عادة يتوجه الفلسطينيون صبيحة العيد لزيارة مقبرة الشهداء. الشارع الذي يؤدي الى البوابة الرئيسة للمقبرة في الاغلب يكون مكتظا بالناس، ذكورا واناثا كبارا وصغارا، حيث يحلو للاطفال الاصطفاف على جانبي الطريق، ربما بانتظار الفرقة الموسيقية، التي تعزف الالحان الوطنية، وربما ليشاهدوا المراسم المعتادة، ولا يطول صبر الاطفال الا ويحضر الموكب المهيب، سيارة مرسيدس مدججة بسيارات المرافقة والعناصر الذين ينتشرون هنا وهناك وقد اخذوا مواقعهم بدقة وحذر شديد، ايديهم على الزناد، ربما اي حركة من مواطن تفهم خطأ قد تؤدي الى مجزرة، وبعد لحظات يهبط القائد الرفيق سابقا، الاخ المناضل حاليا من عليائه يرفع يديه لتحية الجمهور ويسارع الخطى الى اكليل الزهور الذي يليق بمقامه السامي. تصدح الموسيقى ويتقدم القائد الفذ، وعلى وقع قرع الطبول يساعده في حمل الاكليل من كان موجودا من القادة الابطال الميامين المرابطين في مكاتبهم يحارون على اي خليوي يردون وماذا سيأكلون وأين. فرسان الفضائيات العربية محررو فلسطين نهاية الحلقة. تتسارع دقات الطبول على وقع خطوات القائد. المح قبرا متصدعا وقبورا اخرى على وشك. اخشى ثورة الشهداء اخشى ان يستشهدوا مرة اخرى، المرافقة مستعدة لاطلاق النار في كل الاتجاهات. لن يتغير الامر على الشهداء في شيء بل سيزيد العدد. واكاد أسال نفسي لماذا كل هذه المرافقة وهذا السلاح وكل هذا الضجيج. ممن يخاف هذا القائد الفذ.. من يعاديه؟ من بيننا سوى ابناء الخيمات! الا يكفي اننا لم ننتخب احدا منهم ولا يحق لنا! ولا يوجد ابن اي واحد من ابناء مخيمات الشتات لا في التشريعي ولا في التكعيبي ولا حتى شبه المنحرف اوالخرف! ولم نسأل حتى لمجرد السؤال اين نحن مما يحدث من مفاوضات سرية او علنية؟ اذ ان الجميع من شرق الارض الى غربها وعلى رأسهم القيادة الفلسطينية، معترف ان ارض فلسطين التاريخية 48 لم تعد كذلك. اصبحت ارض اسرائيل التاريخية. وان لا نقاش في ذلك اطلاقا. فهل هذا يعني ان اللاجئين في الشتات سيتحولون من لاجئ فلسطيني اقامة مؤقتة الى بدون؟ وهل ستصدر الدول المضيفة لكل منا بطاقة بدون كتلك التي لا زال يحملها اخوة لنا عرب في الكويت العربية؟ اليس من المعيب ان يكونوا عرب بدون في دولة عربية؟! وربما سيهتف لنا البعض.. بدون.. او يا.. انت تلتفت تقول انا نعم نعم انت ابوحي الله وتدرج القابنا الجديدة كما درج القائد على مقبرة الشهداء ودنسها وننسى ان لنا وطنا رائعا اسمه فلسطين. ولكي لا ننسى يجدر بنا ان نعمل شيئا. ربما.. ثورة الشهداء.امين الكُلح ـ كندا