القاهرة ـ «القدس العربي»: طالبت 8 منظمات حقوقية مصرية، السلطات، بالإفصاح عن مكان ومصير النائب البرلماني السابق مصطفى النجار، الذي تشير المعلومات المتوفرة، إلى انقطاع الاتصال معه منذ عصر يوم الجمعة 28 سبتمبر/ أيلول 2018، أثناء وجوده في مدينة أسوان، جنوب مصر.
وتضمنت قائمة المنظمات الموقعة على البيان، كلا من الجبهة المصرية لحقوق الإنسان»، وكوميتي فور جستس، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ومركز النديم، ومركز عدالة للحقوق والحريات، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، والمؤسسة العربية للحقوق المدنية والسياسية ـ نضال، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير.
كان النجار، الذي يعمل كطبيب أسنان، وهو والد لثلاثة أطفال قد وصل صباح ذات اليوم الذي انقطع الاتصال معه، إلى مدينة أسوان آتيا من مدينة الإسكندرية على متن قطار انطلق من الإسكندرية عصر يوم 27 سبتمبر/ أيلول 2018.
ويوم 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2018، تلقت زوجته مكالمة هاتفية من شخص مجهول على خط المنزل الأرضي يفيد بأنه قد تم إلقاء القبض عليه.
وقالت المنظمات في بيانها: «بالبحث عنه في مدينة أسوان لم يتم العثور عليه بأي مستشفى أو المشرحة هناك، وبعد تلقي زوجته لهذه المكاملة من مجهول، قامت أسرته بتحرير بلاغ للنائب العام تلغرافيا بخصوص اختفائه كما قام محامو مصطفى النجار بعمل بلاغ لنيابة أسوان يوم الأربعاء 31 أكتوبر/ تشرين الأول».
ويوم 13 أكتوبر/ تشرين الأول 2018، نشرت صفحة النجار الشخصية على «فيسبوك» منشورا، أعده هو بنفسه قبل اختفائه بفترة، يفيد بأنه لم ولن يترك البلاد، وأن هذا المنشور معد للنشر في حالة إلقاء القبض عليه حسب ما ورد في بدايته «عزيزي القارئ إذا كان باستطاعتك قراءة هذا المقال الآن فهذا يعنى أن كاتبه قد صار خلف الأسوار في أسر السجان».
أجهزة الأمن تنفي احتجازه وتؤكد هروبه من تنفيذ حكم قضائي
وكان النجار اتخذ الإجراءات القانونية للطعن على حكم محكمة جنايات القاهرة الصادر يوم 30 ديسمبر/ كانون الأول 2017 ضده وآخرين غيابيا بالحبس ثلاث سنوات في قضية «إهانة القضاء» (في القضية رقم 478 لسنة 2014) التي حددت محكمة النقض تاريخ 15 أكتوبر/ تشرين الأول لنظر الطعن على الحكم والتي بدورها أيدت الحكم.
وأصدرت الهيئة العامة المصرية للاستعلامات بيانين عن النجار صدرا بتاريخ 18 و29 أكتوبر/ تشرين الأول 2018، أنكرت فيهما إلقاء القبض عليه اعتمادا على اتصالاتها «بالجهات المعنية» ووصفته «بالهارب» من حكم بالحبس.
هذا، وإضافة إلى تصريح آخر لمساعد وزير الداخلية لقطاع السجون زكريا الغمري جاء فيه، إن «البرلماني السابق مصطفى النجار غير موجود في أي سجن من السجون المصرية».
واعتبرت المنظمات في بيانها أن «إنكار الهيئة ومسؤولين للقبض على النجار يتسق مع منهج السلطات المصرية في إنكارها القبض على الأشخاص المختفين قسريا ورفضها الإفصاح عن مكانهم أو مصيرهم».
وشددت على أن «من واجب الدولة أن تبحث عن أي شخص يفيد ذووه أنه غائب، ومن ثم فإنه لا يعفي الدولة من مسؤولية البحث عن النجار الإدعاء بأنه هارب من تنفيذ حكم بحقه، بل على العكس يجعل البحث عنه وإجلاء مصيره أكثر وجوبًا، هذا بالإضافة إلى أن الادعاء بهرب النجار لا قرينة ولا برهان له، خاصة حين يأتي هذا الادعاء من أطراف تؤكد انه لا علم لها بمكان وجوده».
وتجدر الإشارة إلى أن النجار يعاني من الربو وحصوات في الكلية، وحرمانه من العلاج يعرض حياته للخطر.
وأعربت المنظمات الموقعة على البيان من خشيتها أن «تكشف الأيام القادمة عن كذب إدعاءات الأجهزة الأمنية بشأن النجار».
وأبدت تخوفها «بشكل جدي على سلامة النجار وحياته»، وطالبت بـ«سرعة الكشف عن مصيره ومكانه»، وحملت السلطات المصرية المسؤولية الكاملة عن حياته وسلامته.