مطالب بحسم الموقف من مرشح الرئاسة… وتحذير من المحيطين بجمال… واتهام وزير الأوقاف بتزوير انتخابات مجلس الشورى

حجم الخط
0

القاهرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من حسنين كرومكانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة امس الثلاثاء عن تصريحات رئيس مجلس إدارة النادي الأهلي حسن حمدي بأن النادي سيتقدم بشكوى للاتحاد الأفريقي لكرة القدم ضد حكم مباراته مع شبيبة القبائل بالجزائر، لعدم احتسابه هدفا للنادي، وطالب جمهور الأهلي باستقبال الشبيبة حين يأتي لمصر استقبالا حسنا وبأن ما تعرض له الفريق في الجزائر لا يجب أن يكون له أثر، وموافقة المجلس الأعلى للجامعات في اجتماعه برئاسة رئيس الوزراء على إنشاء جامعة في كل محافظة وكليات متخصصة، وضمان التمويل الذاتي، واستمرار الشكوى من ارتفاع الأسعار وقد وصل الحال الى درجة ان زميلنا وصديقنا الرسام الكبير جمعة فرحات، أخبرنا في رسم له امس بـ’الأهرام المسائي’ أن سعر كيلو الكنافة الشعر وصل إلى ثمانية جنيهات، ومواطنان يقفان أمام الدكانة وأحدهما يقول للثاني: تهيأ لي حييجي علينا يوم نشتري الكنافة بالشعرة. وتصريحات صفوت الشريف الأمين العام للحزب الوطني الحاكم بأن الرئيس وافق على خطة الحزب في اختيار مرشحيه لانتخابات مجلس الشعب في تشرين الثاني (نوفمبر) القادم، وواصلت الصحف اهتمامها ببدء الدعايات الانتخابية، وبمسلسلات التليفزيون والفضائيات، وارتفاع منسوب المياه في بحيرة ناصر خلف السد العالي بسبب تدفق مياه الفيضان ومقابلة وزير الصحة الدكتور حاتم الجبلي للنائب العام بشان بلاغ مصطفى بكري، عن انحرافات عدد من أعضاء مجلس الشعب في استغلال قرارات العلاج على نفقة الدولة، وموافقة النيابة في مركز نجع حمادي على تشريح جثة شاب قبطي اسمه سامح عازر، توفي اثناء وقوفه في طابور العيش امام الفرن في قرية السلامية، بهبوط حاد في الدورة الدموية، بينما تشك أسرته في ان صاحب الفرن المسلم تشاجر معه، مما أدى لوفاته. وبالنسبة للجرائم فلا تزال حوادث القتل والخناقات والغش على مستواها مما يعني أن عددا كبيرا من الشياطين هرب من السجن.. وإلى بعض مما عندنا: الإخوان المسلمون ومسلسل ‘الجماعة’ونبدأ تقريرنا بالمحظورة، آسف الإخوان المسلمين، حيث دفع المسلسل التليفزيوني ‘الجماعة’ الذي كتبه وحيد حامد، بهم إلى دائرة الاهتمام من زاوية أحداث المسلسل، وردود الأفعال عليه، بعد أن اتضح انه أهم مسلسلات رمضان. وقد أثار زميلنا الناقد الفني البارز طارق الشناوي يوم الاثنين، في بابه (أنا والنجوم) بصفحة نجوم وفنون بـ’الدستور’، التي تشرف عليها زميلتنا الجميلة دعاء سلطان، عدة قضايا لم ينتبه إليها أحد من قبله جاءت في قوله ‘المحظورة لم تعد محظورة بل صار اسم (الجماعة) يتصدر المسلسل مباشرة وإعلام الدولة الذي كان ينعتهم بالمحظورة لا يعتبرهم الآن كذلك. الإعلام الرسمي يضعهم حاليا تحت مرمى النيران الدرامية، لكنه قبل ذلك كان يضعهم ضمن قائمته السوداء ولا يجوز التحاور معهم. بالطبع مع استمرار عرض المسلسل سوف تزداد مساحة الهجوم على الجماعة ويصبح على الجانب الآخر من حقهم أن يسمح لهم بالتعبير عن أنفسهم فلا يمكن مثلا أن تفتح الفضائيات أبوابها على مصراعيها كما هو متوقع للجماعة بعد أن توغل المسلسل في انتقادهم ويمتنع التليفزيون عن استضافتهم للدفاع، كما أنه لن يطلق عليهم في هذه الحالة (محظورة) وأتصور أن الجرائد القومية التي تتحرك وفق نفس المنظومة لن تستطيع أن تواصل حكاية المحظورة، لأن المسلسل مهما انتقدها فلقد منحها على الأقل شرعية تداول الاسم. كان يبدو أن المسلسل قبل عرضه وكأنه يخاطب طبقة النخبة الذين يسعون لتأصيل دور هذه الجماعة منذ إنشائها عام 1928، لكن ما رأيته حتى الآن يؤكد أن التاريخ ليس منفصلا عما يجري الآن في الحياة، وأن وحيد يقترب في تناوله من أحداث حالية يعيشها الشارع. لقد أثار الإخوان زوابع رفض وشجب قبل عرض المسلسل وكان من البدهي ان يتجاهلها الإعلام الرسمي لأننا لو تصورنا أن المسلسل صار بمثابة جريمة ضد الإخوان فإنه من الناحية القانونيــــة لا يمكن أن يحاكم أحد عملا فنيا قبل أن يشاهده وينبغي أن يتوفر جسم الجــــريمة أولا لتقدم بعد ذلك عريضة الاتهام. سوف يقدم الكاتب (وحيد حامد) أحداثا باعتــــبارها من وجهة نظره حقيقية موثقة، بينما لدى الإخوان وثائق أخرى، لن يستطيع التليفزيون أن يترك الكرة في ملعب الفضائيات تحرز أهدافا بمفردها وتفوز باللقاءات الساخنة. لن يترك التليفزيون الفرصة فهو مجبر أن يتحاور مع المحظورة وساعتها لن تصبح (محظورة) وهذا هو في تقديري نصف الكوب الملآن الذي لم تره لا الدولة ولا الجماعة’. وفي العدد كان رأي زميلنا محمد علي خير هو ‘لو كنت مكان المرشد العام للإخوان المسلمين أو قادة الجماعة لانتظرت حتى انتهاء مسلسل (الجماعة) ثم أبديت بعدها وجهة نظر الإخوان في المسلسل. المؤكد أن الإخوان قد خانهم ذكاؤهم عندما هاجموا المسلسل مع عرض حلقاته الأولى. أولاها أنهم سيظهرون في صورة المحب للفن وتصحيح الثابت عنهم من عدائهم للفنون، ثم إنه بانتظارهم حتى انتهاء عرض المسلسل ثم إبداء رأيهم فيه وتوضيح أوجه الخلاف مع كاتب المسلسل الأستاذ وحيد حامد، حينئذ لم يكن أحد ليعترض على نقدهم المسلسل لأنهم أتموا رؤية العمل الفني مكتملا. نقد المسلسل لم يأت على لسان بعض قادة الجماعة فقط بل دخل المرشد على الخط وأعلن أن الهجوم على الإخوان وتشويههم ليس جديدا ودعا أتباعه الى التعلم من قصد سيدنا موسى عليه السلام مع فرعون، فسيدنا موسى لم تشغله أقوال فرعون عن تبليغ دعوته، انتهى كلام المرشد دون أن يحدد لنا ما العلاقة بين قصد سيدنا موسى ومسلسل الجماعة وإذا كان هناك أوجه تشابه فمن هو الفرعون ومن هو موسى وما هي ملامح تلك الدعوة في مسلسل الجماعة. ورغم كثرة الأعمال الفنية المعروضة في رمضان فإن مسلسل الجماعة نجح في أن يحتل صدارة اهتمام المشاهدين لحرفيته العالية التي ظهرت في الحلقات الأولى وإيقاعه السريع إضافة إلى نوعية الموضوع الذي يطرحه المسلسل، فالناس البسيطة والأجيال الجديدة تسمع كثيرا عن الإخوان وتريد أن تعرف عنهم أكثر خاصة تاريخهم وبداياتهم’. وهذه الملاحظة حقيقية عن حرفية العمل، وعلى العكس من طارق وخير، كان زميلنا حسن الرشيدي رئيس تحرير ‘المسائية’، اليومية الحكومية، استغل المسلسل لمهاجمة حسن البنا والجماعة، بقوله عنهم في ذات اليوم الاثنين ‘بين مولده واغتياله 43 عاما فقط، كانت حافلة بالأحداث، والمعارك بسبب طموحه وعناده، ومحاولة فرض معتقداته بالقوة، فقد كان من بين أفكار الشيخ حسن البنا في رسالة منهجه، تجهيز الكتائب الإخوانية ماديا وروحيا، ومهاجمة أي جهة تقف أمام مطالبها في الصحف والمنشورات والانقضاض على كل هيئة لا تناصر تلك المطالب. واستند الشيخ البنا إلى قاعدة عامة في عمل الإخوان. ورسخ الشيخ حسن البنا مبدأ عاما عند الإخوان وهو كراهية ومعاداة من يقف في طريق رسالتهم، المسلسل موضوعي، عبر بأمانة عن فكر وتصرفات (الإخوان) وتنظيمهم وطريقة تنفيذهم لمخططاتهم، وأيضا تناول بموضوعية موقف جهاز الأمن والأطراف الأخرى من الجماعة، فالكاتب العبقري وحيد حامد طرح الرأي والرأي الآخر بذكاء شديد، رغم أن الإخوان لم يعجبهم هذا المسلسل، أعتقد أن المؤلف وحيد حامد يدرك تماما أن الانحياز لجهاز الأمن، أو الدولة، ضد الجماعة سيخلق حالة من التعاطف مع الإخوان لذلك من المؤكد أنه حاول أن يكتب بموضوعية وحياد، ولو كان منحازا للدولة ضد الجماعة لما أتى ببعض العبارات والمواقف التي يمكن أن تكون في صف الجماعة، فهو حاول بقدر المستطاع عرض الحقائق بشفافية من خلال دراسة منهج الإخوان وتاريخهم وأيضا تعامل أجهزة الأمن معهم، فالمؤلف لا يمكن أن يضحي بتاريخه ويبيع ضميره ويتخلى عن مصداقيته ويفقد ثقة الناس، ومن أجل من يفعل ذلك؟ المتابع لأنشطة (الإخوان) يدرك تماما صدق وقائع المسلسل’. جمال والتوريث والبلد وحملة الكرديوإلى جمال مبارك واستمرار المعارك من حوله، وقال عنه دون ذكر أسماء زميلنا الكاتب الساخر جلال عامر يوم الاثنين في ‘المصري اليوم’ في فقرتين من بين ثلاث عشرة فقرة ‘ـ توريث منزل يحتاج إلى إعلان وراثة، لكن توريث بلد يحتاج فقط إلى بوستر، هل السيد الرئيس له رأي في الرئيس القادم، طبعاً له رأي، وبيحبه جدا’. أما زميلنا وصديقنا بـ’الأهرام’ ونقيب الصحافيين مكرم محمد أحمد، فإنه كان في نفس اليوم الاثنين في غاية الاستياء مما يراه من تضارب في مواقف الحزب الوطني من مسألة الدعاية لترشيح جمال مبارك، وطالب بتحديد الموقف وإعلان الرئيس انه المرشح للرئاسة، بقوله ‘لابد أن تكون للحزب الوطني رؤية مختلفة أكثر رشدا ونضجا لطريقة التعامل مع قضية الترشيح لانتخابات الرئاسة القادمة، تنهي اللغط الشديد الذي يسود الساحة السياسية، وتبدد هذا الضباب الكثيف، والتي دفعت بعض شخوص الحزب أخيرا إلى إعلان رفضهم لحملة تزكية جمال مبارك التي نشطت أخيرا، وكأن هناك صراعا داخل الحزب بين تيارين، تيار الحرس القديم الذي يرى ضرورة استمرار ترشيح الرئيس مبارك لفترة رئاسة قادمة يتمكن خلالها من إدارة معركة التغيير الى ديمقراطية أكثر اكتمالا على نحو آمن، وتيار آخر معظمه من رجال الأعمال يرون ترشيح جمال مبارك بهدف تجديد دماء الحكم وهو أمر يتعذر بالفعل أن يكون حقيقة لمن يعرفون حقيقة ما يدور في كواليس مصر السياسية. وإذا كانت غالبية الحزب الوطني تطالب باستمرار الرئيس مبارك فترة أخرى يدير فيها معركة التغيير بما يحقق أمن مصر في مرحلة انتقالية مهمة يصبح من اللائح أن يتوقف الجميع داخل الحزب الوطني عن الحديث عن إمكانية ترشيح جمال مبارك الى أن يعلن الرئيس مبارك قراره في الوقت الذي يراه ملائما لأن الأمر فضلا عن عدم لياقته يزيد من بلبلة الشارع المصري ولغطه’. ومكرم يشير صراحة الى وجود جناح داخل الحزب يؤيد ترشيح جمال ويعلن رفضه له، وهو بذلك يعبر عن الجناح الآخر داخل النظام الرافض لجمال والمطالب باستمرار مبارك، وسبق له أن عبر عن هذا التيار بوضوح ايضا، ومحذرا من رجال الأعمال المحيطين بجمال، ويدفعونه لهذا الاتجاه. وأمس الثلاثاء حققت ‘المصري اليوم’ خبطة صحافية في قضية الائتلاف الشعبي لدعم جمال مبارك بزعامة مجدي الكردي، في تحقيق زميلنا احمد رجب الذي كشف عن أن رجل الأعمال وعضو الهيئة العليا للحزب الوطني وعضو أمانة السياسات إبراهيم كامل هو الذي أمد الكردي بالأموال، وهو ما كشفته إجلال سالم، وجاء في التحقيق ‘كشفت إجلال سالم، المنسقة المساعدة لائتلاف دعم جمال مبارك، عن تمويل الدكتور إبراهيم كامل، حملة الائتلاف، مؤكدة ان كامل سدد 2 مليون جنيه لمجدي الكردي أمين عام الائتلاف. وقالت في تصريحات مسجلة لـ(المصري اليوم) ان الائتلاف تعرض لضغوط مادية، أثرت على نشاطه، فبادر الدكتور إبراهيم كامل قبل شهرين بالاتصال بالكردي ودفع له 2 مليون جنيه حتى لا يتوقف الائتلاف عن العمل. واتهمت إجلال الكردي بإخفاء مبلغ التمويل، واللجوء إلى ممول صغير لتدبير نفقات الائتلاف، وحصل من أحمد المنشاوي رئيس الجمعية الشرعية، عزبة شبرا صورة، بالشرقية على 22 ألف جنيه تم انفاقها على تكاليف الملصقات والتفويض. وكان الخلاف بين إجلال، عضوة حزب الوفد والكردي، بدأ الاسبوع الماضي بسبب رفض إجلال مشاركة الائتلاف ومنسقه الكردي، في مؤتمر ينظمه تحالف (المصريين الأمريكيين)، تحت عنوان (آفاق التحول السلمي نحو الديمقراطية في مصر) الشهر الجاري بواشنطن، وتأكيد الكردي على المشاركة. وأشارت إجلال إلى أن الكردي قال لها في لقاء جانبي عن أحمد المنشاوي انه يملك قطعة أرض فضاء يريد تحويلها لمستشفى ويظن ان الموافقات وتبرعات رجال الأعمال ستنهال عليه في الفترة المقبلة. وعن السبب الرئيسي للخلاف ان الكردي طمع الناس بأن مليارات العالم هتنزل على دماغهم، أنا مع جمال مبارك ودعمه ولكن بنزاهة ولصالح الوطن وليس من أجل مصالح شخصية. ومن جهته نفى الكردي حصوله على تمويل وقال إجلال بتخرف، لأنها حاولت البحث لها عن دور داخل الائتلاف وفشلت، وجمدت عضويتها امس بسبب محاولتها بث البلبلة داخل الائتلاف بترويج هذه الشائعات، واعتقد انها مدفوعة من جهة ما لإحداث انشقاق داخل الائتلاف، وما يثير الغضب في روايتها انها حددت اسم رجل الاعمال وهو الدكتور إبراهيم كامل، وأنا شخصيا لم تسبق لي رؤيته نهائيا’. هذا ومن المعروف ان إبراهيم كامل رئيس جمعية مستثمري محافظة مرسى مطروح وأكبر معارض لإنشاء المحطة النووية في الضبعة ويريد تحويلها الى منتجعات سياحية، ودائم السخرية من البرنامج النووي لتوليد الكهرباء. امريكا اخترقت الحكومة بالقمحوإلى حكومة ما أشبه وما يستجد، وما يسبقها معروف ولا داعي لتكراره، وهو الشؤم والنحس والبيزنس، الذي رأى زميلنا وصديقنا عصام كامل رئيس تحرير ‘الأحرار’ يوم الاثنين، ان أمريكا اخترقت الحكومة وتستخدمها لتهديد الأمن القومي لمصر، من خلال أزمة القمح ومنعها من الوصول الى الاكتفاء الذاتي منه، أو ما يقترب بها من الاكتفاء، فقال وهو يسدد نظرات نارية لوزير الزراعة ‘لم يكن ما ردده مؤخرا أمين أباظة وزير الزراعة الحالي وتاجر القطن قديما حول ضرورة أن تحقق مصر اكتفاء ذاتيا من القمح بالأمر المضحك إذ يتناقض مع أول تصريحاته عندما اعتلى كرسي الوزارة بلا مبرر ودون سند علمي أو خبراتي إلا كونه من الأباظية، مساحة في الحكم تشبه الى حد كبير مساحة الغوالية نسبة إلى غالي الذي أتي ببطرس ومن بعده يوسف والقادم أكثر، قبيل أن يصاب موقع وزير الزراعة بها، ولا علاقة له لا بالزراعة ولا الصناعة، كان يعتلي هذا الموقع الوزير أحمد الليثي. بدأ خطوات إجرائية مهمة وحقق قفزات هائلة في سنوات قليلة عن طريق تشجيع الفلاح المصري بشراء المحصول منه بأسعار مرتفعة تغريه على تكرار التجربة. وتصورنا ساعتها أن أحمد الليثي وزير الزراعة إنما فعل ذلك بناء على خطط الدولة أو أن الرجل استطاع أن يقنع رئيس الوزراء في ذلك الوقت بأن بقاء مصر كأكبر مستورد للقمح في العالم يعد وضعا خطيرا لا يمكن السكوت عليه، بمجرد خروج الليثي من الوزارة ومجيء الهاوي أمين اباظة كان حديث الصحف وقتها عن وصولنا الى أكثر من سبعين في المائة اكتفاء ذاتيا من القمح ولأن شر البلية ما يضحك فإن أمين أباظة هو من أضحكنا عندما دخل على سبيل التجربة الى الحياة السياسية، فقال مقولته الخالدة (شراء العبد ولا تربيته) ساخرا من الحديث عن اكتفاء ذاتي من القمح، فقد قال كلاما يومها متعجبا من مسألة دعم الفلاح وشراء القمح من الخارج، بأسعار أقل من سعر الفلاح المصري. وكانت المفاجأة المذهلة أن أيا من الكبار لم يقل للرجل أعقل يا أمين، لأن ما تقوله يتعارض مع قواعد المنطق والعقل والوطنية، وانه يتعامل مع قضية أمن قومي من باب (فلاح إيه ونيلة إيه) الحل في أن ندعم فلاحي روسيا وأمريكا وفرنسا على الأقل لأن هؤلاء خواجات مثل أمين خوجة القطن المصري. ولم تتم إقالة أمين أباظة لأنه ألغى خطة قومية تستهدف حماية أمننا القومي بتصريح ساذج لا يقوله طفل في أولى ابتدائي حكومي كمان، ولم يتدخل رئيس الوزراء للدفاع عن خطط الحكومة وتبين لنا الرشد من ألغي وأثبتت الوقائع أن حكومات مصر المتعاقبة مخترقة وأن أمركتها قضاء وقدر وأن الليثي إنما فعل ذلك من باب الاجتهاد الشخصي واجتهاده طبعا لم يرق لأرباب الرأسمالية المتوحشة التي ترى أن شراء العبد أفضل من تربيته، معتبرا قضية القمح هي سندوتشات تيك أواي’. طبعا، تيك اواي، لا في القمح، ولكن في أراضي الدولة التي سلمتها الحكومة للحيتان أو أغمضت عينيها عنهم حتى لا تراهم وهم يستولون على أراضي الدولة، أو وهم يخالفون الاتفاق معها فبدلا من زراعتها حولوها الى منتجعات ومساكن قال عنها وهو في غاية الحزن في نفس اليوم زميلنا وصديقنا بـ’الأهرام’ ورئيس تحرير مجلة الأهرام الاقتصادي السابق عصام رفعت ‘لماذا تم تسليم الأرض إلى من لن يزرعها ولن يستصلحها؟ وماذا كنا نتوقع منهم؟

، لماذا لم تتقدم تلك الشركات بسابق خبرتها في الاستصلاح؟ وحتى لو قامت بتقسيمها وبيعها فالسؤال لمن تباع هل لأصحاب خبرة أم راغبي بناء المنتجعات؟ وهل قامت بإنشاء البنية الأساسية لها لتصلح كأرض استصلاح زراعي؟ ولماذا تقاعست الجهة المسؤولة عن المتابعة؟ النقطة الأساسية في ملف المخالفات الصارخة على طريق مصر اسكندرية الصحراوي ومخالفاته هي تغيير غرض استغلال الأراضي من الاستصلاح إلى بناء فيلات وحمامات سباحة وملاعب غولف وبحيرات، وعندما رأى شيطان المنتجعات سكوت الدولة عن هذا الانتهاك امتدت يده الى اراض أخرى بوضع اليد طالما أن الأرض لا صاحب لها، وأصبح التعدي أمرا عاديا واستمرت الممارسات بل دعمتها الدولة بتحويل الطريق الصحراوي إلى طريق حر يتكلف المليارات مما أصاب أسعار الأراضي على جانبيه بالتهاب شديد، ثم تفجرت قضية منتجعات الصحراوي، وعلى نفس المنوال وبنفس الأسلوب تم الإعلان عن تحويل طريق مصر الإسماعيلية إلى طريق حر وهو ما يجعل المنطقة مطمعا جذابا وبالتالي ما حدث هناك سوف يحدث في هذا الطريق من تحويل للنشاط دون استئذان المالك الحقيقي للأرض وهو الدولة وفي تصورنا ان الغرامات لن تحل المشاكل فهي تقنين لفساد قام به الذين ضحكوا على الدولة، كما قال رئيس هيئة استخدامات الأراضي، ولكن الحل هو ادخال هذه المناطق التخطيط العمراني المتكامل واستعادة الأراضي وبيعها بالمزاد العلني واستخدام الحصيلة في تمويل مد هذه المناطق بالمرافق وإنشاء مساكن للشباب، خاصة انه يتم الآن تمهيد الطريق الصحراوي لنقل محطة الرسوم بعد تلك المنتجعات مما يحولها الى مناطق سكنية تباع بالمتر وليس الفدان’. مبارك ومياه النيل والبرادعيوإلى المعارك والردود، وأولها لزميلنا وصديقنا إبراهيم منصور رئيس التحرير التنفيذي لـ’الدستور’ الذي أغضبنا جدا يوم الاثنين لقوله عن بارك الله لنا فيه في شهر الصيام ‘لم يكن الرئيس مبارك واضحاً في تصريحه الخاص بمياه النيل أثناء افتتاحه محور صفط اللبن بقوله: مياه النيل لن تتخطى حدود مصر. ولم يخرج أو قل لم يجرؤ أي أحد من مساعديه أو حتى المتحدث باسم الرئاسة ليوضح التصريح ويزيد عليه. لقد سألني الكثير عما كان يقصده الرئيس من أن مياه النيل لن تتخطى حدود مصر، طبعا هناك إشارة قوية الى إسرائيل. ذلك الكيان الذي تحكمه عصابة تغتصب الأراضي والمياه، وتريد بشكل واضح وصريح الحصول على مياه النيل عبر مصر. وبدأت في العمل للوصول الى دول منابع النيل ودعوته الى إقامة مشروعات وسدود ومدهم بالخبرات والدعم والعمل على إعاقة وصول المياه أو قل إنقاص حصة مصر من مياه النيل. لقد ذهبت إسرائيل إليهم في عقر دارهم سعيا الى المياه. لكن مصر تخلفت، ولم تفق من نومها في هذه القضية إلا أخيراً، وربما بعد فوات الأوان. ولم يذهب الرئيس مبارك إلى تلك الدول ولم يعد يهتم بها بعد تعرضه لحادث اغتيال في أديس أبابا عام 1995 مما ترك الفرصة للآخرين للتحرك بحرية والتأثير في قرار دول المنابع بشأن حصة مصر التاريخية في تلك المياه، فهل كان الرئيس مبارك حريصا على أصدقائه في إسرائيل؟ وهل لن تتخطى مياه النيل حدود مصر فعلا؟’. لا، لا، هذه غمزات غير مقبولة بالمرة، ولا يمكن قبولها أو السماح بالإشارة إليها. أما ما يجب الإشارة إليه فهو هجوم زميلنا عبدالله كمال رئيس تحرير جريدة ‘روزاليوسف’ في نفس اليوم على الدكتور محمد البرادعي والمحظورة، آسف، الإخوان المسلمين، بقوله عنهما ‘بعد مرور أسابيع طويلة من مناورة الإخوان باسم البرادعي وقبوله أن يكون ورقة في أيديهم وإعلانهم أنهم لا يؤيدونه مرشحا لانتخابات الرئاسة، وإنما يؤيدون مطالبه بشأن تعديل الدستور، بعد كل هذا الوقت بلغت التوقيعات وفق المعلن نصف مليون توقيع، وهو رقم لا يداني عدد الأصوات التي حصل عليها أيمن نور في انتخابات الرئاسة السابقة، حين وجهت الجماعة أعضاءها بالتصويت له في ظهيرة يوم الانتخاب، ما يعني أن مساندتهم لأيمن نور تفوق مساندتهم للدكتور البرادعي، بخلاف ما يعنيه هذا من أن الدكتور البرادعي قد رهن مستقبله السياسي برضاء الإخوان عنه وكونه أصبح أسيرا لهم لأنهم لو رفعوا الغطاء عنه لانكشف في لحظة حجمه الحقيقي، وبخلاف أنهم يمارسون من خلاله عملية ابتزاز لها علاقة بالانتخابات البرلمانية وليس لها أي علاقة بالانتخابات الرئاسية فإننا بصدد ما يمكن اعتبارها حملة علاقات عامة سياسية ليس المستهدف منها على الإطلاق الرأي العام المصري أو الناخب المصري’. فتاوى رمضان ووزير الاوقاف وإلى الإسلاميين ومعاركهم، ونبدأ مع زميلنا والكاتب الإسلامي الكبير فهمي هويدي الذي رد يوم الاثنين في مقاله اليومي بـ’الشروق’ على المطالبين بقصر إصدار الفتاوى على جهة واحدة، بعد ان كثر الذين يصدرون الفتاوى وما يحدثونه من بلبلة لدى الناس، وقال عن أسباب الأزمة ‘السؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق هو لماذا شاعت الفوضى في مجال الإفتاء؟ لقد أشرت إلى دور ثورة الاتصال في توسيع المجال وجذب كثيرين إلى المحطات الدينية وبرامج الرد على التساؤلات والإفتاء في مشاكل الخلق، لكني أزعم أن هناك سببا أهم وأعمق هو فقدان ثقة الناس في المؤسسات الدينية الرسمية، وتلك أزمة حقيقية وليست مفتعلة، لأن الأنظمة التي شددت من قبضتها على مؤسسات المجتمع لم تترك المؤسسة الدينية بغير رقابة أو توجيه، وحين أدرك الناس هذه الحقيقة التي استدعت إلى المجال العام نفرا من أهل العلم عرفوا بأنهم فقهاء البلاط أو السلطان فإنهم انفضوا من حولهم وبحثوا عن آخرين ممن يفتون بوحي من ضمائرهم، وليس بتوجيه من الحكومة ويخشون الله بأكثر من خشيتهم السلطان وضباط أمن الدولة. إن قرار قصر الإفتاء على أي مؤسسة تتحكم السلطة في تعيين أعضائها هو علاج خاطىء لوضع خاطىء، وعلينا أولا أن نحافظ على استقلال المؤسسة الدينية لتستعيد صدقيتها وهيبتها قبل أن نطالب الناس بالاعتماد على مرجعيتها والاكتفاء بصوتها، لكن ذلك يظل مطلبا صعبا في ظل أوضاع غير ديمقراطية ترفض استقلال المؤسسات الأهلية، ومنها ما فرط في استقلال الأوطان ذاتها’. والغريب والمثير يا إخواني، انه في نفس اليوم نشرت ‘الدستور’ كاريكاتيرا لعمرو الصاوي، عن حمام تنبعث منه غازات، واثنين من التليفزيون يقول أحدهما للثاني: انت عارف احنا في موسم، ومولانا مش بيخرج من الحمام، قال إيه، بيحضر فتاوى برامج رمضان. وقد أجبرنا على البقاء في ‘الدستور’ للحظات زميلنا المحظور، آسف، الإخواني، وعضو مجلس نقابة الصحافيين محمد عبدالقدوس، لأنه طلب وألح في الطلب أن أنقل في ‘القدس العربي’ ما قاله عن وزير الأوقاف في بروازه (دنيا العجائب) وهو ‘قال وزير الأوقاف المصري الدكتور محمود زقزوق في حوار له مع جريدة عربية قبل أيام إن مشكلة المسلمين تتمثل في التخلف الذي يسيء إلى الإسلام، وعلى الفور تذكرت المثل الشعبي القائل: باب النجار مخلع، أو الحكمة التي تقول فاقد الشيء لا يعطيه، ومعالي الوزير من الدعائم البارزة للاستبداد السياسي الجاثم على أنفاسنا ومهمته تأميم المساجد وضمان سيطرة أمن الدولة عليها، وكان أحد المشاركين في فضيحة تزوير انتخابات الشورى حيث حصل على أكثر من ربع مليون صوت، وقام الأموات بالتصويت الى جانبه، وكل ما قلته يدخل تحت بند التخلف الذي يشكو الوزير منه’. البابا ‘يصعّد’ ويوم الاثنين في ‘الجمهورية’ تعرض البابا شنودة الثالث إلى غمزة من رئيس تحريرها زميلنا محمد علي إبراهيم في إحدى فقرات بابه (مختصر ومفيد) هي ‘عاد البابا من أمريكا، ففشل أول اجتماع بين محافظ المنيا وأسقف مغاغة لحل خلافهما’. وهو ما يعني ان إبراهيم يتهم البابا بتصعيد الأزمة، التي قال عنها زميله السيد نعيم في إحدى فقرات مقاله ‘البابا شنودة’ وضعت حلا مناسبا لمشكلة مطرانية مغاغة وسكن الأسقف اغاثون ونشرت الصحف أن حلا قادم خلال ساعات بين محافظ المنيا والأسقف، لكن الخلاف انفجر مرة أخرى وظل المحافظ متمسكا بالاتفاق وقال مطران مغاغة تصريحا غريبا (وقعت على الاتفاق احتراما للحضور) وليس التزاما ببنوده. كلام غير مفهوم وغير معقول يبدو أنه لم يسمع ولم يلتزم بالحل الذي حدده البابا ‘لأنه لم يحضر الاجتماع’ وأن لديه أفكارا أخرى ‘غير ملائمة’ للحل ‘ليت أغاثون يلم الدور شوية’. بينما خصص زميلهما سمير الجمل فقرة مخالفة تماما لهما في عموده (اكشن) وهي: ‘لاحظت سيدة مسيحية فاضلة في محل من المحلات انني اتطلع الى كتيب هدية خرجت به من الكنيسة تحمله في اعتزاز فقدمت لي التهنئة بشهر رمضان بلطف ومودة، ثم أخرجت من حقيبتها نسخة فخمة من القرآن الكريم قالت انها ستقدمها هدية إلى جارتها المسلمة، وقال البائع البسيط ربنا يديم المحبة’. مقهى للسيدات بكفر الشيخوإلى المشاكل والانتقادات، حيث بدأ شابان من محافظة كفر الشيخ هما أحمد خضر وماجد زكريا خوض تجربة جديدة في مدينة كفر الشيخ العاصمة لحل مشكلة تواجهها البنات والسيدات، في كيفية قضاء أوقات الفراغ أو الالتقاء او الاستراحة اثناء التجول في الشوارع للشراء، والفكرة هي افتتاح مقهى خاص بالسيدات فقط، وقد نشرت ‘الأخبار’ في بابها (تقارير ومتابعات) تحقيقا عنه أعده من كفر الشيخ زميلنا عبدالوهاب السمان، جاء فيه ‘هدى هاشم ربة منزل حاصلة على مؤهل عال وزوجة دكتور باحث بمركز البحوث الزراعية تقول: تخوفنا في البداية من الفكرة، خشية ان يكون المناخ داخل المقهى غير مناسب ودافعا لسلوك وتصرفات غير سوية من بينها التدخين (السجائر والشيشة)، ولذا قررت أن أخوض التجربة بنفسي واشاهد بعيني ما يدور داخل هذا المقهى، ذهبت بمفردي ودخلت المقهى فوجدت المناخ مناسبا تماما، هناك انضباط تام يبدأ برجل أمن على باب المقهى الذي يحول دون دخول الشباب والرجال إلى المقهى، ثم بالداخل رأيت مجموعات من السيدات أو من البنات، يجلسن مع بعضهن يتجاذبن أطراف الحديث بهدوء دون ضوضاء، ويتناولن بعض المشروبات الدافئة أو الباردة، ثم بدأت اصطحب بناتي معي، وبعد ان اطمأننت تماما سمحت لبناتي بالذهاب مع صديقاتهن لهذا الكافيه’. والتقيت بمجموعة من البنات الصغيرات بالصف الثاني الإعدادي، وهن بسمة محسن شليل وريم محمد عبدالحميد وإيمان محمد عبد الغني وشقيقتها الصغيرة إسراء بالصف الرابع الابتدائي، وأولياء أمورهن، إما مهندسون أو كيميائيون، والأمهات إما مدرسات أو ربات بيوت حاصلات على مؤهلات عليا، وأسألهن عن وجود مصاعب ومعارضة من قبل الأهل في الحضور بمفردهن الى هذا الكافيه؟ فأجبن: بعد ان اطمأن الأهل، لم تعد هناك صعوبة، وأضفن: ان هذا الكافيه ستكون له فائدة كبيرة بالنسبة لهن عند بدء الدروس حيث يمكن الانتظار في المقهى ومراجعة المواد قبل التوجه الى مقار الدروس الخصوصية، بدلا من الانتظار في الشارع والذي تتعرض خلاله البنات للمضايقات من قبل بعض الشباب’. وهي تجربة معقولة، وكانت الفنـــانة حنان ترك، بعد ارتدائها الحجاب قد افتتحت محلا في حي مصر الجديدة بالقاهرة ومطعما ومقهى للسيدات فقط، وتعرضت لحملة عنيفة تتهمها بالتطرف، وعدم السماح بدخول غير المحجبات وهو ما نفته.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية