشيخة موزة بنت ناصر المسند، زوجة امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، ورئيسة مؤسسة قطر للتعليم والعلوم وتنمية المجتمع وعضوة المجموعة الدولية العليا لتحالف الحضارات التي قدمت مؤخرا تقريرها الي الامين العام للامم المتحدة.وتحدثت الشيخة موزة، امام حشد كبير من الدبلوماسيين والباحثين والصحافيين، من مختلف الجنسيات، عن موضوع عنوانه: من اوهام الصراعات الي يقظة التحالفات: عملية بناء تفاهم بين الاسلام والغرب . ودعت الي تحقيق تبديل جذري للاوضاع المعيشية للشباب في الشرق الاوسط واوروبا، وتوفير المشاركة الاقتصادية والسياسية الكاملة لهم في مجتمعاتهم مشيرة الي ان ذلك سيحول دون استقطابهم نحو العنف، ويتيح لهم القدرة علي التفكير الخلاق المطلوب لاعادة احياء النهضة الانسانية والفكرية والاقتصادية في العالم الاسلامي والغرب.وشددت الشيخة موزة، وهي ايضا رئيسة المجلس الاعلي للشؤون العائلية في بلدها علي اهمية اكتساب ثقة الشباب في العالمين الاسلامي والغربي معتبرة بان المنظمات العنيفة تستقطب هؤلاء الشباب لانها تطرح عليهم بدائل لاوضاعهم السيئة اجتماعيا واقتصاديا وانسانيا. واعطت امثلة علي احصاءات دعمت موقفها، واظهرت بان الشباب في الشرق الاوسط ليسوا ضد الحضارة الغربية، ولكنهم يكرهون السياسات الامريكية الخارجية الممارسة في المنطقة علي الرغم من استمرار اعجابهم بالحرية والديمقراطية.واعتبرت بان توفير التعليم للجميع اساسي في كل المجتمعات ولكنه يجب ان يكون مقرونا باستقطاب الشباب الي قطاعات العمل والانتاج والحرية السياسية ولا يكفي بمفرده. وهذا يعني بانه علي المجتمعات في منطقتنا نشر حكم القانون والحاكمية العادلة وتحريك منظمات المجتمع المدني وتطوير دور وسائل الاعلام وخلق المؤسسات التي تتيح المجال للمشاركة الاكثر فاعلية للشباب في تقرير مصيرهم ومشاركتهم في عالم معولم مستند الي مبادئ اخلاقية مشتركة. ورأت بان نظرية صراع الحضارات هي عقيدة متصدعة وخاطئة وتسعي الي تبرير استخدام العنف من جانبي الصراع. وقد حان الوقت للاستفاقة من هذا الوهم وكتابة رؤية جديدة والانتقال الي حالة من اليقظة المتبادلة بين المجتمعين الغربي والاسلامي والتوصل الي تحالف حضارات.وسألت نفسها: من سيقودنا للتوصل الي هذه الخطوة؟ وكان جوابها ان الامر مهم جدا لتركه في ايدي السياسيين وحدهم وهذه الثورة الانسانية يجب ان نشارك فيها جميعا وان يقودها شباب العالم علي الاخص فالبشر هم الذين عليهم بناء قالب الواقع الذي يعيشون فيه، ولم تفت الفرصة بعد لتغيير النفوس وتحسين هذا الواقع وتحويل الاعداء الي اصدقاء وتطوير الانسان العادي لجعله خلاقا فريدا في سبيل السلام .وسألتها القدس العربي عن دور المرأة القطرية والمرأة العربية عموما في تغيير مجتمعاتهن ولماذا لم تركز في كلمتها علي هذا الامر؟ فأجابت قائلة: ان وجود وزيرتين قطريتين في هذه القاعة يؤكد بان المرأة القطرية تلعب دورا رئيسيا في بلدها (وهما المسؤولتان الدكتورة شيخة بنت عبد الله المسند، رئيسة جامعة قطر، والدكتورة غالية بنت محمد آل ثاني، رئيسة الهيئة الوطنية للصحة، ومنصباهما يوازيان الوزارة) ولكنني اود التأكيد بان عملية النمو الاجتماعي في قطر لا تفرق بين الاجناس، بل تسعي الي تمكين وتعزيز دوري المرأة والرجل وتوفير الفرص لهما. ونسبة الفتيات في المؤسسات التعليمية القطرية مرتفعة جدا علي شتي المستويات .وسألها صحافي عربي سؤالا طريفا التالي: ما هو السر السحري لنجاح قطر، ما هي المعادلة التي يمكن تطبيقها في دولة اخري في سبيل التنمية الاجتماعية والاحتفاظ بالقيم الثقافية والاجتماعية الاساسية؟ فقالت الشيخة موزة ان السر هو التركيز علي التعليم والتزام خطة لتمكين وتعزيز تمسك المواطن بمواطنيته ولرفعه في الوقت عينه الي مستوي يرغب فيه بالتنافس الايجابي في الاسواق والمجتمعات العالمية . واكدت بان نسبة الاستثمار في القطاع التعليمي في قطر مرتفعة جدا. وسألتها صحافية عربية اخري ماذا يجب ان تفعل المرأة العربية لتحسين اوضاعها؟ فقالت: اننا كنساء عرب لا نتحدث بما يكفي عن انفسنا واوضاعنا وانتاجنا. ولكن هذه الامور تتغير عبر الاحتكاك والتفاعل الايجابي مع النساء في سائر انحاء العالم وتبادل الخبرات . وعندما اضيف الي السؤال سؤال حول ما يمكن ان تفعله قناة الجزيرة التلفزيونية في مجال التنمية الاجتماعية وكيف يمكن للقيادة القطرية ان تؤثر عليها، قالت الشيخة ربما في بلدان اخري تفرض القيادة السياسية سياساتها علي المحطات والوسائل الاعلامية المتواجدة فيها، ولكن نحن لا نفعل ذلك. ولدي الجزيرة عدة محطات حول مواضيع متنوعة وبينها محطة للاطفال، واخري في لغة اجنبية، والمسؤولون عنها يقررون سياساتها .وسألتها كاتبة سعودية مرموقة عن رأيها في موقف الجهات المحافظة في السعودية الصارم ازاء منع الاحتفال بعيد فالنتاين وشن الحملات علي المتاجر السعودية التي تبيع اي ملابس او ازهار حمراء متعلقة بهذا العيد، الذي هو عيد الحب؟ وتبعتها لوردة انكليزية سألت عن اهمية التدخل في موضوع ما تلبسه النساء في المجتمعات الاسلامية. واجابت الشيخة موزة: علينا ألا نحكم علي الناس فقط ازاء ما يلبسونه. في بلدي يلبس الناس ما يريدون ومن المفروض احترام خيارات الآخرين والتعامل مع الجميع بتسامح. وقد قيل لي شخصيا ان ما البسه لا يتوافق مع الطريقة التقليدية في الملبس. وانا لا اعتقد بوجود مثل هذه الاعراف التي يجب فرضها علي الناس والافضل ترك حرية الاختيار في هذا المجال .وكانت الشيخة موزة قد اكدت في مستهل كلمتها انها ترددت في بادئ الامر بالنسبة لتناول الموضوع المطروح في المحاضرة ألا وهو الاسلام في مواجهة الغرب لانها شعرت بان هذا الموضوع اصبح موضوعا سياسيا وهي لا تعتبر نفسها شخصية سياسية.واشارت الي ان تقرير المجموعة الدولية العليا لتحالف الحضارات التي تنتمي الي عضويتها نجح في دحض وهلهلة مفهوم صراع الحضارات وفي اعتباره نظرية تدعو الي الانقسام في الشرق الاوسط والعالم. ودعا التقرير الي اعتماد الفكر الناقد والمستند الي خطة مرسومة لمواجهة هذه الايديولوجية التقسيمية. ورأت بان الحضارتين الاسلامية والاوروبية تفاعلتا في الماضي عبر التجارة، والرحلات وحتي في الحروب والصراعات. فالتفاعل مفيد برأيها، بما في ذلك في فترات الحروب اذ تعلم الصليبيون في حملاتهم الكثير من القائد صلاح الدين الايوبي من خلال تفاعلهم معه ومع مواقفه، كما جري تبادل في القيم من الجهة الاخري وخصوصا في مجال تعلم المهارات والفنون والتكنولوجيا. وفضلت استخدام تعبير جيراننا الاوروبيين الذين حاولنا ونحاول العمل علي حل الخلافات معهم.وفضلت عدم التركيز بشكل اساسي علي الشؤون السياسية والدينية ولكنها اشارات الي ان الغرب استخدم سياسة فرق تسد في المنطقة ورسم خرائط جغرافية مصطنعة فيها تشجع علي استمرار النزاعات، وحاول في فترات فرض ايديولوجيات علمانية علي مجتمع اسلامي ودعم قادة متسلطين لاستمرار سيطرته علي تدفق النفط الي دوله. واكدت بان العنف السياسي ليس عملا يقوم به افراد او مجموعات مضللة فقط، ولكن دولا تمارس الارهاب ضد دول اخري، وفي بعض الاحيان تمارس دول الارهاب ضد مواطنيها. كما اوضحت بانه من الضروري الاستماع الي مواقف الجهات التي تدعو الي استخدام العنف لتحقيق الغايات السياسية، فمن دون معرفة مواقفهم لا يمكننا ان نبني النظريات المستندة الي السلام.كما اعتبرت بانه لا يوجد احد يملك ملكية حصرية حول الله وتعاليمه. وهذا ينطبق علي جميع الاديان والمجموعات الدينية والمطلوب هو قيم اخلاقية عالمية تجمع كل المنتسبين الي الاديان. وربما ستتوصل الاجيال المقبلة من الشباب الي مثل هذه القيم المشتركة، او العقيدة الاخلاقية العالمية، حسب قولها.وسألها اختصاصي في الشؤون الاسلامية عن مفهوم الجهاد حسب ما يفسره المرجع الاسلامي المقيم في قطر الشيخ يوسف القرضاوي، فقالت: لقد فسر الشيخ القرضاوي مفهوم الجهاد، وهو مرجع محترم متخصص في حقله وانا لست متخصصة في هذا الحقل . وطرحت عليها مديرة قسم الشرق الاوسط في المعهد كلير سبنسر سؤالا حول التمسك بالهوية الاسلامية في مجتمعات منطقة آسيا والشرق الاوسط فردت قائلة: الغموض في هذا المجال يحل بشكل افضل عن طريق التفاعل بين المجتمعات .وبالنسبة للتسامح في الاسلام وتناقضه مع الصراعات الطائفية الناشئة حاليا في بعض الدول العربية بين السنة والشيعة، ردت الشيخة علي سؤال بهذا الصدد بقولها: هذه الصراعات الطائفية ليست موجودة في الاسلام وحده بل تواجدت وتتواجد في المسيحية واليهودية والاديان الاخري. ولا احد له الحق باحتكار الله لتحقيق اهداف سياسية. ان الصراعات الطائفية الجارية حاليا هي صراعات سياسية .