دبي – من مارتينا فوكس وراشنا اوبال: بدأ بعض المستثمرين الذين انصرفوا بسبب أزمة ديون دبي يلقون نظرة جديدة على سندات الشركات المرتبطة بالحكومة لكن الأمر يتطلب إصلاحات واسعة النطاق وأسعارا تنافسية لتطوير السوق الثانوية للسندات.
وأدت مشكلات ديون دبي إلى هروب رؤوس الأموال من المنطقة على نحو غير مسبوق بعدما أعلنت مجموعة دبي العالمية المملوكة لحكومة الإمارة في تشرين الثاني/نوفمبر أنها ستطلب تجميد سداد ديون بقيمة 26 مليار دولار.
وقال نيش بوبات رئيس قسم أدوات الدخل الثابت في آي.
إن.
جي لإدارة الاستثمار ‘دفعت الأزمة المستثمرين إلى إعادة تقييم استثماراتهم آخذين في الحسبان المعاني المختلفة (لضمانات الدعم) الضمنية أو الصريحة’. وأضاف ‘كيفت السوق مسائل إعادة التسعير بناء على إعتقادها بخصوص الدعم. وفي الوقت الذي تبدو فيه مشكلة دبي العالمية كما لو أنه تم حلها.. فهذه مجرد خطوة أولى في التغييرات الهيكلية التي تحدث في المنطقة’. وبعد مرور تسعة أشهر بدأت الفوراق بين عائدات السندات التي تصدرها شركات مرتبطة بالحكومة والسندات السيادية الإماراتية تستقر في نطاقات ستشجع المستثمرين على الأرجح على شراء السندات التي تقدم قيمة عادلة وعائدا جيدا بالرغم من أنها تقوم على أساس أكثر حساسية فيما يخص الجدارة الائتمانية.
وقال نفيس أكبر علي المدير الإقليمي لتداول أدوات الدخل الثابت لدى ستاندرد تشارترد ‘اتساع الفوارق بين عائدات السندات شبه السيادية (مقارنة بالسندات السيادية) بات أكثر وضوحا بالنسبة للكيانات ذات الصورة المستقلة الضعيفة نسبيا و/أو ذات الارتباط الضعيف بالحكومة’. وأدت أزمة منطقة اليورو على مدى عدة أشهر من النصف الأول إلى مرحلة ثانية من اتساع الفوراق مما يشير إلى ارتباط وثيق بين الأسواق الإقليمية والظروف العالمية.
وبلغت الفوارق بين عائدات سندات مجموعة دبي القابضة التي تستحق في 2014 وسندات دبي السيادية التي تستحق في نفس العام حوالي 900 نقطة أساس في 16 آب/اغسطس بعدما ارتفعت لمستوى قياسي عند 2100 نقطة أساس في العاشر من كانون الاول/ديسمبر.
وأدت تداعيات أزمة دبي إلى إعادة تقييم المخاطر المتعلقة بالشركات المرتبطة بالحكومة في العاصمة الإماراتية أبوظبي حيث كان ينظر في السابق إلى تصنيفها الائتماني () وعائداتها النفطية على أنهما يشيران ضمنا إلى أن الدعم المالي مسلم به.
وأدى الأداء الائتماني المنفرد لشركة مبادلة للتنمية الذراع الاستثمارية لحكومة أبوظبي أو شركة التطوير والاستثمار السياحي إلى اتساع الفوارق في العائدات إلى مستوى جعل المستثمرين يعتقدون أنه يعكس بواقعية حجم المخاطرة منذ نهاية العام الماضي.
وفي أبوظبي اتسعت الفوارق بين عائد صكوك شركة التطوير والاستثمار السياحي مقابل السندات السيادية التي تستحق في 2014 إلى مستوى قياسي عند 207 نقاط أساس في مارس آذار بعدما خفضت مؤسسة موديز للتصنيف الائتماني تصنيفها لسبع شركات كبرى مرتبطة بالحكومة في الإمارة بما فيها مبادلة. لكن الفوارق استقرت بعد ذلك عند حوالي 170 نقطة.
وبعد خفض موديز للتصنيفات في آذار/مارس ردت حكومة أبوظبي بأن موقفها المالي واحتياطياتها تمكنها من الوفاء بالتزاماتها للشركات المعنية.
لكن بالرغم من ذلك فإن فهم المستثمرين هو ما يحرك الأسواق الإقليمية بقوة. وحتى بدون دعم صريح فإن التخلف عن سداد دين مرتبط بحكومة أبوظبي مستبعد جدا. لكن لا يزال يتعين على مصدري السندات أن يتعاملوا مع العلاوة السعرية التي تطلبها السوق.
ويقول مستثمرون في السوق إن حل مسألة إعادة هيكلة دبي العالمية واستمرار تراجع الفوارق عالميا علاوة على زيادة الإصدارات الأولية من المنطقة ستكون على الأرجح عوامل رئيسية تحدد اتجاه ووتيرة نمو الأسواق 536870913 الثانوية.
وقال شافان بوجيتا مدير بحوث الائتمان في بنك أبوظبي الوطني ‘نحتاج لأن يبدأ التدفق في الأسواق الأولية (أسواق الإصدار) مجددا بشكل جدي. إذا وجدنا المزيد من الاتفاقات في النصف الثاني.. الربعين الثالث والرابع فإن هذا سيساعد بالتأكيد’. وأضاف بوجيتا أنه لا بد من مشاركة المستثمرين العالميين في السوق الثانوية لتعزيز الأحجام والسيولة.
وبالرغم من أن مستويات الفوارق الحالية ستكون على الأرجح أحد العوامل التي يدرسها المستثمرون إلا أن تطور السوق على المدى الطويل سيعتمد على عوامل أخرى.
وقال أكبر علي ‘في أوقات المفاضلة ستكون الشفافية والحوكمة والسيولة عوامل رئيسية في جذب التدفقات إلى أي سوق. مستويات الفوارق الجذابة قد تجذب بعض الاهتمام لكن تطور السوق الثانوية على المدى البعيد يتعين أن يكون أكثر أهمية’. وبالرغم من أن الثقة تتحسن في السوق إلا أن المستثمرين يقيمون السندات التي تتمتع بنفس التصنيفات في دبي وأبوظبي بطريقة مختلفة وهو ما تعكسه أنماط التداول والتسعير.
ويتوقع صندوق النقد الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي في أبوظبي 3.7 بالمئة هذا العام مقارنة مع 0.5 بالمئة في دبي.
وقال بوجيتا ‘المستثمر العالمي يشعر بارتياح شديد مع أبوظبي لكن البعض مازال يعتقد أن مشكلات دبي ستستمر لفترة طويلة’. وليس هناك إصدار يوضح استعداد السوق لاستيعاب السندات المرتبطة بالحكومة الإماراتية بطريقة انتقائية بعد أزمة دبي العالمية بشكل أفضل من إصدار هيئة كهرباء ومياه دبي.
وتندر إصدارات السندات من قطاع المرافق في المنطقة مما يعزز طلب المستثمرين. ورغم أنها تحمل اسم دبي تمكنت هيئة كهرباء ومياه دبي من إصدار سندات بقيمة مليار دولار في نيسان/ابريل جرت تغطيتها بأكثر من المطلوب بعائد قدره 8.5 بالمئة.
وسجلت هذه السندات انخفاضا عن عائد سندات دبي السيادية التي تستحق في 2014 في وقت سابق هذا الشهر.
ويقول بعض المتعاملين في أدوات الدخل الثابت والمصرفيين إن بعض إصدارات السندات الخليجية في الآونة الأخيرة والتي قدمت فيها الحكومات ضمانات صريحة قد تؤدي إلى تعزيز الإصدارات لكن قد تكون لها أيضا تداعيات مشوهة للسوق. وفي نهاية المطاف قد يظل نمو السوق الثانوية محدودا إلى أن تتم معالجة المسائل الهيكلية باهتمام أكبر.
وقال بوبات ‘أزمة (دبي) تسلط الضوء على الحاجة الشديدة للشفافية ومع الافتقار إلى وجود منحنى للعائد فإن نمو السوق الثانوية مازال أبطا مما كان متوقعا في السابق’.