موريتانيا: مظاهرات شعبية تندد بـ’القاعدة’ وندوات لمناقشة مفهوم ‘الشهادة’

حجم الخط
0

عبد الله بن مولودنواكشوط ـ ‘القدس العربي’: ازدادت مخاوف الموريتانيين، سلطات وسكاناً، من استهداف ‘القاعدة’ بلادهم بعد العملية التي يعتقد أن هذا التنظيم قد نفذها الثلاثاء الماضي في مدينة النعمة شرق البلاد.

وبدأت السلطات الموريتانية حملة تعبئة واسعة داخل الجيش وقوات الأمن، وكثفت دوريات التفتيش عند مداخل المدن وداخل أحيائها، فيما بدأت الهيئات العلمية والسياسية تنظيم حوارات حول مفهوم ‘الشهادة’ في الإسلام.

ووجه الإعلام الحكومي بتلفازه وإذاعته وصحفه نحو التنديد بالإرهاب وتعبئة الموريتانيين ضد تنظيم القاعدة.

ودعت الصحف الحكومية أمس ‘الدول المجاورة والصديقة لموريتانيا للتنسيق من أجل مواجهة حازمة للإرهاب الذي أصبح ظاهرة عالمية عابرة للحدود’. وفي سياق الاستنفار العام، نزل متظاهرون في مدينة النعمة (شرق البلاد) التي شهدت مؤخرا عملية انتحارية استهدفت ثكنة عسكرية، إلى الشارع للتنديد بتلك العملية التي قتل منفذها وجرح فيها ثلاثة من الجنود وتضررت بعض المباني.

ولم تعلن جهة لحد الآن المسؤولية عن تلك العملية، لكن يعتقد أنها من صنع ‘القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي’. وهي تأتي بعد أن توعدت القاعدة الموريتانيين والفرنسيين بالانتقام لقتلى عملية 22 تموز/يوليو التي شنتها وحدات فرنسية موريتانية مشتركة ضد قاعدة تموينية تابعة للتنظيم في إقليم ‘أزواد’ (شمال مالي) وقتل فيها ثمانية من أفراد التنظيم.

وهذا هو أول دخول للمدنيين على خط المواجهة مع التطرف السلفي، فلحد الآن تجنبت القاعدة المدنيين الموريتانيين، كما ظل هؤلاء بعيدين عن المواجهة المباشرة معها.

وخلال المواجهات التي جرت عام 2008 في شوارع نواكشوط، كان المسلحون يمرون بالمدنيين من دون تصويب أسلحتهم إليهم. كما ترك المدنيون المهمة لقوات أمنهم التي سيطرت على الوضع آنذاك.

وقال محلل سياسي موريتاني ‘إن مظاهرات النعمة محاولة لتسييس موضوع هو في حقيقته أمني، ومن الأفضل أن يبقى كذلك’. وحذر هذا المحلل الذي فضل عدم ذكر اسمه ‘من تسييس موضوع هو في غاية الخطورة، بطريقة شبيهة بما وقع أيام حرب الصحراء في سبعينيات القرن الماضي’، مشيرا إلى أن ‘أي أسرة موريتانية لا يمكنها الجزم بخلو محيطها من هدف يسهل على السلفية الجهادية استخدامه’. وفي تحليل نشر أمس، ذكرت صحيفة ‘ونا’ الالكترونية المستقلة أن اختيار تنظيم القاعدة لزمان ومكان عمليته الأخيرة ‘لم يكن اعتباطيا ولا عشوائيا، بل مدروسا، إذ وقع الاختيار زمانيا على شهر رمضان المبارك الذي عادة ما يرفع فيه التنظيم وتيرة عملياته المسلحة حسب التجربة الجزائرية. أما مسرح العملية، وهو قيادة المنطقة العسكرية الخامسة في مدينة النعمة، فقد تم اختياره لكون هذه الثكنة مسؤولة عن الهجوم الذي يحاول التنظيم الثأر لمن قتلوا فيه’. ونقلت ‘ونا’ عن عارفين بقضايا الجماعات المسلحة في الصحراء الكبرى قولهم ‘إن عملية النعمة خطط لها في أحد المعسكرات بشمال مالي وبإشراف من القادة الميدانيين المباشرين لإمارة الصحراء.

وأوردت صحيفة ‘ونا’ في آخر تحليلها أنه ‘من الخطأ أن نعتقد أن التنظيم نفذ وعيده بالانتقام من عملية شمال مالي، وانتهت مواجهة الثأر معه، بل إن الأمر قد يكون بداية لمحاولات أخرى ربما تكون أكثر دموية وتخريبا إذا حالف الحظ منفذيها’. وشددت الصحيفة على ‘ضرورة مؤازرة الحلول الأمنية والعسكرية، بحلول أخرى أكثر نعومة، وأقدر على التأثير في العقول من قدرة الرصاص على التأثير في الأجساد’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية