حنين زعبي في خيمة القذافي

حجم الخط
0

زهير أندراوس عندما زارت قيادات الجماهير العربية في الداخل الفلسطيني ليبيا قبل بضعة أشهر، برزت بين أعضاء الوفد القيادي الزائر حنين زعبي، النائبة عن التجمع الوطني الديمقراطي. لقد كانت حنين السيدة الوحيدة التي تمت دعوتها ضمن أعضاء وفد عرب الـ48 لزيارة ليبيا ورئيسها العقيد معمر القذافي، وخلال اجتماع الوفد بالعقيد القذافي في خيمته بمدينة سرت، أبدت هذه السيدة المميزة جدا شجاعة قلّ نظيرها بين زملائها من ممثلي الأقلية الفلسطينية وقياداتها. لقد ألقى العقيد القذافي على مسامعنا خطابا، شرح لنا من خلاله نظريته المتعلقة بممارسة أحد مباحات الدين الإسلامي، ألا وهو الزواج بأربع نساء، وذلك كوسيلة لإنجاب الكثير من الأولاد، ومحاربة إسرائيل ديموغرافياً. هنا، لم تتردد النائب زعبي، المعروفة بمناصرتها لقضايا النساء الفلسطينيات داخل إسرائيل، بإبداء رأيها ورفضها لما يقول العقيد، حيث أكدت أن هذه النظرية التي يطرحها العقيد إنما تزيد من الظلم الواقع على النساء أصلاً، وأنّ العديد من أعضاء الوفد يرفضون هذا الطرح.

هدوء، الصمت في الخيمة بات سيّد الموقف، فليس من المتبع ولا من المقبول مقاطعة القائد عندما يتحدث، وهذا ما قالوه لنا خلال إعطائنا التعليمات والإرشادات التي سبقت لقاءنا به. لكن القائد القذافي استمع لكل كلمة مما قالت حنين، بل وتراجع عن جزء من أقواله قبل أن يتابع حديثه وخطابه. تثبت هذه القصة، التي أقوم بشرها هنا للمرة الأولى، بأن حنين زعبي صنعت من خامة مختلفة عن غيرها، صلبة وحادّة، فهي محاربة لا تتهاون ولا تهاود في سبيل تحقيق مبادئها ومبادئ حزبها، داخل البلاد وخارجها.

إزاء ارتفاع منسوب العنصرية المؤسساتية والشعبية في الدولة العبرية، نرى من واجبنا تسجيل بعض الملاحظات:

أولاً: قد يبدو من الطبيعي، في مجتمع كالمجتمع الإسرائيلي، أن يزداد زخم الحملة التحريضية العابرة للحدود الحزبية، التي يقودها بعض أعضاء الكنيست من أجل طرد حنين زعبي من الكنيست. فحنين، مثلها مثل مجمل أعضاء الكنيست العرب، تسبب الضـــيق لكل العنصريين على اختلاف مشاربهم ومآربهم. وعليه، لا يمكن اعتبار حملة التحريض الأخــــيرة ضدها إلا جزءاً من المجهود الرسمي الإســرائيلي، المدعوم إعلاميا من قبل صحافة ما تحت البلاط العبري في إسرائيل، هذا المجهود الذي يهدف لإخـــراج التجمـــع الوطني الديمقراطي خــــارج حدود القــــانون الإسرائــــيلي.

ثانيًا: تضيع بقايا ‘الديمقراطية الإسرائيلية’ في معركة الحفاظ على يهودية الدولة. إن من حق الإسرائيليين أن يعتقدوا ما يحلو لهم اعتقاده، ولكن من واجبنا، نحن العرب الفلسطينيين في إسرائيل، أن نحافظ على حقوقنا، حتى لو كان ثمن ذلك باهظا، سواء على المستوى الشخصي أو الجماعي. لن يوافق الفلسطينيون في إسرائيل على الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية، فهم أصحاب هذه الأرض الأصليون والأصلانيون، وهم جزء لا يتجزأ من الأمة العربية، كانوا هنا قبل مجيء إسرائيل، ليسوا عابري سبيل وليسوا ضيوفا في وطنهم.

ثالثا: إن من شأن الجهود الرامية لإخراج النواب العرب من الكنيست، رغم أنهم يمثلون منتخبيهم، بالإضافة إلى الكم الكبير من القوانين العنصرية التي قامت الكنيست الحالية بالمصادقة عليه، أن تتحول إسرائيل إلى نموذج جديد من دول (الأبارتهايد)، كتلك الدولة البائدة التي كانت سائدة في جنوب أفريقيا.

رابعا: يأتي الغضب العارم على النائبة حنين زعبي لكونها شاركت بأسطول الحرية الذي كان متوجها لغزة. إن أي دولة طبيعية وتعتبر نفسها دولة قانون كانت ستحقق مع ‘المجهولين’ الذين أقاموا مجموعة على شبكة (الفيس بوك) تدعـــو لإعدامها، لا أن تحقق معها بتهمة المشاركة بالأسطول. على الإسرائيليين أن يفهموا أن حنين شاركت بالأسطول من أجل كسر الحصار المفروض على غزة، وذلك لأنها تؤمن أنه لا يوجد في العالم أي قانون يعطي الحق لأيّ جهة أو دولة بسجن أكثر من مليون ونصف المليون مواطن كردّ على أسر المقاومة الفلسطينية لجندي واحد.

خامسا: لقد مثلث حنين زعبي الفلسطينيين في إسرائيل على متن هذا الأسطول، ولم تمثل شخصها، وجاء هذا الاختيار بناءً على قرار اتخذته لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في الداخل، وهي أعلى هيئة تمثيلية لعرب الـ48، لتمثيل أكثر من مليون فلسطيني يقطنون البلاد على الأسطول، وبالتالي يمكن القول والفصل إنّ الحملة المسعورة ضدها هي حملة ضد كل الفلسطينيين في الدولة العبرية، وهنا تكمن خطورتها.

سادسا: أمّا أكثر ما يثير الدهشة والاستهجان، فهو أن ‘فرسان حقوق الإنسان’ في إسرائيل لم ينبسوا ببنت شفة للدفاع عن حقوق زعبي الأساسية، وهذه الظاهرة تشكل خطورة على المجتمع الإسرائيلي والمجتمع الفلسطيني في البلاد على السواء، وعليه نقول للإسرائيليين بدون لفٍ أو دوران: إذا كنتم تدعمون طرد حنين زعبي من الكنيست، نُوجه لكم رسالة حادة كحد الموس: كلنا حنين زعبي.’ رئيس تحرير صحيفة ‘الحدث’ فلسطين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية