الحريري رداً على نصرالله: أنا بيّ السنّة وليس «حزب الله» من يقرّر من عليّ أن أمثّل

سعد‭ ‬الياس
حجم الخط
0

بيروت- «القدس العربي» : بعد انتظار لأيام ، ردّ الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري على كلام الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله العالي النبرة والذي ربط تأليف الحكومة بتوزير سنّة 8 آذار، فقال «الدستور واضح وهو يكلّف الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة بالاتفاق مع رئيس الجمهورية وليس معهم شخص ثالث ونقطة على السطر». وكشف أن « جوابي حول توزير سنّة 8 آذار كان واضحاً منذ اللحظة الأولى، ورفضي كان نهائياً من أول الطريق، وقلت منذ البداية «اذا أصررتم على توزيرهم فأنا لا أريد مشاكل مع أحد «فتشوا على غيري»، مؤكداً أن «ليس «حزب الله» من يقرّر أن عليّ أن أمثّل فلان أو علاّن».
وكان عقد الرئيس المكلف سعد الحريري مؤتمراً صحافياً في حضور الرئيسين تمام سلام وفؤاد السنيورة وعدد من أعضاء كتلة المستقبل تتقدمهم النائبة بهية الحريري ، وإستهل كلامه بالقول « يُقال إنّ هناك كلامًا «بِحنِّن» وكلامًا «بِجَنِّن» وأنا لست من جماعة الكلام الّذي «بِجنّن» ودائمًا كنت أحب أن أرى النصف الملآن من الكأس، وكلّ اللبنانيين يعرفون أنّ خطابي السياسي محكوم دائمًا بالتفاؤل رغم التهديدات».
واضاف « هناك جهات لا تحب أن يأخذ البلد فرصة ولا تحب أن يكون هناك حكومة في لبنان»، مؤكداً «أنّني اليوم لا أريد الدخول بأيّ عملية غش للبنانيين وأقول لهم إنّ الوضع جيّد، ولا أستطيع الحديث عن تدوير الزوايا ولا أستطيع إقناعهم بنظرية «أمّ الصبي «.
وأوضح الحريري أنّ «الحقيقة أنّ تأليف الحكومة اصطدم بحاجز كبير والبعض يسمّيه حاجز «نواب سنّة 8 آذار «، وأنا برأيي هو أكبر من ذلك بكثير. أرى أنّ هناك قرارًا من « حزب الله « بتعطيل تشكيل الحكومة وآنا آسف أن يضع «حزب الله» نفسه بموضوع المسؤولية»، مشيرًا إلى «أنّني ما كنت أتصوّر أن تُدار الأمور بهذه الطريقة وأن تُرمى الأمور بوجه رئيس الجمهورية قبل أن ترمى بوجهي»، مؤكّدًا أنّه «لم يكن هناك استلشاق بموضوع النواب السنّة وجوابي كان واضحًا منذ اللحظة الأولى ولم أناور وقلت لـ»حزب الله» وللجميع إنّ هذا الأمر لا يمكن أن يمرّ، ورفضي كان منذ البداية وليس في ربع الساعة الأخير».

«بي السنة»

وبعدما لفت إلى مشاركة الجميع في الإستشارات، سأل «لماذا لم يسمّوا أحدًا من النواب السنّة؟»، وقال « لم أكن راضيًا عن الكثير من المعايير بتأليف الحكومة واصطدمت مع الكثير من الأفرقاء، وكنت أعتبر أنّ كلّ محاولة لخلق أعراف جديدة هي أمر غير مقبول»، لافتًا إلى أنّ «الجميع يعلم أنّني أخذت أمورًا في صدري لا تريدها طائفتي وتحمّلت ضغوطًا وخسائر، وكنت أقول دائمًا إنّ لبنان يستأهل التضحية، والتنازل لمصلحة البلد ربح وليس خسارة»، جازمًا أنّ «بعد كلّ ما حصل، أنا لا أقبل اتهام سعد الحريري بالتحريض الطائفي، وعندما نقول إنّ تيارنا عابر للطوائف فإنّنا نقول الحقيقة. الأحزاب الطائفية معروفة في البلد وأنا «بيّ» السنّة وأعرف أين مصلحتهم وأعرف كيف أحمي السنّة وأدافع عن قضاياهم، ولا يمكن تحت أي ظرف طائفي أن نكون ملحقين بأحد، ولا نقبل أن يكون هناك طغيان أي طائفة على السنّة».
وأوضح أنّه «ليس صحيحًا أنّني أريد احتكار التمثيل السني في الحكومة، والدليل أنّ هناك وزير من حصة رئيس الجمهورية واتفقت على إسم مع رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي «، مضيفاً « أعرف أنّ هناك تميثلًا خارج « تيار المستقبل « ولهذا لم أحتكر التمثيل السني».

«أتوا بمفردهم»

وسأل «تريدون الحديث عمَن منع الفتنة في البلد؟ نحن. من دعم الجيش؟ نحن. من منع انتقال الحريق السوري إلى لبنان؟ نحن. من اعتبر التسوية السياسية السبيل الوحيد لحماية البلد؟ نحن. ليس سعد الحريري من يقبل بتعطيل البلد وشلّ المؤسسات وأكبر دليل ما حصل في مجلس النواب بالامس». ليس سعد الحريري من يقبل بتخريب إتفاق الطائف وخلق أعراف جديدة والتعدّي على الصلاحيات الدستورية لرئيس الجمهورية».
وردّ على نصرالله في موضوع الوفاء للحلفاء فقال «الوفاء يكون للبلد ومصالح الناس ونحن مدرسة وفاء في لبنان وأوفياء للاستقرار، ولا أحد يزايد علينا. لا أحد من كلّ الزعماء أكبر من لبنان، ومشاكلنا أكبر من كلّ الكلام الّذي تسمعونه، ولا يمكن لأحد التبرؤ من مسؤولية إضعاف الدولة»، جازمًا بأنّ «الحكومة حاجة وطنية وتأليفها سهل جدًّا إذا عدنا إلى الأصول، وهذه المهمّة عندي وعند رئيس الجمهورية ميشال عون ، وأنا قمت بما عليّ، والحكومة جاهزة وليتفضّل الكل يتحمّل مسؤوليّته حتّى يمشي البلد».
وذكّر الحريري «أنّني كلّفت من قبل 112 نائبًا وقمت بمشاورات والتقيت الجميع، والنواب عبد الرحيم مراد، عدنان طرابلسي ، فؤاد مخزومي وأسامة سعد أتوا بمفردهم، والبقية أتوا مع كتلهم، ومن كان يفاوض باسمهم هو «حزب الله»، وكنت واضحًا برفض تمثيلهم»، سائلًا «لماذا نفتعل المشاكل؟ أنا سعد الحريري أقول لكم لو أتوا ككتلة واحدة كنت مجبورًا على تمثيلهم».
وجزم «أنّني لم أعد قادرًا على إقناع نفسي بأنّني أم الصبي»، لافتًا إلى أنّ «إتفاق الطائف هو دستورنا وكلّ الإستقرار الموجود هو بسبب الطائف وأنا أؤكّد على هذا الإتفاق». وإعتبر أنه «لا يشكّك بنيّة «حزب الله» ولكن هذا المشكل تمّ افتعاله وأعرف موقفي، وأعرف أنّ هناك سنّة خارج «تيار المستقبل»، وليس «حزب الله» من يقول لي عليك تمثيل فلان أو علان».
وأشار إلى «أنّ هناك واقعًا حقيقيًّا سيواجهه لبنان وهناك عقوبات مرّت في الكونغرس الأمريكي، وسيوافق عليها الرئيس دونالد ترامب ، وهذا الواقع سنواجهه ومنذ البداية قلنا إنّ «حزب الله» يمثّل جزءًا من الشعب اللبناني ونحترم ذلك»، معلنًا أنّه «لو كان هناك حلّ للعقدة الحكومية، لكنت ذهبت إلى رئيس الجمهورية». ورأى «أن قانون الانتخاب سمح لسنّة 8 آذار بالتمثيل وأنا كنت أعلم أنّني سأخسر في هذه الانتخابات ولكن لن أدفع الفاتورة مرّتين».
وفي موضوع السعودية قال « كل يوم تكتب الصحف والتلفزيونات عن الموضوع، وهذا ضمن حملة التهويل عليّ وهناك محاولات لكسر سعد الحريري ولن أنكسر». ووجد أنّ «ما حصل في الملف الحكومي هو في وجه رئيس الحكومة المكلف ورئيس الجمهورية»، مؤكدًا أنّ «الوضع الإقتصادي حرج، ويجب العلاج الدقيق له، ولدينا إمكانية للخروج من هذه الأزمة بسبب «مؤتمر سيدر» و»مؤتمر بروكسل»، لكن لماذا نعطل وعلى من؟».
وأكد «أنّنا إذا أردنا أن نعدّ أيام تعطيل الدولة والمؤسسات منذ عام 2005 إلى الآن، احسبوا معي فسيظهر معنا أن ايام التعطيل وصلت إلى نصف حجم الدين العام».

ميقاتي والسيّد

وتعليقاً على كلام الحريري قال الرئيس نجيب ميقاتي عبر حسابه على «تويتر» بالقول: «‏دولة الرئيس الحريري أحيّي فيك احترامك للدستور ولاتفاق الطائف وللصلاحيات الممنوحة لك، على امل ان يلاقيك الآخرون في مسعاك لتشكيل الحكومة وحفظ الاستقرار في البلد».
كذلك، علّق النائب جميل السيد على كلام الرئيس المكلف معتبراً أن «سعد الحريري في مؤتمره الصحافي استنهض نفسه وجمهوره معنوياً على ضوء كلام سماحة السيد، تجنّب فتح جبهة مع «حزب الله»، لم يقل بالتنحي عن التكليف، وترك الباب مفتوحاً على الحل، باختصار، كسرها وجبرها».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية