بغداد ـ «القدس العربي»: حذر النائب عن تحالف «سائرون» مظفر الفضل، من المضي في إنشاء سكك حديدية تربط العراق بدولة الكويت، مؤكداً أن ذلك المشروع من شأنه أن يقتل ميناء الفاو الكبير في البصرة، وينهي جدواه الاقتصادية.
وقال في مؤتمر صحافي عقده في مبنى البرلمان: «رغم وقوفنا مع دولة الكويت الشقيقة وتعاطفنا معها، سيما فيما تمر به من سيول وأمطار، لكننا نرفض بشكل تام ربط الجارة الكويتية بالعراق عبر مشروع سكة الحديد والذي سيصب بالمنفعة المباشرة لميناء مبارك والموانئ الكويتية الأخرى، وينهى الموانئ العراقية لاسيما ميناء الفاو الكبير والذي من المقرر أن يربط موانئ العراق عبر خط سكة الحديد بأوروبا عبر تركيا».
وشدد النائب عن تحالف «سائرون» المدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، على أهمية أن «يتم الدفع باتجاه تفعيل ميناء الفاو الكبير لما له من منافع اقتصادية كبيرة على العراق والبصرة على وجه الخصوص، سيما في تشغيل اليد العاملة واستحصال إيرادات مالية كبيرة، بدلاً من قتل المشروع عبر الربط السككي مع الكويت».
يأتي ذلك عقب تصريح أدلى به رئيس الجمهورية، برهم صالح، خلال زيارته الأخيرة إلى الكويت، والذي دعا فيه إلى العمل على إنشاء خطوط نقل جديدة وسكك حديد بهدف توطين العلاقات الاقتصادية والثقافية بين البلدين والشعبين الشقيقين، حسب بيان رئاسي.
وأثار تصريح صالح موجة من ردود الأفعال المنتقدة، إذ عدّ وزير النقل الأسبق، عامر عبد الجبار، حديث رئيس الجمهورية عن الربط السككي مع الكويت «غير موفق»، داعيا إلى إستغلال الأمر لاسترجاع القاعدة البحرية وحقول نفط مزارع سفوان مقابل الموافقة على الربط.
وبين أن «السبب الأول وراء إنشاء ميناء مبارك الكويتي، والذي يعد إنشاؤه مخالفا لقواعد الملاحة البحرية العالمية، هو وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري الذي منح الموافقة للجانب الكويتي»، حسب موقع «المعلومة».
وأضاف: «الكويت أكملت التصاميم لميناء مبارك منذ 2008 ـ 2009 لكنها لم تنجز الميناء كونه سيفشل ما لم يتم معه ربط سككي مع العراق»، مشيراً إلى أن «في حال إعطاء ربط سككي للكويت سيخنق الموانئ العراقية في أم قصر (أقصى جنوب البصرة)».
وأفاد أن «الكويت مع كل تشكيل حكومة توجه دعوات للمسؤولين العراقيين لزيارتها مقابل الحصول على موافقة الربط السككي لاستغلال وجوده الجديد بالمنصب»، مبينا أن «تصريحات رئيس الجمهورية برهم صالح ومنحه الضوء الأخضر للجانب الكويتي بشأن الربط السكي خلال زيارته الكويت غير موفقة لعدم علمه بمضار وحيثيات الأمر».
شروط عراقية
وتابع: «من الممكن أن يوافق العراق على الربط السككي للكويت على أن يستغل ذلك بشروط، ومن الممكن أن توافق الكويت عليها بأجمعها»، موضّحاً أن «من بين تلك الشروط العراقية هي استعادة القاعدة البحرية الوحيدة التي استولت عليها الكويت والتي تقع ضمن رصيف رقم واحد لميناء أم قصر واستعادة مزارع سفوان والتي تحتوي على آبار نفطية كبيرة».
ومن بين الشروط التي اقترحها عبد الجبار هي «فرض اليد العاملة عراقية، وأن يكون للعراق مورد من مرور حركة القطارات، وأن تكون محطات التزود بالوقود في الموانئ المشتركة عراقية، مما يعوض التضييق الذي يحصل للموانئ العراقية بأضعاف، وبالتالي يكون العراق حصل على فوائد عديدة مقابل منحهم الربط السككي».
وأشار إلى « وصيات لجنة التحقيق البرلمانية للدورة السابقة، التي توصي بعدم إعطاء الموافقة للكويت على الربط السككي، مما يثير استغراب حديث رئيس الجمهورية عنه بشكل مفاجئ».
نائب: سينهي دور ميناء الفاو في البصرة
وختم حديثه بالقول: «ميناء الفاو الكبير والذي يعد من ضمن أكبر 12 ميناء في العالم، تمت المصادقة على تصاميمه منذ 2010 وسلمت الشركة التصاميم وفق العقد مطلع 2012»، عازيا تأخير إنجازه لـ«وجود قوى سياسية تصر على عرقلته على مدى ستة أعوام، بسبب التعاقدات المشبوهة وملفات الفساد رغم أن مدة تنفيذه لا تتجاوز ثلاث سنوات».
كذلك، طالبت النائبة عن ائتلاف «دولة القانون» عالية نصيف، الحكومة، بإنجاز مشروع ميناء الفاو الكبير، مشيرة إلى أن «العراقيين ينظرون إلى مجاملات دول الجوار على هذا المشروع أنها عمالة»، فيما شددت على أن «لا يجوز لغير ذوي الاختصاص من المسؤولين مناقشة المشاريع الاستراتيجية مع دول».
وقالت في بيان: «لا يحق لأي مسؤول يزور دول المنطقة أن يتحدث عن مشاريع استراتيجية تخص البلد، وذلك وفق المادتين 78 و80 من الدستور، كون رئيس الحكومة هو المسؤول التنفيذي المباشر وهو المكلف برسم سياسة الدولة، وبالتالي، لا يحق لأي مسؤول التجاوز على صلاحيات الحكومة والحديث عن مشاريع مصيرية بالنسبة للشعب العراقي».
وتضمنت زيارة صالح إلى الكويت، تسليم الأخيرة أرشيفا إعلاميا ومقتنيات تخص التلفزيون الكويتي، كان قد حصل عليها العراق إبان حرب الخليج مطلع تسعينيات القرن الماضي، وظلت محفوظة لدى العراق، على أن يتم تسليم دفعة ثانية في وقت لاحق.
ترحيب أممي
في هذا الشأن، أعربت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق «يونامي»، عن ترحيبها الكبير بإعادة شحنةٍ من الممتلكات الكويتية التي تم العثور عليها إلى السلطات الكويتية في عملية تسليمٍ تمّت في مدينة الكويت وحضرتها الأمم المتحدة بصفة مراقب.
وقالت نائب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق أليس وولبول في بيان، إن «هذه خطوةٌ إيجابيةٌ مشجعةٌ اتخذتها السلطات العراقية امتثالاً لقرار مجلس الأمن الدولي 2107 (2013). وهي تظهر عزم البلدين على المضي قدماً في تعزيز العلاقات الثنائية ووضع الإرث المرير للغزو والعنف خلفهما وإظهار أفضل علاقات حسن الجوار».
وقد استغرقت الأعمال التحضيرية لنقل الكتب والمواد الكويتية الأخرى أكثر من سنة.
وشاركت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) مع العراق والكويت بصفة مراقبٍ من أجل تسهيل الجهود لحل القضايا العالقة.
وأضاف البيان: «في حين تُشيد يونامي بتحرك العراق بشأن ملف الممتلكات المفقودة والتزامه بحل كافة القضايا العالقة المتبقية مع الكويت، تُقرُّ البعثةُ بوجوب مواصلة البحث عن المحفوظات الوطنية الكويتية التي لا تُقدر بثمن».
وقالت: «على الرغم من الدعم القوي الذي أبدته الكويت، والالتزام الذي أبداه العراق بالالتزامات الدولية والإنسانية، فإن التطبيع الكامل للعلاقات لن يتحقق إلا بعد حل جميع المسائل العالقة».