بانديرما(تركيا) ـ د ب أ: تهلل وجه الفني مصطفى شيليك عندما هبت رياح قوية على ساحل بحر مرمرة في تركيا، حيث تعمل مراوح عشرين توربينا بقوة الرياح التى تراقبهاغرفة مركزية مخصصة لهذا الغرض. وعن قوة الرياح امس قال شيليك ‘تبلغ قوة الرياح 13 مترا في الثانية تقريبا وهي قادرة على توليد ما يعادل نحو 30 ميغاوات، نحن نعمل بالطاقة القصوى’. علا صوت مراوح التوربينات فوق الهضاب بالقرب من مدينة بانديرما التركية. ويعمل في هذه المحطة التي أنشأتها شركة جنرال اليكتريك الأمريكية (جي ايه) 14 فنيا تركيا يساعدهم خبراء الشركة في ألمانيا وقت الضرورة عن طريق أجهزة التحكم عن بعد. انها تقنية فائقة ترتفع في الهواء فوق اقتصاد تقليدي، حيث يسوق أحد الرعاة أغنامه بكل هدوء في الساحة الخضراء التي أقيمت عليها محطة توليد الطاقة بقوة الرياح. بدأت المحطة التابعة لشركة بلغين انيرجي عملها منذ عام 2006 وهي بذلك تتسق مع التوجه التركي للاعتماد على الطاقات المتجددة في سد حاجة البلاد من الكهرباء حيث تسجل تركيا بعد المكسيك والصين أعلى نسبة نمو في استخدام قوة الرياح. ومع ذلك فإن تركيا في صراع مع الزمن للتقدم في هذا المجال لأنها دخلته متأخرة نسبيا. وبلغ إجمالي الطاقة الكهربائية التي تولدها تركيا سنويا من قوة الرياح نحو 800 ميغاوات أواخر عام 2009، وللمقارنة فإن ألمانيا تولد أكثر من 25 ألف ميغاوات. يأتي ذلك مع شدة حاجة تركيا للطاقة المتجددة في ضوء تسارع وتيرة ازدهار اقتصادها ونمو عدد سكانها. وتقدر نسبة الزيادة السنوية في حاجة تركيا من الكهرباء بنحو 8′. ولكن الحكومة التركية أهملت الاستثمار في قطاع الطاقة وقتا طويلا. واعرب وزير الاقتصاد الألماني راينر برودرله خلال زيارته تركيا في أيار/مايو الماضي عن أمله في أن تستفيد شركات الطاقة الألمانية من الفرص التي تقدمها تركيا حاليا في استثمارات الطاقة المتجددة. واجري خبراء دوليون في حزيران/يونيو الماضي مشاورات في المؤتمر الدولي التاسع لطاقة الرياح في إسطنبول بشأن تطوير هذا القطاع. ومن المتوقع أن ترتفع كمية التيار الكهربائي التي يتم توليدها في العالم بقوة الرياح عشرة أضعاف ما هي عليه الآن خلال عشر سنوات. وأكد الخبراء خلال مؤتمرهم الدولي على أن الأولوية الآن في تحسين دمج طاقة الرياح مع الطاقة التي تولد بقوة تدفق المياه والطاقة الشمسية وطاقة حرارة الأرض والطاقة الحيوية مع محطات الطاقة التقليدية بشكل أكثر ذكاء وأكثر فعالية مما يتيح استخدام جميع أنواع الطاقة بالشكل الأمثل. وتوقع العلماء المشاركون في المؤتمر أن تصبح مصادر الطاقة المتجددة قادرة عام 2050 على سد حاجة العالم من الطاقة. ولكن تركيا تدفع في الوقت نفسه بقوة كبيرة باتجاه بناء أول مفاعل نووي للطاقة حيث أقر البرلمان في أنقرة اتفاقية مع روسيا بهذا الصدد. ومن المنتظر أن تتعاون شركات روسية في بناء أربعة محطات للطاقة النووية في مدينة أكويو جنوب تركيا بطاقة إجمالية 4800 ميجاوات. وستتكلف هذه المحطات نحو 15 مليار يورو ومن المتوقع أن يتم الانتهاء منها عام 2020. ويحذر منتقدو هذا المشروع العملاق من خطر وقوع كارثة نووية لأن المفاعل سيبنى في منطقة مهددة بالتعرض للزلازل.