التغيير ليس ذهابا نحو المجهول

حجم الخط
0

لم يكن التغيير يوما اختياريا سواء أكان على المستوى الفردي او الجماعي، بل هو واقع يفرض نفسه لاستمرار الحياة وتلبية للطموحات والآمال الخاصة والعامة. ولهذا يوصف بأنه سنة من سنن الكون. ونحن في اليمن اخترنا التغيير السياسي والاجتماعي مع إعلان إعادة الوحدة اليمنية للأرض والإنسان المقرونة بنظام سياسي ديمقراطي وتعددية سياسية على أسس الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية.
لكن هناك ممن تخوف من هذا التغيير واعتبره نوعا من الذهاب الى المجهول، أو مغامرة غير محسوبة النتائج، أو هو قفزة في الظلام كما يحلو للبعض أن يسميه. هذا التخوف ينطلق من احتمال فقدانهم لمصالحهم الخاصة بسبب التغيير، وتصورات البعض من المتطرفين الإسلاميين وشيوخ القبائل من أن التغيير قد يؤدي لنقض الثوابت وانسلاخها بحكم فهمهم القاصر للتغيير وللحياة الديمقراطية. واستفاد من ذلك الطرف الموقع على اتفاقية الوحدة الذي قبل هذه الشروط على مضض (نظام الجمهورية العربية اليمنية ممثل بعلي عبدالله صالح) وعليه، كي يتنصل من ذلك، ان يزيح الطرف الذي اشترط التغيير للنظام (نظام جمهورية اليمن الديمقراطية) وهذا ما حدث بالفعل، وأعيق التغيير، وفرض واقع الجمهورية العربية اليمنية على النظام السياسي مع لمسات ديكورية لمؤسسات دستورية ديمقراطية تخدمه ولا تلبي طموحات وأحلام الجماهير التي استشعرت مع مرور الزمن أنها تعيش كذبة كبيرة اسمها نظام ديمقراطي، بل فقدت كثيرا من المكاسب الشعبية التي تحققت خلال تاريخها النضالي الطويل في ما مضى.
إذن كان لابد لها من استعادة حقها في التغيير وتصحيح الواقع المشوه الذي أنتجه الانقلاب على اتفاقية الوحدة وإحداث تغيير حقيقي لواقعها المشوه.
وهكذا بدأت الانتفاضة الشعبية في الجنوب عام 2007، ومن هنا بدأ الحراك الشعبي في اليمن حتى أعلنت ثورة شعبية شبابية على الأرض اليمنية شمالا وجنوبا والتي لم يعترف بها نظام صالح إلى يومنا هذا، واعتبرها أزمة داخل النظام نفسه وهذه هي أهم أسباب المشكلات القائمة ومعوقات التغيير.
ومما تجدر الإشارة إليه أن التغيير صار حتميا وفرضه الواقع على الجميع. وفي التغيير مواكبة للعصر ومعالجة للمشكلات التي تنشأ من خلال الحاجة إلى التطوير، فكل عمل نقوم به من الطبيعي أن يتخلله نقص أو خطأ فيحتاج منا إلى العمل على تغييره في ظل وجود حلول جذرية له، وعلينا ان نقبل بتغيير ونكون جزءً منه. وكما قيل من لم يتقدم يتقادم وربما يفنى أذا عمد على مقاومة التغيير.
والواقع يحكي بكل وضوح مقاومة صالح ومن يسانده لعملية التغيير بتصلب المواقف وعدم استيعابه. إن ما يجري في البلد هو تغيير لواقع كان هو السبب الرئيسي فيه وخصومه الذين يتعمد فرض تصفية حسابه معهم بهدف تشويه حقيقة ما يجري بالبلد، ويعيش وهم السلطة التي تسرق منه من قبل هؤلاء الخصوم، ضاربا عرض الحائط مصالح الأمة والوطن وطموحات وآمال الجماهير الغفيرة في العيش الكريم وبناء دولتهم المنشودة الدولة المدنية الاتحادية.
منذ متى كان يضع الإرادة الجماهيرية في حساباته. كل ذلك يؤكد انه لم يتغير ولن يقبل التغيير وبهذا لا يمكن أن يكون جزءا من التغيير .
كنت أتمنى من النخب السياسية التي حوله ولازالت تبادله الوفاء (وهذا من حقها لكن ليس على حساب الوطن ومشروعنا الوطني وللأسف بعضهم يوصفون من المثقفين والأكاديميين) أن يكونوا له ناصحين للصواب لا تابعين في الخطأ لان الوطن فوق كل الاعتبارات والشخصيات مهما كبر حجمها تصغر وتتوارى أمام الوطن ومصالحه فلنترك الصغائر ونكون مع القضايا الوطنية الكبرى.
هذا الرجل يرثى لحاله لان من حوله لا يهتمون بغير مصالحهم وما يكسبون من بقائهم في صفه. ولو كان حوله من الصالحين لما فوتوا كثيرا من الفرص التي لو استغلها لدخل التاريخ من أوسع أبوابه. علينا ان نكون مع التغيير، تغيير واقعنا المزري، واقع الصراعات المذهبية والطائفية والإخفاقات التي هي امتداد لواقع لابد ان نغيره ونتخلص منه إلى الأبد.
ومن يريد للوطن الخير عليه ان يكون مع التغيير وفاعلا فيه. ومن لا يريد الخير للوطن فليصطف في الطرف الآخر المعيق للبناء والتطور والنهوض .
احمد ناصر حميدان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية