منذ انفصال باكستان عن الهند وتأسيس دولة مستقلة لها تسكنها غالبية مسلمة من السكان في عام 1947 انشغل حكامها بالتحالف مع الجماعات الاسلامية المتشددة واللعب بورقة الدين والشريعة. وكان ضياء الحق اكثر هؤلاء الحكام تورطا في اللعب بورقة الدين، حيث تحالف مع الجماعات الاسلامية المتشددة وجعلهم يتولون اعلى المناصب في الجيش والحكومة عقب قيامه بانقلاب عسكري في عام 1977 وتوليه الحكم. ولم يكتف الحكام الباكستانيون بأسلمة كل امور الحياة في باكستان او تأسيس جمهورية اسلامية لهم في عام 1971 ودعم طالبان والقاعدة في افغانستان بحجة محاربة المحتل السوفييتي، وانما بنفس الحماس واللهفة رصدوا الاموال الطائلة لشراء الاسلحة والمعدات الحديثة من امريكا والغرب، غير انهم وفي نفس الوقت اهملوا بناء بلدهم وتعميرها ورفع مستوى معيشة الناس الغلابة. وعندما اعلنت الهند امتلاك القنبلة الذرية في عام 1974 استدعوا علماءهم في الغرب وقاموا برصد الملايين وسخروا لهم كل الامكانيات لتصنيع قنبلة ذرية مثل الهند. وفي عام 1998 نجحت باكستان في امتلاك القنبلة الذرية اطلقت عليها ‘القنبلة الذرية الاسلامية’. وكان من المفروض بعدها ان تعطي القنبلة الذرية التي اصبحت في حوزة باكستان الدافع للنظام والحكام بالتركيز على اعادة بناء البلد الذي اهملوه منذ الانفصال عن الهند وتحديث مرافقه المختلفة من طرق وجسور وسدود ومستشفيات ومساكن عصرية تقدر على الصمود امام الامطار والفيضانات التي تجتاح باكستان من وقت لاخر.. الا انهم للاسف استمروا في لعبتهم واهمالهم للبلد وعدم رعاية الشعب المسكين وانشغلوا بدلا من ذلك بانفسهم ومقاعدهم في السلطة ودعم الارهابيين من القاعدة وطالبان في الداخل لاظهار باكستان بانها تتعرض للارهاب وبالتالي يجدون المبرر المقنع لطلب الملايين من امريكا والغرب بزعم محاربة الارهاب!
وفي عام 2005 حدثت زلازل مدمرة في باكستان ادت الى موت الالوف وتدمير مدن كاملة فقامت الدول الغربية بالتبرع بالمساعدات الانسانية وملايين الدولارات لمساعدة الشعب الباكستاني، الا ان النظام هناك قام باستقطاع الملايين من هذه المساعدات ورصدها لمكأفاة القتلة من القاعدة وطالبان عن كل جندي او ضابط يقتلونه من قوات الحلفاء الموجودين في افغانستان. وقد كشفت الادارة الامريكية عن هذه الحقيقة المؤلمة وقامت بالاحتجاج رسميا وطالبت الحكومة الباكستانية بالتحقق في الامر.
والغريب ان نجد وزير الخارجية الباكستاني يصرح اكثر من مرة خلال الاسبوع الماضي محذرا امريكا والغرب من مغبة عدم اسراع دول العالم بتقديم المساعدات العاجلة لبلده، مدعيا ان تباطؤ وتأخر وصول المساعدات الى باكستان سوف يساعد على تنامي نفوذ المتطرفين والارهابيين ويقوي احتمال وصولهم الى الحكم. ويبدو انه نسي ما فعلته حكومته بالملايين التي تم التبرع بها من قبل لضحايا الزلازل في عام 2005 .. والاهم من كل هذا يبدو انه لا يعرف ان المسؤولية الكاملة تقع على عاتق حكام بلده وليس دول العالم لانهم اضاعوا السنوات الطويلة والبلايين من اموال الشعب لامتلاك القنبلة الذرية والاسلحة والمعدات العسكرية الحديثة بدلا من بناء السدود والطرق والمباني العصرية الحديثة والمستشفيات.
لقد تصور حكام باكستان ان بلدهم سوف يصبح امنا من الاعداء وكل الاخطار اذا امتلكوا الاسلحة الحديثة وعلى رأسها القنبلة الذرية، ولكن كل تصوراتهم كانت غير صحيحة بدليل ما حدث في عام 2005 وهذا الشهر من عام 2010 عندما اغرقت الامطار والفيضانات القرى والمدن وقتلت المئات وشردت ما لا يقل عن ستة ملايين مواطن. ترى ماذا فعلت القنبلة الذرية الاسلامية لباكستان.. هل وفرت لها ولشعبها الامن والامان اللذين كانت تتطلع اليهما؟
هل حمت شعبها من الامطار والكوارث الطبيعية؟ هل جعلتها دولة عظمى ووفرت حياة كريمة لشعبها؟
ليت مأساة باكستان وشعبها تكون درسا وعظة جيدة لحكام ايران وجميع الدول الاسلامية الذين يتلاعبون بورقة الدين ويرصدون البلايين لشراء احدث الاسلحة وتخزينها لديهم ويعملون في السر والعلن على امتلاك القنابل الذرية، إما للتباهي والافتخار او ظننا منهم انها سوف تحميهم عند التعرض للاخطار.
صبحي فؤاداستراليا[email protected]