ما هو شعورك عندما يستولى الغرباء على بيتك؟

حجم الخط
0

البيت، أي بيت، سواء أكان مشيداً من طوب أو طين أو خشب أو حديد، وسواء أكان قائماً في قلب المدينة أو وسط الريف، هو الوطن الصغير بالنسبة لأهله، وهو ليس مجرد قطعة أرض أو كومة حجارة وإنما هو مستودع لألطف المشاعر وأجمل الذكريات، وصاحب البيت في كل الحضارات لا يساوي شيئاً من دون بيته، فالبيت هو الملاذ الآمن الذي يأوي إليه صاحبه بعد معاناة رحلة الكفاح اليومي في المكاتب، المدارس، المصانع والأسواق ولهذا يُقال في المثل العربي ‘من ترك داره قل مقداره’ ويقال في المثل الإنكليزي ‘بيت الرجل هو قلعته’! حينما أرادت التلميذة الغربية أليسون أن تعود من مدرستها إلى بيت أهلها وهي تقود دراجتها داهمتها شاحنة مسرعة واسقطتها على الأرض بعنف ومن ثم اكتنفتها ظلمة دامسة وبقيت ملقاة على الأرض لفترة طويلة خالتها أجيالاً وحينما تحاملت على نفسها وعادت إلى البيت فوجئت بأغراب يسكنون البيت ولا أثر لأي فرد من أفراد عائلتها، غادرت أليسون البيت وراحت تحوم حوله عسى أن تجد أي جار يقدم لها تفسيراً لما حدث وعندما رأتها والدة صديقتها جوان أغمي عليها على الفور لأن أليسون كانت قد قُتلت في حادث سير منذ أسابيع وغادر أهلها البيت بعد أن باعوه لأسرة أخرى! هذه الأحداث التراجيدية الغريبة هي ما ورد في قصة رعب خيالية تحت عنوان ‘إنهم ليسوا في البيت’ من تأليف الكاتبة الغربية جين رتشاردسون!

ولعل السؤال الذي ينبغي طرحه على الغربيين الذين يدعمون الاستيطان الاسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة هو إذا كان شبح التلميذة الغربية الصغيرة قد عانى الأمرين حينما اكتشف أن الغرباء يحتلون بيته فكيف يكون شعور الإنسان الفلسطيني، الذي هو من لحم ودم، حينما يعود إلى بيته بعد رحلة الكفاح اليومي فيجده مسكوناً بالمستوطنين اليهود المحروسين بقوات الاحتلال الإسرائيلية؟ كيف يكون شعور الإنسان الغربي العادي إذا عاد ذات يوم إلى بيته بعد يوم عمل شاق ووجده مسكوناً بالغرباء؟ كيف يكون شعور أي مواطنين غربيين إذا عادوا إلى حيهم ذات مساء ووجدوا كل بيوتهم قد دُمرت وسُويت تماماً بالأرض على غرار ما حدث لبيوت قرية العراقيب في صحراء النقب المحتلة؟ هل هناك جريمة ضد الإنسانية أكبر من جريمة هدم البيوت أو احتلالها بالقوة؟ هل لديكم أو لدى منظمات حقوق الإنسان التابعة لكم أي إجابة على هذا السؤال المرير الذي يدور في أذهان أصحاب البيوت المدمرة وفي أذهان أطفالهم الذين دمرت الجرافات الإسرائيلية مخادعهم الصغيرة ومزقت دماهم وألعابهم شر تمزيق؟!

فيصل علي سليمان الدابي/المحامي[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية