يحولون سيادة العراق الي سلعة.. تباع وتشتري!

حجم الخط
0

يحولون سيادة العراق الي سلعة.. تباع وتشتري!

هارون محمديحولون سيادة العراق الي سلعة.. تباع وتشتري!عندما نقول ان الذين يتصدرون المشهد الحكومي الصوري في بغداد والنجف واربيل والسليمانية ليسوا رجال دولة، وانما اصحاب دكاكين سيارة وارباب سراديب رطبة ورواد مغارات مظلمة وهواة كهوف معتمة، فاننا ننطلق في تقييمنا لهم من ادائهم وتصرفاتهم وسلوكياتهم وتصريحاتهم وشعاراتهم التي تدلل علي انهم قد يصلحون لوظائف معينة، كمنادين في مزاد علني يروجون لبضاعة كاسدة، او ملالي في حسينية لا يحسنون غير اللطم علي الصدور وافتعال البكاء والنحيب وقبض الثمن مقدماً، او مناشير (جمع منشار) صاعد يأكل.. نازل يأكل، أما أن يصبحوا رؤساء ووزراء وسفراء ومدراء عامين وضباطا ومسؤولين، فانها محنة سوداء جاء بها المحتلون الاوغاد وانزلوها كالمطرقة علي رؤوس العراقيين الطيبين الصامدين اهل النخوة والشهامة ومواقف العز. فالكردي التائه الذي ينطبق عليه المثل الشعبي العراقي (عرك التوت في البستان هيبة)، والعرك يعني جذع الشجرة السمين، يدلي بتصريحات لصحيفة (الغارديان) البريطانية في الاسبوع الماضي يقول فيها (لقد بعنا السيادة واشترينا الديمقراطية)، وهو يقصد السيادة الوطنية التي في عرفه انها سلعة معروضة في السوق تباع وتشتري لمن يدفع لها سعراً أعلي، ولا يدرك أن سيادة العراق أمانة في عنق كل عراقي حر واصيل وشريف، لا يفرط بها ولا يخدش حرمتها ولا يتاجر بها، الا الخونة والعملاء والجواسيس الذين لا ولاء لهم إلا لأعداء الوطن. أما الديمقراطية التي يقول انها أشتريت مقابل بيع السيادة، فانها ديمقراطية القتل والخطف وسلخ الجلود وقلع العيون وقطع الرؤوس والنهب والمحاصصة الفئوية والطائفية والعرقية والتهجير والتشريد وسرقة الموارد الوطنية والبنوك والمال العام وممتلكات الشعب ومؤسسات الدولة ومصانع القطاع العام والغاء الجيش والقوات المسلحة والاستيلاء علي أسلحتها ومعداتها وبيعها الي ايران برخص التراب. هذه الديمقراطية التي بشر بها بوش وعملاؤه وقالوا انها ستكون قدوة لدول المنطقة هي في العراق مجزرة يذبح فيها العراقيون منذ قرابة أربع سنوات، علي الاسم والهوية والعشيرة والمنطقة والمدينة، راح ضحيتها حوالي ثلاثة أرباع مليون إنسان عراقي، وفق تقديرات المنظمات الدولية والإنسانية، وهجر خلالها خارجيا وداخلياً ستة ملايين اي اكثر من ربع نفوس العراق، ولأول مرة في تاريخ الامم والشعوب يحمل المارينز وطائرات الشبح واف 15 واف 16 والاباتشي والبلاك هوك وصواريخ كروز وعربات الهمفي والهمر والمرتزقة، ديمقراطية ماركتها المسجلة (اقتل ثم اقتل) ويعبرون بها القارات والمحيطات ويدخلون بها الي العراق علي ظهور الدبابات، سرعان ما تبين انها قنبلة لا يعرف وزنها او حجمها، بدليل انها منذ التاسع من نيسان (ابريل) 2003 وهي تنفجر كل ساعة وكل يوم وتقذف بحممها وشظاياها علي الاحياء والبيوت والشوارع والمباني والقصبات والقري والبلدات والمدن وتقتل المئات يومياً وتدمر وتخرب، حتي تحول العراق هذا البلد الزاهر الامين الي خرائب وأطلال، يعاني ابناؤه من القهر الامريكي ومداهمات فرق الموت والميليشيات الطائفية. أما رئيس الحكومة الرابعة تحت حراب الاحتلال فهو ديمقراطي جداً جداً، ومن انتاج (الخط الجهادي) في حزب الدعوة، وهو خط كانت مهمته تدريب المخربين وارسالهم الي العراق للقيام باعمال تفجير الدوائر والمرافق والمنشآت واغتيال الابرياء، وأكبر برهان علي ديمقراطيته التي تعلمها في حواري قم وطهران وأزقة حي السيدة زينب في دمشق والطريق العسكري الخاص بين سورية ولبنان، انه لم يتحمل رأياً طرحه أحد النواب (الشيخ عبدالناصر الجنابي) عندما قال تحت قبة برلمانهم انه لا يثق بقدرة المالكي في تطبيق الخطة الأمنية الجديدة، فكان رد رئيس الحكومة عليه في غاية الابتزاز والترهيب (سأجعلك تثق بي عندما أفتح ملفك واكشف عن المئة وخمسين الذين قتلتهم)، ومثل هذا الرد لا يصدر عن شخص سوي يشغل منصب رئيس وزراء ـ صدقاً ام ادعاء ـ وانما من شقي او قاطع طريق، فالرد الصحيح اذا كان صاحبه رجل دولة، وديمقراطياً كما يزعم هو: أنتظر يا شيخ تطبيق الخطة وأحكم علي نتائجها، او اطمئنك ايها النائب بانني ساقدم استقالتي لو فشلت الخطة، أما ان يستخدم لغة التهديد والوعيد ضد ملاحظة أبداها احد النواب فهذا اسلوب ينم عن ضحالة فكر، ثم كيف يكون رئيس حكومة وقائد عام للقوات المسلحة وهو يخفي ملفاً فيه جرائم قتل؟ لا يظهره الا حسب مزاجه، إذا أيده النائب المذكور يسكت عنه، أما إذا عارضه فيهدده بالكشف والفضح، ان هذا في المفهوم القانوني تستر علي جريمة وعقوبته معروفة في كل قوانين الدنيا.ان السنوات الاربع الماضية حملت للعراق مجاميع بشرية في أشكالها وهيئاتها فقط، توزع أفرادها علي الوزارات والهيئات الحكومية والسفارات والمواقع الإدارية والعسكرية والامنية ومجلس النواب وحلقات المستشارين، فسائق بيت الحكيم في طهران وهو من الاسري التوابين يصبح وزيراً لاحدي اهم الوزارات الخدمية وخمسة من الوزراء ايرانيون ابا عن جد اثنان منهم يشغلان وزارتين سياديتين، وثالثهم كان طبيباً عيادته في شارع معصومة بقم، والاثنان الباقيان متخندقان في منزليهما بالمنطقة الخضراء ومنهما يعقدان الصفقات والمقاولات، أما علي الجانب الكردي في الحكومة فينطبق عليه المثل العراقي (جيب ليل وأخذ عتابه) فأحد الوزراء من هذه الخانة مضي عليه في الوزارة حتي منتصف الشهر الحالي الف ومائتان وخمسة وستون يوماً بالتمام والكمال، لم يداوم منها في الوزارة غير تسعين يوماً والبقية سندباد جوي وحقيبة (سمسونايت) وفيها عدة الشغل، أما وكلاء الوزارات فمنهم وكيل سفريات حج وعمره يشغل وكالة اخطر وزارة، وبقال حمص وفول وباذنجان يتولي وكالة وزارة امنية، ومعمم كان يجوب قري العمارة في محرم يقرأ مقتل الحسين يصبح وكيلا لوزارة فنية. والحديث عن وكلاء الوزارات والمدراء العامين والمحافظين والسفراء يحتاج الي سجلات ضخمة حتي توثق فيها السرقات والاختلاسات والانتهاكات، وقبل أيام تفجرت فضيحة بيع ومنح جوزات سفر عراقية الي اكراد من تركيا وايران وسورية من قبل سفراء اكراد يحتلون السفارات العراقية في دول اسكندنافية وأوربية، بلغت في السويد وحدها تسعة وعشرين الف جواز سفر مؤشر عليها (كركوك) كمسقط رأس، والغرض من ذلك اشراكهم في الاستفتاء المقرر في كركوك نهاية العام الحالي كأكراد عراقيين، ولم يصدر اي رد فعل ممن يسمون برجال دولة وحكومة في بغداد، هؤلاء الذين جاء بهم عمهم بوش ونصبهم رؤساء ووزراء وجنرالات وسفراء ومدراء عامين وبرلمانيين ومستشارين، وبالمناسبة فان عدد العاملين في مكتب رئيس الحكومة الحالية ممن يحملون عناوين وظيفية كمستشار ومعاون مستشار ومدير وسكرتير بلغ مئة وثمانين شخصا، ثلاثة أرباعهم من الملالي، وللمعلومات ايضا فان ثلاث حسينيات في السيدة زينب بدمشق تواجه الاقفال والغلق، لان خدامها وقراءها عينوا مستشارين ومعاونين لـ(دولة الرئيس)، وصدق أهلنا في الجنوب العراقي الاشم عندما قالوا قديما (لو ضاع أصلك.. شد عمامة) وشد في اللهجة الريفية العراقية تعني: ضع عمامة علي الرأس، ولا يهم اذا كانت العمامة سوداء او بيضاء او حمراء رغم ان المفضل منها ان تكون(سودة مصخمة) لانها أجلب للثواب حسب رأي (الرزخونية الجدد) وعلي رأسهم آغا تباتبائي الذي شوهد في عشرة محرم الماضي علي قناة (الفرات) وقد نكس عمامته علي جبهته من شدة حزنه وهو يستمع الي (المقتل) يتلوه نجله وولي عهده المبجل والي جانبه يجلس والسواد يلفه من فوق الي تحت، الليبرالي سابقا وآية الله لاحقا آغا أحمد جلبي.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية