مشهد ندوة حوارية حول دور اليسار حاور بها مفكر وباحث في شؤون اليسار وامين أول لحزب شيوعي عمره أكثر من ثمانين عاما، رداً على سؤال وجه الى الأمين الأول، ما الذي يمكن ان تقدمه للمواطن أكثر مما تقدمه السلطة؟ فتحدث الأمين الأول عن محاسن السلطة وفوائدها، الهزيمة هنا لها عنوان.. لماذا لم يحاسب الأمين الأول – الموظف – ولم يعزل.. سؤال من حزيران. ـ عندما تتحول الحرب الأهلية بالعراق لمقاومة يكون الجواب من حزيران. ـ عندما تتحول فلسطين لغزة ورام الله وستة ملايين فلسطيني في الشتات يتفرجون على السلطة والحكومة يكون حزيران مقهقها ويرفع شارة النصر. ـ عندما تلجأ المعارضات والشعوب لأعدائها لتتحرر من طغاتها يكون حزيران بأوج انتصاراته. ـ عندما تحصل الشعوب على عشرات الهويات وتضيع هوية الوطن أعرف أنك عربي من نتاج حزيران.
لم تكن هزيمة حزيران قدرا وشأنا خارج الوعي والعلم والمفاهيم التي تعنى بدراسة الواقع وقراءته وتجاوز أمراضه ومشاكله العالقة والكثيرة، لذلك كانت الهزيمة هي الرد الطبيعي والحقيقي على العقل السائد ومجمل علاقته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لهذا هزمت الاحزاب والسلطات والمؤسسات. ولتجاوزها كان من المفترض اعادة قراءة الواقع وتفكيك اسئلته ومحاسبة المسؤولين عنها، إلا انها تغلغلت بكل خلايا هذه الأمة. المحاسبة لم تحصل بل التف المسؤولون عنها ليحصنوا سلطاتهم بممالأة اعداء شعوبنا وراحوا يفتكون بكل الانجازات ويدمرونها حفاظاً على استمرار سلطاتهم القائمة مع اطلاق العنان ليستشري الفساد والنهب والسرقات. زد على ذلك ان هذه السلطات حصنت نفسها بالتأقلم مع المشاريع الخارجية وفك الصراع معها على حساب السيادة والحقوق، من نهب ثرواتنا للتخلي عن فلسطين والعراق. وقدموا مساهمتهم في نشر ودعم كل الأمراض الطائفية والقبلية والعشائرية التي كان الخارج يغذي سعارها ويمد روحها. وهكذا تحول النضال من أجل الوحدة الوطنية، الى نضال من أجل حماية السلطة والطائفة والعشيرة، وتحولت الحرية الى حرية كم الأفواه وقمع اصحابها وسجنهم وسلب ارواحهم، والاشتراكية الى فساد وسرقة ورشوة، وضاع المواطن في الوطن وكفت يديه عن القيام بأي دور.
لا يمكن فهم الهزيمة وتجاوزها بدون الوقوف على أسبابها ورفض هذا الواقع غير الشرعي والاستثنائي بين السلطة والشعب، وعودة سياسة وثقافة السلطة للشعب من خلال ممثليه. ولا يمكن بدون سيادة القانون وحمايته للحقوق والحريات، وتفجير ابداعات الشعب وطاقاته من خلال مشاركته الحرة والمحمية بالقانون والدستور بتقرير السياسة في بلده من خلال القنوات والمؤسسات الحرة والنزيهة. وتخطي هذا كله يتطلب نفض كل الغبار والشعوذات والثقافة والعقلية التي سادت المجتمع وقواه.
لهذا أن يمر حزيران وقد أنجب أربعة أجيال في ظل هذا الوضع الشاذ بدون وقفة مع الذات ونقد حقيقي لهذا الخراب والمسؤولين عنه يعني ان حزيران مازال مطلق اليد ويرتع بين احضاننا ويفتك بكل أحلامنا.
محمد زكريا السقال – برلين