بيروت- «القدس العربي» : يترقّب الوسط السياسي اليوم ردّ الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري على خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله العالي النبرة السبت الفائت والذي أكد على ضرورة تمثيل سنّة 8 آذار في التشكيلة الحكومية.
واستباقاً لموقف الحريري كانت حركة مكوكية لرئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل بتكليف من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون للمساعدة في حل العقدة السنية المستجدة وتخفيف التوتر.وبعد زيارته السيد نصرالله قبل الخطاب الشهير زار باسيل أمس رئيس مجلس النواب نبيه بري قبل أن ينتقل إلى بيت الوسط للقاء الرئيس الحريري والتداول في الافكار المطروحة للحل.
وعلمت «القدس العربي» أن الرئيس بري طرح على باسيل أن يكون تمثيل سنّة 8 آذار من حصة رئيس الجمهورية طالما أن الرئيس المكلف رسم خطاً أحمر على تمثيلهم من حصتهم وبذلك لا يظهر الحريري بمظهر الخاسر، واذا تمّت الموافقة على هذا الطرح يباشر بري اتصالاته مع حزب الله والنواب السنّة من خارج تيار المستقبل.وبعد اللقاء، أوضح باسيل «اننا نعمل لحل مشكلة ليست عندنا كفريق سياسي لكن ليس على قاعدة ان «المصلح ياكل تلتين القتلة» بل تقسيم مسؤولية الحل على الاطراف المعنيين، ثلث على المستقبل وثلث على حزب الله وثلث على اللقاء التشاوري»، مشيراً إلى انه «مهما كانت طبيعة العقدة فهي عقدة وطنية لأنها تمنع تأليف حكومة وحدة وطنية ويمكن حل العقدة بالعودة لمبادىء ومعايير التمثيل في الحكومة». واضاف «المبدأ ان في حكومة وحدة وطنية لا احتكار لمذهب او طائفة من فريق واحد والاشكالية تأتي من ان الاقلية عند الطائفة السنية ليست مجسدة بنائب معين او جهة محددة». واكد باسيل ان «المطلوب وقف التحريض لنتمكن من حل العقد، والموضوع لا يتعلق بالمس بصلاحيات أحد بل بأحقية التمثيل، والمطلوب العودة إلى المعايير».وقال « كل 4 نواب يحق لهم بوزير وهناك اعتلال من حيث الشكل في مطلب توزير الاقلية السنية، لكن وفي المحصلة، تشكيل الحكومة حتمي». وختم «وفق المبدأ والمعيار يمكن تخيّل الحل ونأمل القبول بالفكرة التي نأمل نجاحها واي حل يقوم على اعتذار الرئيس المكلف لن يصح، والمطلوب رئيس حكومة قوياً اما ان كان ضعيفاً فالعهد والحكومة سيكونا ضعيفين».
وكانت التهدئة سادت الجلسة التشريعية التي إنعقدت امس في المجلس النيابي بعد اتصالات لتجنّب التطرّق إلى الشأن الحكومي وخطاب الأمين العام لحزب الله وفي ظل جدل حول تشريع الضرورة أو ضرورة التشريع.غير أنه بعد وشوشة بين الرئيس الحريري والرئيس نجيب ميقاتي وغثر نقاشات بين النواب ووزير الصحة غسان حاصباني ومطالبتهم بوضع خطة للرعاية الصحية سأل ميقاتي « كيف نشرّع في ظل حكومة ناقصة وعدم توازن السلطات وكيف نستطيع طرح الثقة في أي وزير «. فردّ عليه الرئيس بري «المادة 69 من الدستور واضحة وما حدا يزايد عليي وعلى الرئيس الحريري». وعلى الاثر إنسحب الرئيس ميقاتي من الجلسة ودعا لدى مغادرته إلى «التهدئة وعدم التشنج»، مشيراً إلى «ان خطاب الأمين العام لحزب الله كان خطاباً سياسياً ، وقد عبّر عن رأيه ونحن نحترم آراء الآخرين». وشدد على «الاسراع بتشكيل الحكومة وحصول تسوية»، وقال: «لا نريد الدخول إلى مجلس وزراء مع الخناجر نريد مجلساً منتجاً «، داعياً إلى «تخفيض السقف وضبط اللسان وغضبه».
وفي وقت إستكمل االبحث في بنود جدول الاعمال لوحظ أن الرئيس الحريري طلب سحب عدد من مشاريع واقتراحات القوانين نظراً لعدم اهميتها أو لمزيد من الدرس ومن بين هذه المشاريع ما يتعلق بإعفاء السيارات المتضررة من حرب تموز 2006 من رسوم السير، ما اثار اعتراض نائبي حزب الله حسن فضل الله ونواف الموسوي.
وتعليقاً على أجواء الجلسة النيابية المضبوطة،رأى النائب وائل أبو فاعور أن « ما حصل في الجلسة، من ابتعاد عن المناكفات وعن السقوف العالية هو امر ايجابي ويجب التركيز عليه والانطلاق منه»، لافتاً « إلى معطيات لدى الحزب التقدمي الاشتراكي معطيات بأن لدى التيار الوطني الحر مقترحات قد تفضي إلى التشكيل اذا حسنت النيات».
واذا كانت التهدئة خيّمت على الجلسة التشريعية فهل تنسحب هذه الاجواء معطوفة على تحرك الوزير باسيل على المؤتمر الصحافي للرئيس سعد الحريري بعد ظهر اليوم في بيت الوسط فتولد الحكومة أو نبقى في النفق المظلم؟