انباء عن مباحثات سرية في طهران لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة

حجم الخط
0

ائتلاف المالكي يتهم ‘العراقية’ والتيار الصدري بالعمل على خلق فراغ دستوري لإعادة ميليشياتهما إلى الشارعبغداد ـ ‘القدس العربي’: كشفت مصادر مطلعة لـ’القدس العربي’ ان رئيس المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم تلقى دعوة خاصة وعاجلة لزيارة طهران والدخول في مفاوضات مباشرة مع زعيم التيار الصدري المقيم في إيران حاليا السيد مقتدى الصدر. لاجراء مباحثات خاصة وسرية لانهاء ازمة تشكيل الحكومة العراقية الجديدة. واشار المصدر الى ان هذه المباحثات تأتي بعد اعلان السفير الايراني في بغداد، ان ازمة تشكيل الحكومة ستنتهي في الايام العشرة الاولى من ايلول القادم. ونقلت صحيفة طهران نيوز عن السفير الايراني في بغداد حسن دانائي فار قوله إن تشكيل حكومة جديدة في العراق ‘ضرورة لذا تبذل الجهود الآن لتسهيل هذه العملية’، مرجحا ‘تشكيل الحكومة جديدة بحلول نهاية شهر رمضان الحالي أي في التاسع أو العاشر من أيلول المقبل’. كما تأتي هذه المباحثات بعد الانفتاح الكبير للتيار الصدري على القائمة العراقية وابدائه المرونة معها لتشكيل الحكومة. وفي نفس الوقت اعلن رئيس قائمة العراقية إياد علاوي عن تقارب بينه وبين التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر لتجاوز المأزق الراهن في بغداد وتشكيل الحكومة المقبلة.

وقال علاوي بعد لقاء مع وفد من التيار الصدري: إن هناك رؤى قد تكون متطابقة بين الكتلتين بما يساعد كثيرا على تشكيل حكومة مقبلة متعهدا بتكثيف اللقاءات والاتصالات مع ممثلي التيار في الأيام المقبلة. وأشار علاوي إلي أن قائمته ستعقد لقاءات مماثلة مع المجلس الإسلامي الأعلى كما كشفت مصادر لـ’القدس العربي’: عن بعض بنود الورقة التي قدمتها القائمة العراقية للكتل السياسية خلال مباحثات تشكيل الحكومة.

وقالت المصادر: ان الورقة تتضمن الغاء قيادة عمليات بغداد للأجهزة الامنية وإعادة صلاحيات وزارتي الدفاع والداخلية. واضافت المصادر: كما تضمت الورقة التي قدمتها القائمة العراقية الغاء المبادرتين الزراعية والتعليمية اللتين شكلهما رئيس الوزراء نوري المالكي واعادة صلاحيات وزارتي التعليم العالي والزراعة. وكانت تسريبات اعلامية قد كشفت ان ورقة الاصلاح تضمنت الغاء المؤسسات التي وصفتها بـ(غير الدستورية) وهي مكتب القائد العام وجهاز مكافحة الارهاب ووزارة الامن الوطني والاجهزة الامنية التابعة لمكتب رئيس الوزراء والتشكيلات العسكرية اضافة الى منع التدخل المباشر باعمال الوزارات عبر الوكلاء والمستشارين والمدراء العامين لصالح اية جهة حزبية والتعامل مع الوزير بصفته الرئيس الاعلى لوزارته.

وطالبت القائمة العراقية من خلال ورقتها المقدمة باصلاح النظام القضائي واقرار قانوني المحكمة الاتحادية العليا ومجلس القضاء وتفعيل عمل جهاز الادعاء العام اضافة الى عدد من المقترحات، فيما قالت صحيفة ‘ئاسو’ المقربة من رئيس حكومة اقليم كردستان العراق ان اياد علاوي رئيس القائمة العراقية وقع على قائمة مطاليب الكرد التي قدمت له ولبقية الكتل العراقية من قبل وفد ائتلاف الكتل الكردستانية.

واضافت ‘ئاسو’ ان المطاليب الكردية تتلخص في 19 نقطة من بينها تطبيق المادة 140، وملف البيشمركة، وملف النفط والغاز، ومنصب رئيس الجمهورية، والتعداد السكاني، وتغيير قوانين الانتخابات، والميزانية، وانها قدمت الى الكتل العراقية لدراستها وان اي كتلة ستوقع كتابة على هذه المطاليب ستحظى بدعم ائتلافهم. وفي صعيد التجاذبات السياسية، أكد نائب رئيس الجمهورية المنتهية ولايته والقيادي في القائمة العراقية طارق الهاشمي، الخميس، أن موقف العراقية من إيقاف محادثاتها مع دولة القانون لم يأت من فراغ بل جاء بعد تكرار اتهامه للقائمة بتمثيل المكون السني، وتردده بتسريع المفاوضات، وعدم اعترافه بحق العراقية بتشكيل الحكومة، مشددا على أن موقف أمريكا المؤيد لتولي المالكي لولاية ثانية ‘غير ملزم للقائمة العراقية’. وقال الهاشمي ان ‘إيقاف المفاوضات مع ائتلاف دولة القانون لم يأت من فراغ وإنما حصل بعد تراكمات في الأحداث، دفعت بالعراقية في نهاية المطاف إلى أن تتخذ هذا الموقف، مبينا أن من الأسباب الرئيسية لهذا الموقف هو ‘تكرار اتهام ائتلاف دولة القانون بأنها تمثل مكونا معينا’. وتابع الهاشمي ‘أما السبب الثاني فيعود لعدم رد ائتلاف دولة القانون على الورقة التي قدمتها العراقية الخاصة بطريقة إدارة الدولة للسنوات الأربع المقبلة، وطريقة إدارة الملف الأمني والمجلس الوطني لوضع السياسات، والتي مضى على تقديمها نحو عشرة أيام. وأشار القيادي في العراقية إلى أن ‘الورقة تؤكد على مفهوم المشاركة الوطنية وكيفية صنع القرار والإصلاحات التنفيذية والتشريعية والقضائية، فضلا عن أوراق أخرى مهمة للغاية’، مبينا إن ‘ائتلاف دولة القانون ليس مهتما كثيرا بالرد على هذه الأوراق، التي تعتبرها العراقية مهمة جدا’. ولفت الهاشمي إلى أن ‘السبب الثالث وهو أكثر أهمية، هو الموقف غير المفهوم من قبل دولة القانون فيما يتعلق بحق العراقية بتشكيل الحكومة وتسمية رئيس الوزراء باعتبارها قائمة فائزة حتى هذه اللحظة، معتبرا أن ‘وقف المفاوضات كان أمرا مطلوبا لكي يعيد ائتلاف دولة القانون النظر بمجمل سياساته وطرق تعامله مع العراقية’. وحول رفض القائمة للمقترح الأمريكي بتقاسم السلطة مع دولة القانون، أجاب الهاشمي، أن ‘هذا الموقف لا علاقة لأمريكا فيه وإنما هو تمسك كتلة العراقية بحقها الدستوري والانتخابي’، موكدا أنه ‘تحدث في مناسبات سابقة عن تقديره بان تكون وجهة نظر الولايات المتحدة مغايرة لوجهة نظر العراقية لكن هذا لا يلزمنا بشيء’، على حد قوله.

وأوضح القيادي في العراقية أنه ‘ابلغ نائب وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط جيفري فليتمان بان القائمة تحترم المقترح الأمريكي لحل أزمة تشكيل الحكومة لكنها لا تعتبره ملزما لها’، مشيرا الى أن ‘العراقية أكدت للجانب الأمريكي بأن الزيارات السابقة لفيلتمان أرسلت رسائل للشعب العراقي، توحي بأنه يتمنى حصول اتفاق بين دولة القانون والعراقية، وأنكم تفضلون بقاء رئيس الوزراء نوري المالكي في منصبه، الأمر الذي يخالف وجهة نظر الكثير من الكيانات السياسية’ على حد قوله. وفي المقابل اتهم ائتلاف دولة القانون، القائمة العراقية بأن لديها نية مبيتة منذ فترة طويلة لإحداث فراغ في البلاد، وأكد أن اتفاقها مع التيار الصدري لن تسمح به الكتل السياسية لأنه سيعيد ما وصفه بـ’الميليشيات المرتبطة بهما’ مرة أخرى إلى الشارع العراقي، مبينا أن ما أثارته العراقية على تصريح المالكي مجرد حجة لإيقاف الحوار والتغطية على فشل داخلي. وقال القيادي في دولة القانون حيدر العبادي، في تصريح لقناة السومرية العراقية ‘إننا’على علم بوجود اتصالات بين كتل سياسية للاستحواذ على السلطة واستبعاد كتل أخرى’، (في إشارة منه إلى لقاء العراقية مع التيار الصدري)، معتبرا أن ‘هذا منهج خاطئ جدا يتناقض مع ما تعلن عنه تلك الكتل من المطالبة بحكومة شراكة وطنية’. وأوضح العبادي وهو من المقربين للمالكي أن ‘الاتفاق بين الطرفين، كما اطلعنا عليه، هو لتقاسم المناصب الأمنية مناصفة’، مشيرا إلى أن ‘هناك كما نعرف جماعات مسلحة في مناطق القائمة العراقية، فضلا عن ميليشيات تابعة للتيار الصدري’. وتابع إن ‘هذا الاتفاق لا يمكن له أن ينجح، ولا يمكن أن تعود الميليشيات مرة أخرى إلى الشارع العراقي’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية