في مساء يوم 2/12/2010، وحينما كنت أنا وزوجتي في قمة التوتر ونحن نشاهد على التلفاز تجهيزات الفيفا في مدينة زيوريخ السويسرية لاختيار الدولة الفائزة بمونديال 2022، ونترقب مجيء اللحظة التاريخية الحاسمة التي سيعلن فيها اسم الدولة الفائزة بشرف تنظيم مونديال 2022، لاحظت أن التوتر والترقب انتقل إلى طفليّ الصغيرين، وحينما تم اعلان فوز قطر انطلقت صيحاتنا وصيحات طفلينا في ذات الوقت ابتهاجاً بالفوز المونديالي العظيم، ثم بعد مرور بعض الوقت انتابني الفضول فذهبت لطفليّ وسألتهما: ماذا تعرفان عن المونديال؟ ولماذا كنتما مهتمين بإعلان الدولة الفائزة؟ ردا عليّ ببراءة منقطعة النظير: نحن لا نعرف ما هو المونديال ولكن أحد المدرسين في مدرستنا قد وعد بتوزيع حلوى على المدرسة كلها إذا فازت قطر بالمونديال!
وحينما عاد وفد الملف القطري واستقبل استقبال الأبطال في مطار الدوحة قامت إحدى الطفلات الصغيرات بوضع اكليل من الزهور حول عنق فارس الملف القطري الشيخ محمد بن حمد بن خليفة آل ثاني وكان حضور الأطفال لافتاً وهم يلوحون بالأعلام العنابية ويهتفون باسم قطر من على متن سيارات ذويهم التي شاركت في مسيرة كورنيش الدوحة أو من على اكتاف آبائهم في سوق واقف وفي ميدان اسباير. من المؤكد أن أطفال اليوم في قطر وفي سائر الدول العربية سيكونون شباباً حين حلول مونديال الحلم العربي في عام 2022 وأنهم هم من سيزينون بحضورهم الجميل استادات الدوحة المونديالية العملاقة التي ستكون جاهزة آنذاك لابهار العالم، ولهذا ولأن لعبة كرة القدم هي اللعبة الشعبية الأولى في قطر وفي كل الدول العربية، ولأن اللعب هو أكثر شيء محبب للأطفال، ولأن أسلوب التعليم الحديث يستغل مبدأ اللعب كأسرع وسيلة لتعليم الأطفال، فيجب على سائر المدارس القطرية والعربية أن تستغل الفرصة المونديالية الذهبية وتدخل في مقرراتها معلومات مونديالية مهمة وشيقة تحفز أطفالنا على فهم خلفيات المونديال وتزرع فيهم الرغبة في حب كرة القدم وتشجيعها والانخراط في التدرب عليها وابراز مواهبهم فيها وتغرس فيهم الروح الرياضية التي تجعلهم يحتفلون بالفوز ويتقبلون الخسارة بصدر رحب، فمن المؤكد أن أطفال اليوم هم أمل مونديال 2022 وأن كافة نجوم كرة القدم العرب في ذلك المونديال سيكونون من بين هؤلاء الأطفال الذين احتفلوا اليوم بالفوز بالمونديال من دون أن يدركوا معناه أو كانوا يغطون في نوم عميق في لحظة إعلان الفوز المونديالي التاريخي، ولهذا فلا يجوز للكبار أن يتجاهلوا الصغار في زحمة الاحتفال المونديالي العظيم فهؤلاء الصغار هم الذين سيقع على عاتقهم حلم تمكين إحدى الدول العربية من الفوز بكأس العالم لأول مرة في التاريخ، ذلك الحلم الجميل الذي فشل الكبار في تحقيقه حتى تاريخ اليوم!
فيصل علي سليمان الدابي ـ المحامي