فَشَلُ الحبّ في نسخته الأمريكية

حجم الخط
0

هيفاء أبو الناديهل من العدل أن نقارن بين فيلم Love ctully وفيلم Vlentine’s Dy لمجرد أن الفيلمين ينضويان تحت مظلة واحدة وهي الحديث عن الحب والعلاقات الإنسانية بمختلف أشكالها وأنواعها؟ لا شك في أن الفيلمين يشتركان في العديد من النقاط ويختلفان في العديد منها أيضاً، لكن الشيء المؤكد هو أن فيلماً كـ Love ctully اعتمد صانعوه على آلية مزج ذكية بين واقع نحياه بكل ما فيه من مصاعب وتلمس للرومانسية التي يود أصحابها أن يعيشوا جمالها بكل ما أوتوا من قوة، فالمسألة اختيار قبل كل شيء.

إذن، فمن الأجدى أن نسأل: لماذا لم ينجح Vlentine’s Dy كما نجح Love ctully؟ على الرغم من العدد الكبير جدّاً من الممثلين البارعين الذين حملوا على أكتافهم مهمة رفع كل من الفيلمين السابقين.

هذا العدد الكبير من أشهر الممثلين الأمريكيين لم يشفع لـ Vlentine’s Dy كما فعل في Love ctully وبالتالي لم ينقذه من أخطائه الكثيرة. أحياناً نقول بأن الفيلم ضعيف نسبيّاً لكن مجهودات أبطاله وأداءاتهم الخلابة استطاعت أن تنتشل العمل من الهوة التي كان من المحتمل أن يسقط فيها وأن تجعله في خانة المستساغ نوعاً ما، لكن هذا ما لم يحصل في فيلم Vlentine’s Dy بكل أسف.

لم تكتمل أي من حكايات شخوص هذا الفيلم، وعدم الاكتمال هنا نشأ عن عدم الخوض في تفاصيل وأعماق كل شخصية، فجاءت بروفايلات الشخصيات فيه ضعيفة البنية والحجة، غير منطقية ولا مصدقة، ونشأ عن ذلك ضعف كبير في سيناريو الفيلم الذي قامت بكتابته كاثرين فيوغيت ( والفيلم قصة كل من كاثرين فيوغيت، وآبي كون، ومارك سيلفرستاين، ومن إخراج غاري مارشال)، وكأنّ صانعي هذا الفيلم أرادوا فقط أن يصنعوا نسخة أمريكية تحتفي بالحب ـ كفيلم Love ctully البريطاني الرائع ـ بتغيير المناسَبَة وجعلها عيد الحب بدلاً من الكريسماس وعيد رأس السنة كما جاء في النسخة البريطانية، دون أن يدركوا أن قامات عظيمة مثل: جوليا روبرتس، برادلي كوبر، جيسيكا ألبا، جيسيكا بييل، آشتون كوتشر، جينيفر جارنر، باتريك ديمبسي، شيرلي ماكلين، إيما روبرتس، كوين لطيفة، جيمي فوكس، وغيرهم لن يستطيعوا حمل المُشاهِد على إهمال الأخطاء وتجاهل انتفاء المنطقية في الكثير من المَشاهِد. فلا يكفيني كمُشاهِدة أن أعرف مثلاً أن مخرج Vlentine’s Dy هو نفسه مخرج Prey Womn غاري مارشال لأكون واثقة من أن هذا العمل سيكون جيداً. لم يكن سوى حبر على ورق، كما نقول عادةً، عندما يكون العنوان Vlentine’s Dy في واد وما جاء في الفيلم من أحداث في واد آخر.

وإن كانت العلاقات الإنسانية بهذه البساطة، كأن تترك فلانة فلاناً في عيد الحب بعد أن تكون قد وافقت على الزواج منه دون سبب مقنع، وأن يخون رجل زوجته دون أن تعلم عشيقته بأنه متزوج فتكون طريقة تقبلها ( أي العشيقة) للأمر غريبة إلى حد كبير حتى تصل إلى أن تجتمع بمجموعة من الأصدقاء والصديقات في حفلة تعدّها صديقتها كل عام تحمل عنوان: I hte Vlentine’s Dy ( أكره عيد الحب)، فتبدأ بصبّ جام غضبها على مجسم لقلب حب مزركش تظل تضربه بمضرب بيديها حتى يتهتك، فإن كانت كل العلاقات التي تناولها الفيلم بهذه السلاسة وهذه الانسيابية لما كانت حياتنا بهذا التعقيد!

لقد عولجت العلاقات الإنسانية في هذا الفيلم بطريقة ساذجة وبدائية وغير محبوكة، مبنية على الصدف، وكأن صناع الفيلم يريدون أن يقولوا لنا: ها قد صنعنا لكم فيلماً عن الحب والرومانسية تجري كل أحداثه في يوم واحد، فانتبهوا يا سادة يا كرام لأن هذا اليوم مهم للغاية فهو يوم الحب والعشاق، وأوردنا فيه قصصاً تكللت بالنجاح وأخرى لم تفعل، وواكبنا العصر بكل ما فيه من مستجدات، بأن يكون للمثليين مكان أيضاً. ولقد اعتمدنا أسلوب المفاجأة من نوع السهل الممتنع لنبقي المُشاهِد متحفزاً أو على الأقل ليتساءل عن جوليا روبرتس: من هو سعيد الحظ الذي تعود لأجله مجندة أمريكية سافرت أربع عشرة ساعة ذهاباً وإياباً لتقضي فقط أربعاً وعشرين ساعة مع عائلتها، لنفاجأ في النهاية بأن سعيد الحظ هو ابنها الذي اعتقد بأنه يحب معلمته ربما لأن المعلمات يشبهن الأمهات خاصة إن كنّ بعيدات.

تنشأ في الفيلم علاقة بين رجل من أصول إفريقية يعمل كمذيع رياضي ومديرة أعمال بيضاء للاعب كرة قدم أمريكي مشهور، وعلاقة مثلية بين رجلين، وعلاقة بين رجل رومانسي يملك محلاًّ للزهور وامرأة عاملة مهووسة بكلبها، ووظيفتها تعني لها الهواء الذي تتنفسه، وعلاقة بين معلمة أطفال وطبيب لم تر فيه أكثر من كونه طبيباً، فملأ عالمها، لكن تبين في النهاية أنه خائن، فلديه زوجة وابنة، وحديث بين زوجين مسنين عن خيانة قديمة قامت بها الزوجة مع شريك زوجها لم تستطع إلا أن تخبره عنها في يوم الحب أيضاً، وعلاقة أخرى بين موظف يعمل في البريد وموظفة استقبال ليكتشف بالصدفة أنها تعمل على الهاتف كمرفهة جنس تتقاضى نقوداً كثيرة لقاء ذلك، ثم يقتنع هذا الرجل بأنه يجب أن يتقبل من يحب كما هي دون أي اعتراض، ككل متكامل حتى لو لم تعجبه خصلة ما معينة فيها مثل وظيفتها كمرفهة! ولكم أن تتخيلوا أن القصص سالفة الذكر ما هي إلا غيض من فيض القصص التي تناولها الفيلم، ناهيك عن التشابك الكبير بين هذه الشخصيات الذي أدى إلى ركاكة الطرح وبالمحصلة سذاجة الناتج النهائي. كل هذه العلاقات وغيرها الكثير ستشاهدها عزيزي القارئ في الفيلم ـ الذي هو من إنتاج عام 2010 ـ دون أن تستمتع بمعايشة تفاصيلها أو أن تعرف طقوس هذه العلاقات لأن السيناريو لم يفعل شيئاً أكثر من طرق باب هذه العلاقات دون الغوص عميقاً في خلفيات الشخصيات الكثيرة والمتناثرة والتي لم توفَ حقها على مدار ساعتين وخمس دقائق من العرض.

ونهاية أقول: على الرغم من الهيمنة الأمريكية على كل ما نمتلك إلا أنني حقاً لا أملك إلا أن أعترف بفشل الحب في نسخته الأمريكية في فيلم ‘Vlentine’s Dy’، وعدم اقترابه ولو قليلاً من مقارنته بالنسخة البريطانية ‘Love ctully’ الناجحة بكل المقاييس. فما هكذا تجسّد العلاقات الإنسانية وتصاغ! ولك عزيزي القارئ أن تحتل مقعد المُشاهِد وتحكم بنفسك.’ كاتبة وأكاديمية أردنية / فلسطينية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية