اسلام اباد تؤكد للمانحين أن المساعدات ستذهب لمنكوبي الفيضانات… وتتعهد بمنع وصولها لطالبانعواصم ـ وكالات: قالت الامم المتحدة امس الاربعاء انه تم توفير نحو نصف الاموال الضرورية لعمليات الاغاثة الاولية لباكستان من أسوأ فيضانات تشهدها البلاد على الاطلاق وتبلغ 459 مليون دولار. وذكرت المنظمة الدولية ان ذلك تحقق بعد ايام من الاتصالات مع المانحين والتحذير من مواجهة باكستان كارثة انسانية متفاقمة.
لكن رغم الاموال الجديدة لم يحصل سوى قلة بين ستة ملايين باكستاني هم في أمس الحاجة للطعام والماء النظيف على مساعدات في أسوأ فيضانات تشهدها البلاد منذ عقود والتي قتلت 1600 شخص وشردت مليونين. وقال ماوريتسيو جوليانو المتحدث باسم الامم المتحدة لرويترز ‘حدث تحسن في التمويل. أدرك المانحون حجم الكارثة. لكن التحديات هائلة تماما والفيضانات لم تنته’. وأضاف ‘حجم (المساحة المتأثرة) بهذه الكارثة تعادل مساحة النمسا وسويسرا وبلجيكا مجتمعة. هذا شيء مخيف’. وقبل بضعة أيام معدودة لم يتوفر سوى ربع المساعدات الموعودة مما دفع بان كي مون الامين العام للامم المتحدة خلال زيارة لباكستان الى حث المانحين الاجانب على الاسراع بتقديم الاموال لتفادي مزيد من الوفيات.
وقالت الامم المتحدة ان حصص الغذاء والماء النظيف لم تتوفر حتى الان سوى لنحو 700 الف ناج من الفيضانات التي عزلت آلاف القرى. ويرى محللون انه يمكن ان تؤدي الاضرار وتكلفة اعادة الاعمار الى خفض النمو الاقتصادي في باكستان بأكثر من نقطة مئوية.
وقال المفوض السامي الباكستاني في بريطانيا واجد شمس الحسن لرويترز في مقابلة إن تكلفة إعادة الإعمار ربما تتراوح بين 10 مليارات و15 مليار دولار.
وحذرت الامم المتحدة من أن ما يصل إلى 3.5 مليون طفل ربما يتعرضون لخطر الإصابة بأمراض فتاكة تحملها المياه الملوثة والحشرات في أزمة أضرت بحياة عشر سكان باكستان على الأقل البالغ عددهم 170 مليون نسمة. وأعلنت الأمم المتحدة عن ظهور أولى حالات الإصابة بالكوليرا.
وقال علي خان المتحدث باسم منظمة الاغذية والزراعة التابعة للامم المتحدة (فاو) ان باكستان قد تواجه نقصا في الطعام اذا فات المزارعين موسم نثر البذور والمقرر ان يبدأ الشهر المقبل. ويعتمد ضحايا الفيضانات بشكل كبير على الجيش أقوى مؤسسة في باكستان كما يعتمدون على وكالات الاغاثة الاجنبية.
وتزايد الغضب الشعبي خلال الفيضانات المستمرة منذ أسبوعين مما يبرز المشكلات السياسية المحتملة لحكومة الرئيس آصف علي زرداري التي لا تحظى بشعبية وهي حليف كبير للولايات المتحدة في حربها ضد التشدد الاسلامي.
ووجهت انتقادات للحكومة لبطء استجابتها للفيضانات في حين قوبل الرئيس بهجوم شديد للمضي في زيارة لبريطانيا وفرنسا بينما كانت بلاده تعاني من كارثة الفيضانات. وسد بعض من ضحايا الفيضانات الطرق السريعة أمس لمطالبة الحكومة بتقديم المساعدة واشتبك القرويون مع قوات الشرطة التي كانت تحمل الهراوات بعدما حاول زعيم المعارضة نواز شريف ان يوزع مواد اغاثة في السند.
الى ذلك أكدت باكستان امس الاربعاء مجددا للمانحين الدوليين أن المساعدات الخاصة بمكنوبي الفيضانات لن تقع في أيدي حركة طالبان، فيما قالت الأمم المتحدة إن المساعدات هزيلة. ويشعر المانحون بالغضب من باكستان بسبب ‘الفساد المستشري’ في البلاد، كما أنهم يخشون من نفوذ طالبان. ووفقا للأمم المتحدة فإنها تلقت فقط ثلث مبلغ الـ460 مليون دولار الذي طلبته من المجتمع الدولي. وتعهد رحمن مالك، وزير الداخلية الباكستاني، بأن طالبان لن تستفيد من التبرعات. وأضاف مالك، في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية ‘بي.
بي.
سي’، أن ‘هذه (المعونات) تخص الفقراء ضحايا الفيضانات. وأؤكد أنها ستصل إليهم’. وقال ‘إنني أؤكد للمجتمع الدولي برمته الذي سيقدم معونات في أي شكل، فأننا نؤكد لهم بأننا سندقق في الأمر’، وأضاف أن حكومته تدرس الاستعانة بمدققين دوليين لتطمين المانحين. وأقر مالك بأنه مدرك لخطر قيام المسلحين بتعزيز نفوذهم خلال هذه الأزمة بتقديم معونات في المناطق المدمرة وتأمين الدعم للمنكوبين. وتسببت الفيضانات في تشريد 20 مليون شخص وقتل ما لا يقل عن 1600 آخرين. ويخشى من أن معظم الوفيات ناجمة عن أمراض تحملها المياه والتي بدأت في الانتشار.