لقد فجر مشروع اقامة مركز اسلامي اجتماعي (كمركز ثقافي يحتوي على مسرح وحمام سباحة وصالة رياضة وملاعب رياضية كالتنس والباسكيت بول والبينغ بونغ وأنشطة اجتماعية متنوعة) كما لدى مركز الجالية اليهودية في نيويورك وواشنطن وغيرها من الولايات الأخرى، وبالقرب من موقع مركز التجارة العالمي المنهار المسمى بالجراوند زيرو بنيويورك، روح العداء للمسلمين في نيويورك وفي معظم الولايات الأمريكية الأخرى، وقامت المظاهرات المعارضة التي رفعت شعار (لماذا هنا) و(اوقفوا أسلمة أمريكا) والمؤيدة بالآلاف في مدينة نيويورك وفي بعض الولايات الأمريكية البعيدة في الغرب والجنوب الأمريكي في فلوريدا، واستعداد قس أمريكي راعى كنيسة في ولاية فلوريدا لأحراق (القرآن الكريم) يوم الحادي عشر من ايلول/سبتمبر القادم، وعلى الرغم من أن صاحب المشروع هو الامام فيصل عبد الرؤوف الذي نعرف والده رحمه الله، حيث كان رئيسا للمركز الاسلامي بواشنطن ويعتبر من كبار العلماء أيضا ويوصف كوالده بتمثيله للاسلام المعتدل، وهو خير سفير للاسلام ترسله وزارة الخارجية الأمريكية الى دول العالم لتعريفهم بحياة مسلمي أمريكا المعتدلين الذين يندمجون مع مكونات المجتمع الأمريكي بطريقة مشرفة وعن علم، وباعتراف الامام عبد الرؤوف في (قناة الجزيرة) بانه لم يتوقع هذا الهجوم الشرس الذي أدهش كل العرب والمسلمين في أمريكا وفي خارجها!
؟ لحاجة العرب والمسلمين الى مراكز ثقافية تعرض حضارة العرب والمسلمين للشعب الأمريكي لتصحيح صورتهم بعد أحداث الحادي عشر من ايلول/سبتمبر، حيث أن المنظمات الاسلامية وعلى رأسها (منظمة كير) لم تعد رسالة اعلامية اسلامية مدروسة عن طريق المتخصصين لتثقيف الأمريكيين عن بعض مفاهيم الاسلام العظيمة، وكل همها مساندة أي امرأة مسلمة تفصل من عملها بسبب لبسها للحجاب، وكأن الاسلام اختصر في موضوع الحجاب، ثم تبرعوا يا جماعه للمنظمة!
؟ وقد أيد الرئيس أوباما في حفل افطار للمسلمين بالبيت الأبيض من الناحية القانونية حق المسلمين (والجاليات الأخرى) اقامة هذا المركز الاسلامي على ممتلكات خاصة في منهاتن بنيويورك بعد تسجيله واصدار التراخيص اللازمة بهدم المبنى القديم حاليا لأقامة المركز الاسلامي الثقافي مكانه بنيويورك، ثم أعاد الرئيس أوباما التأكيد على أنه (حق مكفول للجميع في الدستور الأمريكي حرية المعتقد لكل الأمريكيين) كما أيد عمدة نيويورك اليهودي ميكل بلومبرج اقامة المركز الاسلامي قريبا من مركز التجارة العالمي المنهار – لغرض في نفس يعقوب – حتى يتذكر الأمريكيين دائما أن المسلمين هم من فجروا مركز التجارة العالمي، وهذا أمر مشكوك فيه كثيرا، كما أن اللوبي العربي في أمريكا بمنظمتيه لجنة الشؤون العامة الأمريكية العربية (الاباك العربية بواشنطن) ومركز الجالية العربية بأمريكا، ليسوا في منطقة الفعل السياسي مع صناع القرار الأمريكي، لعدم اتصال الحكام العرب وصناع القرار العرب به وتنسيق المواقف معه لتحقيق مصالح كل دولة عربية في أمريكا، ومصالح كل الدول العربية مجتمعة، وهذا هو الخلل الكبير في المعادلة، وبعد فشل الجامعة العربية (المحتضرة) بجدارة سواء عمرو موسى أمينها العام أو سفيره في واشنطن الذي يتربع على مكتب الجامعة العربية بواشنطن منذ أكثر من 15 سنة وهو ليس عبقري زمانه!
؟ حيث تستأجر معظم السفارات العربية شركات علاقات عامة سنويا أو لمهمة محددة، فليس وراء هذه الشركات قوة ضغط جماهيرية شعبية تصويتية في الانتخابات الأمريكية، سواء انتخابات الرئاسة أو أعضاء الكونغرس بمجلسيه الشيوخ الذي يتكون من 100 عضو ومجلس النواب الذي يتكون من 435 عضوا الى جانب عمداء المدن وحكام الولايات كما يفعل اللوبي الاسرائيلي القوى في أمريكا، حيث أعمل أيضا خبيرا استراتيجيا في أحدى كبريات هذه الشركات بواشنطن لمنطقة الشرق الأوسط، ويقدر عدد الأمريكيين العرب بـ 7.2 ملايين نسمة من المسلمين والمسيحيين وطوائف أخرى، ونحن ننادي منذ العام 1995 الدول العربية النفطية بمساعدتنا في بناء المركز الثقافي الحضاري للجالية العربية في واشنطن الذي سوف يحتوي على مسرح به 3000 كرسي وقاعات للاجتماعات والمؤتمرات وحمام سباحة صيفا وشتاء وبعض الملاعب الرياضية وبعض الأنشطة الاجتماعية والمطاعم العربية، وتعليم اللغة العربية والانكليزية كلغة ثانية، وانشاء العيادات الطبية لعلاج من ليس عنده تأمين صحي في أمريكا ضمن الـ 47 مليون أمريكي، وانشاء الأحياء السكنية لمحدودي الدخل والمسنين من العرب الأمريكيين وآخرين، ويمكننا اطلاق أسماء المتبرعين من الحكام العرب ورجال الأعمال العرب على أي وحدة من هذه الوحدات، فان المعركة الحقيقية هي في واشنطن وليست في اسرائيل.
دكتور أسامة الشرباصي[email protected]