لندن ـ من بيتر ابس: يوصف جوليان أسانج مؤسس موقع ويكيليكس على الانترنت الذي احترف اختراق أجهزة الكمبيوتر ولا يقيم في منزل دائم بأنه حاد الذكاء وحاسم وعاطفي وفي بعض الاحيان مصاب بجنون الشك والارتياب.
خلف اسانج الاسترالي البالغ من العمر 39 عاما لنفسه أعداء كثيرين بدءا من الحكومات التي كشف عن معلوماتها السرية إلى زملائه السابقين الذين أبعدهم. وألقت الشرطة البريطانية القبض على أسانج بناء على أمر اعتقال صدر في السويد حيث يريد مدعون استجوابه بشأن مزاعم بارتكابه جرائم جنسية وقد يتم ترحيله. وينفي أسانج المزاعم التي يقول انصاره إن وراءها دوافع سياسية.
وتحرص السلطات الامريكية أيضا على إيجاد سبيل لتوجيه اتهامات إليه لدوره في الكشف عن معلومات سرية لكن خبراء يقولون إنه لم يتضح إن كان هو نفسه قد ارتكب جريمة.
وتنقسم الآراء بشأن أسانج تماما مثلما تنقسم بشأن موقعه الالكتروني ويكيليكس. ففي حين يعتبره البعض بطلا تحدى الرقابة ومبشرا بعصر جديد من الشفافية يراه آخرون متطرفا خطيرا يقوض المعايير السرية للدبلوماسية ويكشف عما لا يجب الكشف عنه.
وعلى الرغم من دعوته للانفتاح والشفافية على المستوى الرسمي إلا ان اسانج نفسه يشتهر بميله للانغلاق والسرية.. حتى أنه يحمل العديد من الهواتف النقالة وحقيبة صغيرة يحملها على ظهره ويتنقل بها من منزل إلى اخر ويقيم مع أصدقاء في شتى بقاع الأرض من ايسلندا إلى كينيا.
ولد أسانج في تموز يوليو 1971 ببلدة تاونزفيل على ساحل ولاية كوينزلاند الاسترالية وقضى حياته في السفر. وكان والداه يعملان في المسرح ودائمي الترحال.
وفي مرحلة المراهقة اشتهر أسانج بأنه مبرمج كمبيوتر ماهر قبل أن يعتقل عام 1995 ويقر بالاختراق الالكتروني. ولم يسجن بشرط ألا يكرر ارتكاب الجريمة وفي أواخر العشرينيات من عمره التحق بجامعة ملبورن لدراسة الرياضيات والفيزياء.
وأسس أسانج موقع ويكيليكس عام 2006 وأتاح لكل من لديه وثيقة يريد تسريبها مكانا على الموقع. ويقول مؤسس ويكيليكس إنه لم يرد قط أن يصبح الوجه المعروف للموقع. ويضيف أن خطته كانت في بادئ الامر تقضي بألا يكون للمنظمة وجه معروف ‘لانني أردت ألا يكون للذات دور في الأنشطة’. لكنه اضاف ان الامر سرعان ما أحدث قدرا كبيرا من الالتباس لان أشخاصا كثيرين على الانترنت ادعوا أنهم يمثلون الموقع.
وقبل آخر تسريبات على موقع ويكيليكس وصل عدد العاملين بشكل دائم في الموقع إلى خمسة فضلا عن عشرات النشطاء المتطوعين إلى جانب 800 متطوع للعمل لبعض الوقت. ويقول أسانج إنه رئيس تحرير الموقع وناشره لكنه مازال يقوم بأبحاثه الخاصة.
وقال أسانج في اتصال على الانترنت مع صحيفة الغارديان البريطانية عبر غرف الدردشة ‘في نهاية المطاف يجب أن يكون هناك شخص مسؤول أمام الناس ولا يمكن إلا لقيادة مستعدة للتحلي بالشجاعة أن تشجع المصادر على المجازفة من أجل مصلحة أكبر. ‘وفي هذه العملية أصبحت مثل مانع الصواعق. أتعرض لهجمات لا استحقها في كل مناحي حياتي لكن ينسب إلي أيضا فضل غير مستحق باعتباري قوة لاحداث نوع من التوازن’. (رويترز)