الكتابة ليست سوى وجهة نظر!

حجم الخط
0

القاص والروائي السوري عبد الباقي يوسف:

اجرى الحوار: إبراهيم حسو- اصدر القاص والروائي السوري عبد الباقي يوسف (مواليد الحسكة 1966) حتى اليوم أكثر من خمس روايات وسبع مجموعات قصصية كانت أبرزها: سيمفونية الصمت – قصص – دار المجد – دمشـق 1989- الحب في دائرة العبث – قصص – دار المجد – دمشق 1991- طقوس الذكرى – قصص – مجلة الثقافة – دمشق 1992- برويـــن – روايـة – مركز رام – دمشق – 1997 – ديـــــن – روايـة – دار الينابيع – دمشق 2004 – جسد وجســد – روايـة – دار الينابيع – دمشق 2004 – كتاب الحب والخطيئة – قصص – مركز الإنماء الحضاري – حلب 2004 – فقــــــه المعرفــــــة – في جزءين – دار المنارة – بيروت 2004 – فقـه المعرفــــة – الجزء الثالث/إسلام ومسلمون وفقهاء/- دارالرضوان – حلب 2004 – روهات – رواية – دار المنارة – بيروت 2006 – غيوم مـن الشرق – قصـص – منشورات اتحاد الكتاب العرب – دمشق 2006 – خلف الجدار – روايــة – دار كنعان – دمشق 2007 – طريقـة للحياة – قصص – منشورات اتحاد الكتاب العرب – دمشق 2007. وفي عام 2002 نالت روايته (خلف الجدار) جائزة (المبدعون) للرواية العربية في دبي، وكذلك روايته الجديدة (روهات) أصدرتها دار المنارة في بيروت 2006 في وتقع في 216 صفحة حصل منها على العديد من الجوائز في السعودية، ولبنان، والأردن. وهو عضو في اتحاد الكتاب العرب – وعضو في جمعية القصة والرواية السورية. و لعل ظهور عبد الباقي كوجه روائي جديد لم يلق ذلك الترحيب في الصحافة المحلية والمشهد الثقافي في التسعينات إلا انه تمكن وفي فترة قصيرة من اثبات اسمه وتأثيره على المشهد الروائي العربي من خلال نيله عدة جوائز عربية في الخليج والأردن ولبنان، ويعد هذا القاص من أهم الأسماء الروائية السورية التي تطرح تجربتها بقوة، خاصة بعد صدور روايته الأولى (بروين) 1997 والتي عدها النقاد (من أجرأ ما كُتب على الإطلاق في الرواية السورية، إلى جانب تمتعها بفنية عالية) وقد أ ُثير حولها الكثير من الأحاديث سواء في الكتب النقدية التي تناولت الرواية السورية المعاصرة، وما تزال تثير العديد من الإشكالات النقدية التي تتحدث عن تلك الأجواء الغرائبية في تلك الرواية، وفي هذا الحوار جولة قصيرة في عوالمه الروائية والقصصية الجديدة: – جيل الثمانينات كان جيلاً محملاً بتجارب قصصية متنوعة، فثمة تجربة القصة التقليدية القصة الفانتازية وكذلك نماذج هزيلة من القصة السحرية التخيلية، وأنت باعتبارك ابن الثمانينات طرأت على نتاجك تبدلات أسلوبية واضحة سواء في القصة أو الرواية مع اختلاف واضح أيضاً في المواضيع، كيف تواصلت مع هذا التبدل، ولم تنجر إلى الأساليب الكتابية المختلفة التي ظهرت؟- كل شيء في الحياة مبني على فكرة التطور والتدرج في اكتساب المعارف والاكتشافات الحياتية المذهلة، والكتابة كونها تصدر من الإنسان الذي تسري عليه هذه المستجدات، تخضع لعملية التطور سواء في الأسلوب أو في الأفكار والرؤى، لأن الكتابة في نهاية الأمر بتقديري ليست أكثر من وجهات نظر وتصورات يقدمها الكاتب، ووجهات النظر والتصورات هذه يمكن لها أن تزداد غنى مع السنوات. هذا الأمر اكتشفته في مرحلة مبكرة من قراءاتي لـ(هرمان هسه) الذي كان في بدء حياته يحلم أن يكون ساحرا حتى يكتشف أسرار الناس ويقدم الحلول لهم، لكن هذا الحلم فيما بعد تطور وأخذ شكل الكتابة الروائية ليكتشف من خلالها هسه بأنه يستطيع أن يحقق ما حلم به من خلالها بشكل أفضل من السحر عندما يتعامل مع شخوصه ويتوارى خلفهم ويقدمهم للناس. لذلك فالتغييرات ممكنة على ألا تمس الجذور، أعني جذور المشروع الأدبي الذي يضعه الكاتب عندما يخط السطور الأولى من مغامرة الكتابة.- رغم ذلك ألاحظ انك تعاني من أزمة الأسلوب أو التنوع الأسلوبي مع صعود لهذه القصة وهبوط تلك القصة في لعبة كتابية تصل إلى درجة ضياع القارئ بين هذا التنوع، وهذا يعني انك لا تبحث عن الشكل الداخلي بقدر ما تحافظ ولو شكلياً على المادة التي تصلح إن تكون حدثا مهماً؟- الحدث هو ملح القصة، وإذا خلت القصة من عنصر الحدث، خلت من وظيفتها الأساسية، لننظر إلى امرأة بالغة الجمال، ترتدي ثياباً أنيقة، وتتفوح بعطور فاخرة، وعندما ندنو منها للحديث أو حتى (لشيء آخر) ونكتشف خواء الروح لديها، ما الذي يتبقى من هذه المرأة، أظن حتى ذاك (الشيء الآخر) يأخذ بالنسبة إلينا شكل البرود، في حين يمكن أن تسحرك امرأة مسنة بحجم إيزابيل الليندي وهي تتحدث بكل ذاك العمق الجمالي، وحتى يمكن أن تسحرك امرأة زنجية سوداء بحجم( توني موريسون) وهي تتحدث بكل تلك العذوبة الجمالية وتمثل قيم الجمال والحق والخير. إذن يمكن أن يحدث تنوع في الأسلوب من مرحلة إلى أخرى، لكن مع الحفاظ على الأساليب القديمة، إنه غنى على حد قول أتاتورك (عليك أن تعقد صداقات جديدة على ألا تتخلى عن أصدقائك القدامى). – أصدرت تسع مجموعات قصصية بالإضافة إلى خمس روايات وقد عانيت من رواية (بروين) رغم تهافت الكثير من الأقلام على تحليلها بأنها رواية شعرية أو رواية دون موضوع؟- كل سطر من سطور الكتابة يحمل معاناته ويحمل متعته، حتى هذا الحديث لا يخلو من المعاناة ومن المتعة ما دمنا نتذوق اللغة ونتأثر بها، ونؤثر من خلالها على الآخرين سواء أكنت تسعى لإغواء امرأة حتى تنام معك في الفراش، أو تتحدث عن دفء الوطن أو برده.- الضياع، الجنون، الهروب من الواقع، الجنس واللواط، الحب القاتل، هي أكثر المواضيع الإشكالية التي تتحدث عنها في كل كتاباتك القصصية والروائية، لكنك في تناولاتك لا تظهر العمق الاجتماعي أو حتى البعد الحياتي لتصرف هذه الشخصيات والنهايات الفجائعية التي تنتظرها، كأنك لا تعاني ما تعانيه شخصياتك خاصة في (طقوس الذاكرة)؟- ليس بالضرورة أن تكون ثمة امرأة جميلة في حياتك حتى تكتب عن علاقة حب في إحدى قصصك أو في أحد فصول رواية، أو حتى تتحدث عن علاقة الحب في جلسة عامة برفقة أصدقاء، وليس بالضرورة أن تكون سياسياً عندما تكتب عن حالة سياسية، وإلا ما الذي يبقى لعمارة الخيال التي هي موقدة وهج الإبداع. إنني أتعلم من الشخصيات التي أكتبها أكثر مما أعلـّمها، وأتأثر بها أكثر مما أؤثر عليها.- ما أضافته القصة في الثمانينات إلى قصة التسعينات أكثر بكثير مما أضافته قصة الستينات إلى قصة الثمانينات مع اختلاف في الرؤى الجديدة وظهور أنواع جديدة من الكتابة القصصية (القصة الساخرة والقصة القصيرة، والقصيرة جدا) السؤال، ما الذي يمكن إن تضيفه قصة التسعينات إلى الألفية الثانية؟- كل عمل إبداعي هو ابن زمنه وبيئته الاجتماعية والسياسية والحضارية والجاهلية، وليس من المطلوب أن يكرر كل جيل تجربة الجيل السابق، أو حتى يحافظ عليه، بل عليه أن يتفوق، ويحيل الجيل الذي سبقه إلى (جيل سابق) ولو لم يكن الأمر كذلك لما استطعنا أن نقسم مراحل الأدب، أو نرى الرواية الكلاسيكية التي غدت كلاسيكية مع ولادة الرواية الفرنسية الجديدة على أيدي ناتالي ساروت، وكلود سيمون، وميشيل بوتور، إنها عملية تحاقب وتعاقب الأفكار والأبطال، ولذلك فإن العقود الأدبية التي تخلو من الإضافات لا تكون عقوداً أدبية ولا تقدم أبطالا كما الحال في الأغنية العربية الحالية التي تقدم أصواتاً، بيد أنها لا تقدم أساطين الطرب، ولا تؤسس لمرحلة فنية.- أنت أفضل روائي في جيل التسعينات (حسب تقرير لجنة جائزة مجلة الصدى الإماراتية) وأكثر الكتاب السوريين الحائزين على جوائز إبداعية من مختلف الدول العربية، ما الذي قدمه لك هذا التكريم؟- لم يقدم لي شيئا هاما بالنسبة للكتابة، وكل ذلك كان يحدث مصادفة، ولو لم يحدث لما تغير شيء.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية