من أجل شجرة اشتعلت الحدود، ولاختراق جندي دخيل سقط جنود، وخرج رئيس لبنان الصغير بحجمه الكبير بفعله ليدعو للتصدي للخرق ‘الاسرائيلي’ ‘مهما كانت التضحيات’، فصرخ ما يسمى بقائد المنطقة الشمالية الصهيوني طالباً من اللبنانيين ‘ضبط النفس’. لا نتوهم ولا يساورنا أدنى شك بأن ميزان القوى العسكري التقليدي هو في صالح الاحتلال، ونعلم علم اليقين أن الثمن المادي المباشر لأي مواجهة سيكون باهظ الثمن، لكن الأمور لا تقاس بميزان المادة، إنه موقف الشرفاء الأحرار، موقف له ثمنه، وموقف له ما بعده، لكن من يتحدث عن السيادة والكرامة يعرف تماماً معناها.
شجرة وحيدة على الحدود أراد مجرمو الاحتلال اقتلاعها، رفض لبنان الرسمي ذلك، فكانت المواجهة، بينما في الضفة الغربية المحتلة ازدواجياً تقتلع الأشجار وتهدم البيوت، بل يقتلع البشر من بيوتهم ويعتقلون ويقتّلون، ومع ذلك يصر ‘الرئيس البطل’ عباس على مفاوضة الاحتلال، وكأنه لا يرى ولا يسمع ولا يدرك ما يجري تحت أنفه في الضفة والقدس، لا تحرك له الأحداث ساكناً، تحاصر غزة أو تحترق، تستباح الضفة، تهوّد القدس، كلها لدى هذا ‘الزعيم’ لا تعني شيئا، لأن طريقه الوحيد هو طريق الخنوع والتبعية.
درس عظيم وكبير هذا الذي سطّره الجيش اللبناني بدماء عناصره اليوم، ودرس أعظم وأكبر موقف الرئيس اللبناني، رغم حساسية الخارطة السياسية اللبنانية.
لقد زاد الموقف اللبناني اليوم من فضيحة الطغمة التابعة للاحتلال، وكشف المزيد من عارهم الذي يجللهم، وأوضح الفرق بين من يعرف معنى السيادة والكرامة، ومن فقد كل كرامة.
ترى ماذا ستقول أبواقهم في مفوضيتهم أو لجنتهم أو غيرها، وكيف ستخرج بياناتهم؟ ربما أشادوا بموقف لبنان ورئيسه، ليتناسوا وعن عمد مواقفهم المخزية. د. إبراهيم حمّامي[email protected]