لبنان: استمرار الخلافات داخل المجلس المذهبي الدرزي ومطالب بالشفافيةبيروت- ‘القدس العربي’ ـ من سعد الياس:
تردّدت في بيروت أنباء امس عن استقالات تقدم بها عدد من أعضاء المجلس المذهبي الدرزي احتجاجاً على طريقة تنظيم اموال الوقف الدرزي أو التصرف بأملاك الوقف.
وقد تبيّن في وقت لاحق أن الحديث عن هذه الاستقالات غير دقيق لكنه رُبط بامتعاض رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط من عمل مجلس الادارة وبإشكال وقع في أحد المزارات الدينية وباعتراض شيخ العقل المعيّن من قبل الامير طلال ارسلان الشيخ ناصر الدين الغريب على طريقة عمل المجلس المذهبي وادارة الاوقاف.
وذكرت مصادر في المجلس المذهبي ‘ان استقالة أمين السر العام السابق في المجلس منير حمزة كانت لاسباب شخصية، وأن نحو سنة او أكثر مضت على هذا الموضوع’. وأوضحت ‘أن الاستقالة التي تقدم بها رئيس اللجنة الاجتماعية في المجلس العميد عصام ابو زكي المقرّب من رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط منذ نحو اربعة اشهر اتت على خلفية رغبة الاخير في السفر الى الخارج ولأسباب شخصية ايضاً’. واكدت ‘ان ما يريده النائب جنبلاط هو ان تسير الامور في شكل طبيعي لأنه هو من انشأ المجلس المذهبي’، مشيرة الى ‘ان التقصير واضح في موضوع الاملاك العائدة الى الاوقاف الدرزية’. وكشفت المصادر ‘ان جنبلاط تقدم بأرض الى الأوقاف الدرزية تبلغ كلفتها نحو 5 ملايين دولار تقع في منطقة الشويفات منذ نحو 9 أشهر بهدف قيام مشروع سكني، الا ان التقصير الحاصل من البعض أعاق تنفيذ هذا المشروع، مما أثار امتعاض جنبلاط بعض الشيء واعلانه عدم الرضا عن عمل المجلس المذهبي ككل وعلى مجلس الادارة’. اما بالنسبة الى استقالة القاضي عباس الحلبي فقد نفاها الحلبي امس مؤكداً أنها ليست واردة.
في غضون ذلك، قالت أوساط الشيخ ناصر الدين الغريب ‘أن اي مؤسسة سيتم تأسيسها لا بد أن تكون قائمة على اساس الشفافية’، لافتة الى ان تداعيات الاستقالات هي نتيجة الانقسام الحاد الذي كان سائداً حيال موضوع مشيخة العقل وقانون المجلس المذهبي، حيث وصف آنذاك النائب ارسلان هذا القانون بقانون الفتنة داخل الطائفة الدرزية، مما دفعه الى اعلان شيخ عقل من خلدة، وهذا ما اصبح امراً واقعاً حيث ان هذا الشيخ يمارس أعماله، واليوم على المستوى الشرعي هناك شيخا عقل في الطائفة الدرزية وليس واحداً’. واضافت ‘رغم ان الموضوع السياسي قد تمت تسويته والعلاقة باتت جيدة بين النائبين ارسلان جنبلاط على قاعدة الوفاق السياسي، الا ان موضوع المشيخة لم يحسم بعد ولا يزال هناك تهميش من البعض للشيخ ناصر الدين الغريب، وتالياً هذا التهميش يدفع بالشيخ الغريب الى فرض رقابة على الاوقاف الدرزية ومتابعة شؤونها في شكل حثيث واطلاعه على المعطيات المتوفرة له، وأهمها غياب الشفافية في رعاية شؤون الاوقاف الدرزية، وهناك الكثير داخل صفوف الحزب الاشتراكي يتوافق مع الشيخ الغريب على ضرورة توافر الشفافية’. واعتبرت الاوساط ‘ان ما يحصل يدل ان جنبلاط يرفع الغطاء عن ممارسات المجلس المذهبي الذي اصبح، غير فاعل، وتالياً الجميع ينتظرون حلاً على مستوى الطائفة ككل لناحية ايجاد صيغة قد تؤدي الى الاعتراف بشيخي عقل حفاظاً على التقاليد وعلى الاعراف التي كانت سائدة’. وكان اشكال وقع في احد المزارات الذي مازال يخضع لادارة شيخ العقل السابق بهجت غيث عندما منع الجباة من جمع المال في محاولة لضبط ادارة الاوقاف الدرزية.