الغث والثمين في شهر الخير

حجم الخط
0

كما تتنافس القنوات في عرض المسلسلات ويستميت النقاد في متابعة الكم الهائل لخط مقالاتهم النقدية بين مشجع لعمل ومثبط لآخر، وبين معجب بتقنيات ذاك المسلسل ومزدر إخراج الآخر، فقد زادت على الساحة مجددا مجموعة برامج يعتبرها أصحابها ترفيهية ومفيدة ومختلفة، والواقع أنها عملة واحدة، لا اختلاف بين برنامج وآخر إلا بالديكور أما الوجوه فذاتها وكأن الله حصر البشر في’وجوه الفنانين والصحافيين وثلة من اللاعبين بالأرجل وتحسب من الإفراط أن هؤلاء صعدوا للمريخ وقاموا بانجاز علمي معتبر تفتخر به الأمة، فهي تحتفي بهم في كل ثانية والحقيقة غير هذا فما هم إلا جمع من الممثلين يمثلون على عقول الناس بجليل أعمالهم وخبراتهم وتميزهم ويحسبونهم لا يفقهون ولعلهم يقولون في دواخلهم ببلادة المشاهد العربي الذي يستقبل الغث من دون أن يحتج أو يغلق التلفاز في وجه تلك التفاهات والسفاسف والثرثرة التي لا طائل منها والتي تضيع ثمين الوقت. وكذلك أصبح الحال في القنوات الدينية أصبح إنتاجها حصريا في رمضان، أما باقي العام فاقتات ما شئت من الاعادات والفتاوى القديمة كيف نتوضأ، ماهية الزكاة… الخ وتعود بك في غير رمضان إلى العصور القصديرية فلا حياة ولا نشاط، بل ركود تام لا يستيقظ إلا لماما. أما في رمضان فهي تزخر كأخواتها المتبرجات، إن صح القول، بالبرامج المتنوعة فهناك الإيماني والتنموي والمتخصص في الفتاوى وبرامج متعلقة بالعقيدة وهناك ما يتحدث فقط عن رمضان وفضله وأخرى متنوعة المواضيع والمواعظ والنصائح وقد أصبحت هذه القنوات كغيرها تعلن أن الداعية الفلاني أو العلاني حصري على قناتنا، كما هي الإعلانات عن ان الممثل الفلاني حصري في رمضان على القناة الأكثر شعبية وهكذا.

و يستنفد الإنتاج جميع طاقاته في رمضان وكأن على المسلم أن يتزود إيمانيا ودينيا في رمضان ويهجر بعد ذلك، وبهذا نرى نفس السياسة الإعلامية حذو النعل بالنعل وإن ادعوا الاختلاف، فالاختلاف يكمن فقط في فارق القيمة النافعة، ولكن ما الهدف من اتباع نفس السياسات المظهرية في القنوات الأخرى.

من جملة البرامج الدينية في هذا الشهر برامج من نمط واحد، ولعل هذا الأخير نجح مع داعية من الدعاة فسار الركب كلهم خلفه وهو الخروج إلى أرض الله الواسعة وتدبر حكمته من’خلال حياة بعض الناس وعاداتهم وتمسكهم بدينهم وأغلبهم ركز على المسلمين من غير العرب، وهناك باقة لا بأس بها تعتمد أسلوب المقارنة بين أمسنا الزاهر ويومنا البائس نحو مذكرات سائح وخواطر وغيرها مبثوثة هنا وهناك نحن لن نناقش جدواها من عدمه لكن التعليق يكمن في أن المتلقي نفسه يدرك ما فعل أجداده ويعرف ما فرط الخلف من بعدهم وأغلبنا يتمسك بمشجب كنا وكان اباؤنا، فلا جديد إلا الإطلالة المختلفة عن البرامج القديمة وديكوراتها البالية ورتابتها، وقد أدى التنقل بين البلدان إلى نوع من التزلف، وذلك لأن السماح بالتصوير في الدول العربية خاصة يعد فتحا، فهذا بالضرورة يضع رقابة على الواعظ بأن لا يمس البلد في سلبياته لذلك أصبحت تونس على سبيل المثال دولة الإسلام الحي النهضوي شعبا وحكومة، وهذه الأخيرة ما يحار لها اللب فالتعليم حكومي وكثير من المرافق التي أشار لها حكومية ويردفون هذا بعشرات المدائح التي لا فائدة منها.

على العموم تبقى هذه البرامج تحمل في طياتها الغث والسمين ولذلك فلنأخذ سمينها وندع غثها وإلى وقفة أخرى بالتفصيل مع كل برنامج على حدة. هاجر جمال ـ الجزائر[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية