مقتل جندي من حلف الاطلسي وأربعة من رجال الشرطة في أفغانستان

حجم الخط
0

بترايوس وكرزاي يختاران ‘عرقنة’ النزاع وانشاء صحوات كابول ـ وكالات: أعلن مسؤولون من حلف شمال الأطلسي (ناتو) ومسؤولون أفغان امس الخميس إن سيارة مفخخة اصطدمت بمركبة للشرطة جنوبي البلاد، ما أسفر عن مقتل قائد شرطة بالمنطقة وأربعة أشخاص آخرين، فيما قتل أحد جنود الحلف في هجوم منفصل. وقال حلف الاطلسي عن الهجوم الذي وقع أمس الأربعاء وأسفر عن مقتل قائد وثلاثة رجال شرطة آخرين ومدني، ان ‘المتمردين ساروا جنبا إلى جانب مع مركبة قائد شرطة منطقة دامان في الطريق إلى مدينة قندهار، ثم فجروا السيارة المفخخة’. وقال الكولونيل جيمس داوكينز، من سلاح الجو الأمريكي والمتحدث باسم قوة المساعدة الأمنية الدولية (إيساف) التي يقودها حلف الاطلسي في أفغانستان ‘يبرهن هذا الهجوم البربري على رغبة المتمردين في تقويض السلام والاستقرار في أفغانستان’. وذكرت القوة الدولية أن جنديا من القوات الدولية التي يقودها الحلف لقي حتفه الأربعاء في هجوم آخر جنوبي أفغانستان، غير أنه لم يفصح عن مزيد من التفاصيل. وتفيد تقديرات موقع ‘إي كاجوالتيز’ على الانترنت والمعني بحصر الضحايا العسكريين للصراع في أفغانستان والعراق بأن نحو 436 جنديا أجنبيا قتلوا حتى الان هذا العام في أفغانستان. بعدما كان التردد سيد الموقف في اتباع الاستراتيجية التي طبقت في العراق وتضمنت ارسال تعزيزات عسكرية وانشاء ميليشيات محلية لمكافحة التمرد، اتفقت واشنطن وكابول على نقل التجربة العراقية الى افغانستان لكن النجاح هذه المرة ليس امرا مضمونا.

وفي ضواحي بغداد وغبار الفلوجة وبساتين بعقوبة، تخلت القوات الامريكية في العراق بقيادة الجنرال ديفيد بترايوس عن استراتيجيتها القديمة لتتبع اثنتين من قواعد مكافحة التمرد هما ارسال تعزيزات في 2007 وتشكيل ميليشيات عشائرية سنية تضم في صفوفها متمردين سابقين، لمقاتلة رفاقهم السابقين في تنظيم القاعدة.

وبعدما وصلت اعمال العنف الى اوجها، بدأ الجيش الامريكي تسجيل النتائج وخفض مستوى العنف في العاصمة العراقية كما في المعاقل الاخرى لحركة التمرد. وكما لخص السناتور الديموقراطي جون كيري الوضع في افغانستان، انتظرت القوات الدولية المنتشرة منذ 2001، حتى كانون الاول/ديسمبر 2009 لتضع استراتيجية. وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية خلال زيارة الى كابول ‘ندفع اليوم ثمن ثمانية اعوام كنا نقوم خلالها بالعمل نفسه سنة بعد سنة’. وفي نهاية المطاف، اعتمدت الاستراتيجية العراقية. وبعد اشهر من التفكير، اقنع القادة العسكريون الرئيس الامريكي باراك اوباما بارسال تعزيزات قوامها 30 الف جندي الى افغانستان. وفي العراق، ترافق وصول التعزيزات مع صعود وتعزيز قوى الامن العراقية. لكن في كابول الامر لا يبدو محسوما اذ ان قوات الجيش والشرطة ليست مستعدة لتولي ضمان الامن بمفردها قبل نهاية 2014. من جهة اخرى، سيكون على الحكومة الافغانية انشاء قوات نظامية من كل الاطراف بينما يعتمد العراقيون على ميراث قوات الامن التي تعود الى عهد صدام حسين. وكان انشاء ميليشيات قبلية في افغانستان طرحت منذ بداية 2009. وفي واشنطن لاحظ خبراء الاستراتيجيا العسكريون نجاح الصحوات في محافظة الانبار قبل انتشارها في معظم المناطق السنية. وتسعى الولايات المتحدة الى انشاء ‘صحوات افغانية’ على امل تشجيع قيام تمرد قبلي واسع ضد المتمردين.

لكن افغانستان ليست العراق والنظام القبلي فيها لا يتسم بالتلاحم نفسه الموجود في العراق. ويرفض الرئيس حميد كرزاي هذه ‘الفكرة السيئة’ التي ‘ستزيد البلاد دمارا’ على حد تعبيره.

ويؤكد عدد من المراقبين ايضا انه من الافضل تعزيز الشرطة التي تعد غير فاعلة وفاسدة، والجيش بدلا من تكرار الخطأ الذي ارتكبته الحكومة الموالية للسوفيات في نهاية التسعينات، التي انشأت ميليشيات قبلية انقلبت عليها بعد ذلك وفتحت الطريق لحرب اهلية. ويسعى الجنرال بترايوس منذ توليه مهامه على رأس القوات الدولية مطلع تموز/يوليو، الى اقناع كرزاي بسرعة.

وقد تم التخلي عن الفكرة القبلية بانشاء ‘حراس محليين’ واعتماد فكرة ‘قوة للشرطة المحلية’ تضم عشرة آلاف رجل من قرويين تسلحهم وتمولهم الحكومة الافغانية (وليس القوات الدولية) للدفاع عن قراهم. وهذا البرنامج الذي يطبق في ولايتي ورداك (وسط) واروزغان (جنوب) سيوسع ليشمل معاقل التمرد في جنوب البلاد وجنوبها الغربي وشرقها. لكنه لا يشمل تجنيد متمردين سابقين ولا يخفض بالتالي عدد هؤلاء. ولم تشأ القوات الدولية والحكومة الافغانية تكرار تجربة موسى قلعة، احد معاقل طالبان، في ايلول/سبتمبر 2006. ففي تلك الفترة تركت موسى قلعة للمتمردين مقابل وعد بالتزامهم الهدوء. لكن التجربة فشلت مع تحول المنطقة الى مركز جذب للمتمردين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية