نيودلهي ـ د ب أ: من المتوقع أن تضطلع الطبقة المتوسطة في آسيا والآخذة في التمدد بوقع متسارع، بدور الولايات المتحدة وأوروبا كأكبر مستهلكي العالم، ومن ثم تساعد في إعادة التوازن للاقتصاد العالمي. وقال تقرير صدر عن بنك التنمية الآسيوي امس الخميس إن معدل الإنفاق الاستهلاكي السنوي للطبقة المتوسطة في آسيا بلغ 4.3 تريليون دولار عام 2008، لكن من المتوقع أن يبلغ هذا الرقم سقف 32 تريليون دولار بحلول عام 2030، أو ما يعادل 43 بالمئة من الاستهلاك العالمي. وقال جون وا لي كبير الاقتصاديين في بنك التنمية الآسيوي في تصريح ‘إن الطبقة المتوسطة في آسيا النامية تتزايد بسرعة سواء من حيث الحجم أو القوة الشرائية ..وستتحول لقوة تتزايد أهميتها في إعادة التوازن للاقتصاد العالمي’. يقول التقرير الذي نشر كفصل خاص في تقرير المؤشرات الرئيسية لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ لعام 2010، إن معدل الانفاق الاستهلاكي في آسيا أبدى مرونة مدهشة حتى خلال الركود. وأضاف التقرير إنه بانتهاج سياسات ودية مناسبة تجاه الطبقة الوسطى، ستتمكن آسيا من التحرك بعيدا عن النمو المعتمد على الصادرات وتقلص احتمالات تعرضها للصدمات الخارجية، مثل أزمة 2008 المالية، وسيساعد ذلك أيضا في تصحيح الاختلالات العالمية التي أسهمت في خلق الأزمة. وقال التقرير الذي حمل عنوان ‘نهوض الطبقة المتوسطة في آسيا’ إن الطبقة المتوسطة الآسيوية هي كل من ينفقون دولارين إلى عشرين دولارا يوميا، وأضاف إن هذا القطاع الذي كان يشمل 1.9 مليار شخص عام 2008، زاد ليمثل 56 بالمئة من السكان مقارنة بـ21 بالمئة عام 1991. وتضم الصين أضخم طبقة متوسطة، ويبلغ عدد أبناء هذه الطبقة 817 مليون أو 63 بالمئة من السكان، تليها الهند بإجمالي 274 مليون نسمة أو ما يعادل ربع عدد السكان، حسب بيانات بنك التنمية الآسيوي التي حصل عليها من الحكومات ذات العلاقة. وجاءت إندونيسيا في المرتبة الثالثة من حيث حجم قطاع الطبقة المتوسطة بـ 102 مليون نسمة أو نحو 64 بالمئة من السكان. تجدر الإشارة إلى أن البيانات الخاصة بالدول الثلاث تعود لعام 2005. غير أن التقرير حذر من أن عددا كبيرا من أبناء الطبقة المتوسطة الجديدة في آسيا تتجاوز دخولهم بالكاد خط الفقر ما يجعلهم عرضة للانتكاس للفقر من جديد. وأشار التقرير إلى أن النمو السريع للقوة الشرائية أدى إلى ظهور مخاوف بيئية وصحية جديدة. وقال لي ‘من الواضح أن الأمر يتطلب سياسات تعزز الموقف الجديد للطبقة المتوسطة وتتعامل مع تبعاتها السلبية’. وحدد التقرير هذه السياسات بأنها تلك التي تشجع خلق وظائف ذات رواتب أفضل وتسهل الوصول لمثل هذه الوظائف، بالإضافة إلى تقديم خدمات رعاية صحية وخدمات تعليمية أكثر تقدما للحيلولة دون الانزلاق مرة أخرى لهوة الفقر، وأخيرا سياسات تبحث المخاوف البيئية والصحية.