سلمي خشيبون: لن اتواجد في عمل فني اذا لم يكن افضل مما قدمت!

حجم الخط
0

سلمي خشيبون: لن اتواجد في عمل فني اذا لم يكن افضل مما قدمت!

بـيـضاء الثـلـج.. في بلاد الفرص تنتظر فرصة لتعيدها إلي خشبات المسارحسلمي خشيبون: لن اتواجد في عمل فني اذا لم يكن افضل مما قدمت!حيفا ـ من ميسون اسدي: نظرت إحدي فنانات المسرح، بعد عرض ناجح لها، وبعد أن تلقت المديح من الجمهور.. نظرت إلي مرآتها وسألتها: يا مرايتي، يا مرايتي.. هل توجد فنانة أفضل مني، تستطيع أن تقدم الدور بإتقان وحساسية مثل ما فعلت اليوم؟ فأجابت المرآة: أنت جيدة جداً، لكن هناك في البلاد البعيدة، وتحديدا في مدينة نيوجرسي في الولايات المتحدة، توجد فنانة جميلة ورقيقة، تسكن داخل قلعة فخمة، تنتظر الفرصة، لتعود مثل أميرات الأساطير، وتتوج ملكة علي خشبة المسرح المحلي الفلسطيني.. إنها الفنانة سلمي خشيبون.. هي أفضل منك وتستطيع أن تقدم العديد من الأدوار المسرحية بإتقان وبحس مرهف..علي الفور.. اتصلت هذه الفنانة معي وسألتني عن أخبار سلمي؟ فوعدتها بأن أجري معها لقاء هاتفيا، لكي أزودها وأزود كل جمهورها بأخبارها.. وهذا ما نتج من محادثتي مع سلمي: نجم سطع وأختفي!الفنانة سلمي خشيبون، الجميلة والرقيقة والحساسة، كان نجمها ساطعا لعدة سنوات خلت، خاصة بعد أن قدمت البرنامج التلفزيوني الشهير أمال وكمال ، فقد كانت راقصة في فرقة سلمي التي تديرها والدتها، الفنانة فريال خشيبون، ومن خلال الرقص، اشتركت في هذا البرنامج، الذي كانت تقوم من خلاله بعدة أدوار: ممثلة، راقصة، مغنية ومحاورة للأطفال.. بعدها تحولت إلي المسرح من خلال مسرحية حوض النعنع التي أنتجتها فرقة سلمي ، وهناك أيضاً لعبت نفس الأدوار: رقص وغناء وتمثيل.. وفي نفس الوقت، عملت كمقدمة للبرامج الإذاعية، وفي كل مرّة كان نجمها يسطع أكثر فأكثر، إلي أن شاركت في مسرحية الفيل والسراويل التي أنتجت في دولة المغرب.. وكانت هذه النقلة نوعية علي خشبة المسرح، إذ أنها بدأت تعمل كممثلة مسرح محترفة وتوالت الأعمال المسرحية عليها، في أكثر من مسرح، إلي أن كانت المحطة المسرحية الهامة في تاريخها، عندما قدمت مسرحيدية رقصتي مع أبي من إنتاج مسرح الميدان والتي حققت كمية كبيرة من العروض في فترة قصيرة نسبياً، ما لم تحققها أية مسرحية أنتجها نفس المسرح من قبل، وهنا أصبح أسم سلمي، علي كل لسان.. إذ أنها حققت إنجازات فنية عديدة علي مختلف الأصعدة، كممثلة وكمقدمة برامج إذاعية.. وأصبحت محط أنظار جميع المنتجين.. وفجأة!! وفي النصف الأخير من عام 2004، اختفت سلمي، مع أن بريق نجمها ما زال يلمع في سماء بلادنا.. أين ذهبت؟ ماذا تفعل الآن؟ متي سنراها مجددا؟ أسئلة كثيرة أجابت عليها سلمي، من خلال هذا اللقاء.. كيف كانت البداية في بلاد الغربة؟ سافرت إلي أمريكا في شهر آب (اغسطس) 2004 ومن حينها واسكن في مدينة نيوجيرسي.. ما زلت أعيش واقع وحياة جديدة وهي صعبة كما تعرفي، خاصة وأنا خارج البلاد ولكن منذ البداية، شعاري كان الصمود والتأقلم والتحدي وبدأت أساعد زوجي في أعماله حتي أشق طريقي وبعدها سجلت للالتحاق في الجامعة وبدأت أحضر للماجستير في موضوع علم النفس العلاجي للأطفال والمراهقين الأمر الذي طالما حلمت في دراسته، خاصة أني عملت مع الأطفال فترة طويلة.. بالإضافة إلي ذلك فوسائل الإعلام الأمريكي تصيبني بالإحباط، وخاصة كيف تصور الشخص العربي فهي غير موضوعية وهناك جهل كبير عما يحدث عندنا وفي العالم العربي.. وكل أمريكي تلقاه، يجب أن تشرح له من أنت وتبدأ معه من نقطة الصفر بسبب جهله.. منطقتنا في الشرق الأوسط تغلي نيرانا والأمريكي البسيط يجهل حالنا تماما. الشعب الأمريكي شعب ساذج وطيب عكس ما يظهر بوسائل الإعلام عن طريق الرؤساء. وكيف تعرفت علي زوجك؟ تعرفت علي زوجي نقولا مرجيه في كندا، خلال زيارة عائلية.. كنت ازور عمتي وهو كان يقوم بزيارة أخته وهناك كان اللقاء الأول والحب من أول نظرة وبعد سبعة أشهر، تكلل حبنا بالزواج.. هو رجل أعمال أصله من الناصرة ويعيش في أمريكا منذ (30) عاما. يعمل علي تطوير تصاميم في كل ما يخص مائدة الطعام من صحون ومزهريات وشموع المائدة وما إلي ذلك، ويقوم بتطوير تصاميمه في أوروبا والشرق الأقصي ومن ثم يبيعها للمستهلك والشركات الأمريكية.. شاهدت صورة لبيتك.. فأنت مثل الأميرة التي تعيش في قلعة جميلة، فكيف تعيشين هناك حياتك الاجتماعية؟! صحيح، فأنا أعيش في بيت اشتريناه من جديد ويقع علي مساحة أرض شاسعة- ما يقارب الـ (10) دونمات- وسط غابة خلابة، وبيتنا له طابع خاص، حجره قديم جدا وليس كباقي البيوت الأمريكية وعمره ما يقارب الـ (80) عاما.. والحياة الاجتماعية في أمريكا تختلف اختلافا شديدا عما توجد عندنا في البلاد، فلنا صداقات عديدة مع الجالية العربية هنا وجميعهم مقيمين في أمريكا منذ عشرات السنوات، ويوجد متسع من الوقت أمام أبناء الجالية العربية هنا لتقوم بتبادل الزيارات والسهر والتمتع معا، وهناك مجال للترفيه أكثر.. فانا وزوجي نواظب علي مشاهدة الأعمال المسرحية في مسرح برودوي . وأنا اعتبر جديدة بين الجالية العربية المخضرمة.. فأنا أبدأ حياتي معهم من نقطة الصفر ولقد تعرفوا علي وعلي طاقاتي وبأنني ممثلة وراقصة ومغنية وشاهدوا قسما من نشاطاتي، عبر الفيديو، منها عرض علي بالي ، العرض الموسيقي الراقص لفرقة سلمي وأنا أحاول تمضية وقت فراغي بأشياء مفيدة، أقرأ كثيرا، فعندي كتب كثيرة بالعربية، أمارس الرياضة وغيرها.. وقريبا، سأكون مع فرقة سلمي في مصر، فوالدتي التقت مع مسؤولين في القاهرة وشاهدوا عرض علي بالي ونال إعجابهم، وقد تقرر دعوتنا للمشاركة في بعض الاحتفالات هناك. تركت البلاد وأنت في أوج العطاء الفني.. ماذا حصل؟ أنا أومن أن كل شيء يحدث نتيجة الاختيار الشخصي.. إن ما أنجزته في البلاد كان بصمة حلوة، سأفتخر بها كل عمري وربما أرسلني القدر إلي بلد جديد لأواجه تحديا أكبر ولأقدم فنيا في دائرة أوسع، لربما أيضا، أذا حصلت علي جواز سفر أمريكي أستطيع أن أصل إلي العالم العربي.. وربما يكون هذا الأمر لمصلحتي الشخصية ولمصلحة الناس التي أحبها.. البعد عن الأهل والأحبة والأصحاب والزملاء في الوسط الفني يحزنني جداً.. التلفزيون والإذاعة والمسرح بالذات أول من أشتاق إليهم.. مشتاقة أن أقف علي خشبة المسرح، لم أتخيل أبدا أن أعيش خارج البلاد، أنا دائما أشعر أن جذوري في البلاد وما زلت أحمل هذا الإحساس حتي هذه اللحظة وسيرافقني هذا الشعور إلي آخر لحظة في حياتي.. أمريكا لن تعوضني البيت والدفء والحنان.. ما زلت كما في مرحلتي الأولي.. كلما أغضب أو يشتد بي الشوق، الجأ إلي مشاهدة ما أنتجته في البلاد، إذا كان ذلك أي عمل في التلفزيون أو المسرح.. وكيف يكون شعورك عندما تلجئين إلي الماضي الجميل؟ تنتابني لحظات ضعف وحنين، عندها أنظر إلي الصور والي الماضي، أتصل بأمي وبصديقاتي في البلاد ولا أخجل من دموعي وأضع رأسي علي كتف زوجي نقولا، وهو يتفهم لحظات الضعف والحنين والاشتياق، أخي حسام وأختي ميسا كسرا قلبي، لأنه في الفترة الأخيرة التي عشتها في البيت مع أهلي، تقربت جدا منهما والآن، أشعر بصعوبة الغربة، الحنين إلي البيت معلق في حلقي وأختنق حنينا إليكم.. وما هو موقف زوجك من ذلك؟ زوجي يكبرني بـ 17 عاما، السنة القادمة سيحتفل بعيد ميلاده الخمسين وانا عمري اليوم ((31 عاماً.. فارق العمر له سلبياته وايجابياته ولكن ايجابياته طاغية.. انا أثور بسرعة علي ما يزعجني من الحياة عامة.. أي خبر علي التلفزيون يجعلني أقفز غضبا، دمي فاير وحامي وهو أكثر هدوءا مني، مجرب ورزين، محب للحياة، ذو طاقة ايجابية لم أر مثلها من قبل، دائما علي حركة ويحب الهدوء، رياضي، يتزلج علي الثلج ويبحر بالقارب وله حضن دافئ وحنون، وتجربتي المهنية جعلتني انضج فكريا وهذا يقربني أكثر من زوجي.. فنقولا يعتمد علي إحساسه أكثر من عقله، فهناك صفقات أعمال يقوم بها حسب أحاسيسه الذاتية، لذا أري به إنسانا حساسا عاطفيا، رجل أعمال ذو نوعية خاصة جدا! ماذا تعملين الآن؟ أعلم في ألـ Y. M. C. A الرقص الشرقي.. في بداية تدريسي للرقص الشرقي كان الأمر غريباً علي الأمريكان، لكنهم فيما بعد، أحبوه.. وهم يسمونه رقص شرق أوسطي ، فانا أعلم الدبكة والفلكلور، وطلابي جميعهم هم أمريكيو الجنسية وأهلهم من أصول مختلفة: هنود، شرق أوسطيين، أوروبيين وغيرهم.. قدمت اوديشن في محطة ART- أمريكا وهي جزء من شبكات الـ ART المعروفة، وصورت أكثر من حلقة لبرنامج موزاييك ، البرنامج لمدة ساعة ونصف الساعة، ويضم لقاءات مع شخصيات متنوعة من الوسط الإعلامي: رؤساء تحرير صحف، مدراء قنوات عربية، علي غرار برنامج دندنة ولقاءات بمناسبة رمضان وغيرها.. والآن سوف ابدأ بتقديم برنامج خاص بي تحت عنوان من امريكا وسيعرض في البلاد علي قناة العين- ART . وماذا عن عملك الرائع رقصتي مع أبي ؟ يا ليتني أستطيع أن أقدم هذه المسرحيدية مرة أخري ولتكن أخيرة علي خشبة المسرح في البلاد.. وأحلم أيضا، أن أقدم عرض هذه المسرحيدية مرة أخري وهنا في أمريكا، فبإمكاني ترجمها للإنكليزية، فهي بالأصل مترجمة للعربية.. لكني بحاجة لبعض الدعم، وما زلت جديدة ولا أعرف الكثير من الشخصيات المرتبطة بالعالم الفني. إذا.. ماذا تخططين لعملك في المستقبل؟ لن أرتاح أذا قمت بعمل يتعارض مع مبادئي.. إيماني وقلبي وإحساسي وعقلي، كلها مع بعض، تقرر ما سأختار.. في حياتي لا يوجد لون رمادي، الأبيض ابيض والأسود أسود.. لقد عرض علي عمل في الـ ART مسبقا، ولم يعجبني فرفضته.. لن أتواجد في أي عمل فني إذا لم يكن أحسن وأفضل مما قدمت.. أعتبر نفسي جريئة، الجرأة أن أبقي صادقة مع نفسي والتعبير عما يختلج في صدري، دون إيذاء الآخر أو اقتحام الخصوصيات، جرأتي هي احترام الآخرين.. كل يوم هو معركة جديدة بالنسبة لي، أريد أن أحافظ علي ما وصلت إليه وان أصل إلي الاكتفاء، حتي لو مثلت وعرضت من علي خشبة مسرح برودواي لن أشعر بالسعادة كما كنت في البلاد… وماذا مع الدراسة؟ أدرس في الجامعة علي مهلي وعندي دورتين في كل فصل والجامعة فتحت أبوابها هذا الأسبوع وأنا ادرس للمتعة ولا أشعر بضغط حياة الطلاب وأريد أن أستمتع بدراستي.. أنجازي وعلاماتي في الجامعة جيدة جدا وأريد مواصلة تعليمي حتي شهادة الدكتوراه.. قدمت أوراقي وشهاداتي لوزارة التربية والتعليم وسمح لي بان أدرس باللغة الانكليزية، أعمل كمعلمة بديلة من صفوف ابتدائية وحتي الثانوية.. وماذا مع حلم الأمومة القديم؟ اليوم.. أصبحت فكرة التبني واردة جدا، فالآن عندي متسع من الوقت وهذا حلم حياتي أن أربي ولدا لي، فأنا أحب الصغار جدا وتخصصي الآن للماجستير في علم النفس هو معالجة المراهقين والأطفال.. لزوجي نقولا ابنتان وهما يسكنان مع والدتهما الأمريكية الأصل في بلد مجاور، الكبري عمرها 16 سنة واسمها كريستينا والصغري جولييت ابنة الـ 12 عاما، وعلاقتي بهما ممتازة وأمارس أمومتي من خلالهمل.. أحب جدا التواجد مع أصدقائنا الذين لديهم أطفال صغار وأكون في قمة السعادة وأنا بينهم وخاصة بين الأطفال.. ماذا تقولين لأحبائك في البلاد؟ مشتاقة وأموت شوقا للقياكم، سأصل إلي البلاد في منتصف أيار ففي تاريخ 24/5/2007، سأزور البلاد لأشعر بحب بلدي وحب عائلتي وأهلي وأصدقائي، وفي ذات الوقت سنقدم المسرحية الاستعراضية علي بالي ولكن سبب زيارتي للبلاد ليس العرض، بل للقاء الأحبة ولكن أمي انتهزت الفرصة وخططت لهذا العرض الذي سيقام في مركز كريجر في حيفا. ـ أتمني أن أكون متواجدة بكل لحظة وبكل دقيقة وبكل مناسبة فرح وحزن معكم، أحبكم كثيرا ومشتاقة كثيرا.. قبل عام، كنت في زيارة خاطفة للبلاد، فكنت أكتفي بالسير بالشوارع واشعر بالهواء والناس والانتماء وإنشاء الله يذكروني في البلاد وأبقي في الذاكرة الفنية…2

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية