قدم البنا في مسلسله شيطانا و’الجماعة’ سيقدمونه نصف اله: هل تآمر وحيد حامد مع السلطة ضد الاخوان؟

حجم الخط
0

محمد فتحي يونسانصبت ردود أفعال المنتمين لجماعة للإخوان المسلمين أو المتعاطفين معها تجاه مسلسل الجماعة حول رؤية واحدة، وهي أن العمل خطوة من النظام لتشويه سمعتهم والتأثير على جماهيريتهم قبيل الانتخابات البرلمانية المقبلة، أو على الأقل تثبيط الرفض الشعبي للتجاوزات الأمنية المتوقعة بحق أفرادها.. والمتآمر الأول في نظر مروجي تلك الرؤية هو كاتب السيناريو وحيد حامد، فهو ضالع في تشويه صورة الإمام البنا، وبرأيهم هو غير موضوعي ويزيف الحقائق، ومن هنا قال محمد بديع المرشد الحالي إن الجماعة حظيت بتأييد كبير بعد عرض المسلسل ونالت تعاطفا شعبيا غير متوقع، وقال الكاتب الكبير فهمي هويدي إن صرف 55 مليونا على المسلسل يمثل إهدارا للأموال، وكان الأجدى صرفها على مشروعات نافعة، وبالمثل هاجمه محمد عمارة، وإزاء ذلك كله قررت الجماعة عبر النائب محسن راضي إنتاج عمل موازي يجسد سيرة البنا ‘بلا تحريف’. لم يكن وحيد حامد برأيي موضوعيا في سرد الأحداث، وانحاز ليس لوجهة نظر الدولة فقط بل أيضا لصور نمطية سائدة عن أعضاء الجماعة، لكن هل كانت الاتهامات له بالضلوع في مؤامرة موضوعية أيضا؟.. وهل سيكون مسلسل الإخوان المزمع تنفيذه عن حسن البنا موضوعيا أيضا أم سيقدم باعتباره نصف إله.. ومن لم يصدق فليراجع نص السيناريو للحلقات الأولى، التي انفردت بنشره جريدة ‘صوت الامة’ القاهرية، وفيه مثلا مشهد للبنا وهو رضيع يهرب ثعبان من سريره بعد أن قرأ والده القرآن، ولماذا سلم هؤلاء أن الرجل يريد تشويه الجماعة وتاريخها وقيادييها، وربطوا بين توقيت عرضه وبين قرب انطلاق موسم الصدامات السياسية.

من حق وحيد حامد أن يقدم رؤيته مهما كان انحيازها ودرجته تجاه الجماعة، ومن حق الجماعة أن تقدم رؤيتها الملائكية تجاه نفسها وتجاه مؤسسها، لكن ليس من حق أحد ادعاء الموضوعية، لأنها لن توجد إلا بسرد الروايات المتضاربة في أكثر من عمل فني يكشف بعضها البعض، فما يقدم ليس تأريخا بقدر ما هو روايات تاريخية لم تخضع بعد للمنهج العلمي في تفنيدها.

كان انحياز حامد للدولة يتم عبر آليات عديدة ترتدي ثوب الموضوعية الزائف، منها مثلا الأقوال المباشرة لعزت العلايلي وهو يلقي دروسه الوعظية لحسن الرداد، باعتباره صاحب تاريخ سابق في الجماعة، ومستشارا يمثل ميزان العدالة في سرده للوقائع، ولعل مشهد سرده لواقعة التمثال العاري مع صياد المحمودية، وكيف ذكرها أحد أصدقاء البنا أيضا باعتبارها تخصه دليل على ذلك.

من بين آليات الانحياز سرده لوقائع معاصرة على غير حقيقتها، أو على الأقل ذكر الحقيقة منقوصة، فأحداث جامعة عين شمس والمواجهات بين الإخوان وطلاب الاتحاد الرسمي تجاهل حامد دور القيادات الجامعية الرسمية فيها، وكيف سمح أحمد زكي بدر وزير التعليم الحالي في مصر ورئيس الجامعة وقتها للبلطجية بالدخول إلى حرم الجامعة، وشاهد الأمن المجزرة مكتفيا بدور المتفرج.

قدم حامد أيضا رؤية تتسم بكثير من الخلط، ففي مشهد جمع بين الرداد والعلايلي للتعليق على ارتداء الخادمة للنقاب، قال العلايلي إن المجتمع يتجه للسلفية، وهؤلاء هم ظهر الإخوان وداعموهم، وهي رؤية خاطئة للغاية فإذا كان السلفيون أكثر تطرفا وحدة إلا أنهم ظهر النظام، وأداته لمحاربتهم، والدليل كم المحطات السلفية على القمر الرسمي للدولة، وبيانات التأييد من تلك الجماعات للنظام الحاكم في أكثر من مناسبة، بل ومهاجمة معارضيه، والدليل مشاركتهم في الهجوم الحكومي على البرادعي، وبيان التأييد الشهير لجمال مبارك منذ ما يقرب من ثلاث سنوات.

في تناوله لسيرة البنا حاول حامد استخلاص جذور العنف في الجماعة من خلاله، وعاد لطفولته وكيف كان يحاول تغيير المنكر باليد، ويقسم المجتمع لكفار ومؤمنين، وهي الأفكار التي تطورت بعد ذلك على يد جماعات العنف الإسلامي فأنتجت ‘الحاكمية’، و’مجتمع الجاهلية’، و’الطواغيت’.. وكان نتاجها أنهارا من الدماء.. لكنه أيضا غفل حقيقة مهمة وهي أن جماعة الإخوان لم تتورط في عنف منذ ما يقرب من نصف قرن، وأن كل الجماعات السياسية بدأت متطرفة، فمصر الفتاة كانت أقرب للفكر الفاشستي، واشترك عبد الناصر والسادات في حوادث عنف سياسي وصلت لمحاولات القتل، بل والقتل ذاته (حوكم السادات في قضية اغتيال الوزير أمين عثمان واعترف ناصر بمشاركته في محاولة اغتيال).. والزمن كفيل بالتطور والمراجعة والسير في نهج الاعتدال.

في مقابل ذلك كله قدم حامد تحليلا اجتماعيا راقيا لكيفية تجنيد أتباع الجماعة في الريف والجامعات، كما زادت جرعة انتقاده للنظام الحاكم، تمكن من تمريرها عبر معادلة دأب على تنفيذها منذ سنوات.. يهاجم التطرف الديني بعنف مقابل انتقاد النظام عند مستواه الحكومي فقط. طوال تاريخه كتب حامد روائع سينمائية خالدة بعضها هاجم السلطة في مقتل.. كالبريء وطيور الظلام والإرهاب والكباب والغول.. قدمها جميعا عبر صفقات إبداعية مع الدولة، لكن هذه المرة اختلت النسب بين يديه.. فأصبح بين ليلة وضحاها برأي الإخوان.. منحازا ومتآمرا.. بينما هو أيضا ضحية للانحياز وإلقاء التهم بلا دليل.

كاتب مصري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية